آخر الأخبار

اخر الاخبار

استطلاع الرأي

ما رأيك في موقع الثقافة المغربية الأوروبية الجديد؟

النتيجة
الرواية العربية بين النقد والإبداع!! ... بقلم: عبد الواحد محمد - مصر
الرواية العربية بين النقد والإبداع!! ... بقلم: عبد الواحد محمد - مصر

استطاعت الرواية العربية الشابة جدا (اليوم) أن تشق طريقها بقوة في عصر الوسائط الرقمية والمدونات والصحف والكتب الإلكترونية والفضائيات العربية التي لا تعرف نوم ليل نهار، لأنها حررت العقل الروائي التقليدي من أوهام كلاسيكيات الماضي، وكتاب الرواية في سابق العقود من القرن العشريني الذين غلب على حواراتهم الروائية التطويل والملل والسرد الذي لا مبرر له في أعمالهم الأدبية التي لم تقدم إبداعا واقعيا حقيقيا باستثناء بعض الإعمال الروائية التي تعد على أصابع اليد الواحدة، وخاصة أنهم وقفوا سدا منيعا أمام العديد من الإصدارات الروائية العربية الشابة في عصرهم (غير الرقمي) بكل قسوة، ما أفقدنا كوطن عربي من المحيط إلى الخليج إبداعات روائية كان من الممكن لو خرجت إلى النور في زمانها أن تكون طفرة لا يستهان بها في عالمنا الثقافي العربي بشكل عام والروائي العربي بشكل خاص.

لذا شقت الرواية العربية طريقها في عالمنا الرقمي وهي رافعة الرأس بين دروب الوطن العربي محيطه وخليجه، وهي تنشد في جوهرها فلسفة التعبير عن الواقع الحياتي مهما كانت قسوة النقد مريرة حتى يكتمل لها منظومة الإبداع الحر بعيدا عن المؤسسات الثقافية الكلاسيكية التي مازال بعضها للأسف يرتدي ثوب الماضي!

فخرجت بالفعل إبداعات روائية شابة في سطورها القريبة جدا من عالمنا الملموس الذي فيه بائع الخبز ربما مبدعا كما فيه بائع الموبايلات والنادل في المقهى والطبيب والممرضة في المستشفي وسائق التاكسي والموظف والعامل والجندي في الميدان والضابط والطالب الخ، والعديد من فئات المجتمع الذين كان ينظر اليهم في الماضي بازدراء روائي متعمد جعل من الرواية العربية وجها واحدا لشيء غير مبدع، بل سطحي للأسف الشديد لذا ظل المجتمع العربي يتوجع لتهميش فئات اجتماعية تؤدي دورها وتأمل من أصحاب العقول المثقفة أن يقتربوا من قضاياهم ومشاكلهم ومعاناتهم اليومية وهم مثل غيرهم لهم حقوق يجب أن تكون غير منقوصة.

لذا خرجت الرواية العربية وقتها من المنافسة عالميا باستثناء أديب نوبل أديب الحارة المصرية والعربية نجيب محفوظ الذي نال جائزة نوبل عام 1988م لأفكار رواياته الواقعية جدا والقريبة من حياة فئات اجتماعية متنوعة وفاعلة في المجتمع سواء بالسلب أو الإيجاب وليست السردية العديمة المضمون بلون برتقالي دائم!!

لذا استطاع الروائي العربي الشاب في عصر الفيس بوك أن يقترب من كل قضايا الواقع مهما كان النقد لاذعا!

لكون الرواية تكتب من رحم وطن لا رحم بطن امرأة تنتظر المخاض فالفرق كبير بين مخاض الرواية ومخاض المرأة!

لذا ظل الأدب الروائي العربي سجين عقود مظلمة من الفكر الأحادي غير الواقعي وهذا ما أشارت اليه بعض الدراسات النقدية الروائية المنصفة بالفعل على نطاق ضيق، لكنها الحقيقة التي جعلت من عالم الرواية في عقود ما قبل (الرقمنة) منتجا سلبيا لا يقبل عليه القارئ ولا المثقف، فكانت الصحافة في تلك الآونة هي السلوى لهما بل لكل فئات المجتمع والوطن الكبير!

ومن ثم وجدنا شمس الرواية ومن يقترب من عوالم روائية شابة بقوة أدهشت البعض من دعاة الأوهام الذين يعيشون في منفى الرواية الكلاسيكية العربية.

وعلى رأس تلك المؤسسات الثقافية العربية مؤسسة (كتارا للرواية العربية) ودعمها الحقيقي للروائي العربي من المحيط إلى الخليج بلغة مختلفة عن مؤسسات ثقافية عربية أخرى بفتح كل الأبواب المغلقة للمبدع الروائي العربي سواء كانت روايته منشورة أو غير منشورة بكل حيادية وبعيدا عن المجاملات وأيضا جائزة البوكر التي فتحت كثيرا من الأبواب الروائية العربية المغلقة. 

لكن كان من المؤسف اشتراطها أي (جائزة البوكر) أن يكون مقدم العمل الروائي المؤسسة الثقافية (دار النشر) وليس الروائي بذاته، ما انعكس ذلك بالسلب يقينا من وجهة نظر شخصية (كاتب تلك السطور المتواضعة) على ضياع فرص إبداعية شابة وغير شابة من الفوز والمنافسة التي يجب أن تكون مفتوحة لا مغلقة لكنها الحقيقة، التي تحتاج إلى إعادة نظر من مسؤولي جائزة البوكر العالمية حتى لا تحرم إبداعات روائية عربية شابة من النور!! 

لذا تعيش الرواية العربية الشابة في عصر المواقع الإلكترونية ازدهارا حقيقيا لم تعرفه من قبل في أي عصر من العصور السابقة، لكونها تمردت بوعي على كل القوالب الروائية القديمة واقتربت من لغة الواقع الحقيقي الملموس في الشارع العربي بعيدا عن تجميل صور لا تناسب لغة العصر، فعرف الضمير الثقافي العربي من المحيط إلى الخليج أسماء روائية شابة مثل شيماء الخالد وناصر سالمي الجزائر ومصطفى الحمداوي من المغرب وعبدالواحد محمد ومنى الشيمي من مصر وجلال برجس من الأردن وإبراهيم اليوسف من سوريا وجمال فايز ومريم آل سعد من قطر، ود. وليد خليل من السعودية وهيثم ناقل وعفاف مطر من العراق وفاطمة الحربي من البحرين ومحمد الأصفر من ليبيا وعبدالله العمادي من الكويت ونسرين عريقات وبشرى أبو شرار من فلسطين ومحمد الرحبي من سلطنة عمان وسامي الشطبي من اليمن وولد محمد سالم من موريتانيا وخليل الحاج من السودان وسارة الكعبي وسلطان القاسمي من الإمارات وآخرون، لكونهم عبروا عن مضمون وجوهر الإنسان وطحونة يوم طويل لا شكل الحياة الظاهرية الوردية التي أفقدتنا جميعا من قبل حب الاقتراب من عالم روائي عربي فجاءت رواياتهم العربية الشابة اليوم استلهاما من واقع حياتي فيه الإنسان مهما كانت اوضاعه الاجتماعية وثقافته ومعاناته نبضا لوطن فيها البحث الدائم عن جوهر لا شكل فيه حلم وطن بين كل إرهصات عولمية ربما هي السلوى والنجاة معا وربما هي الإبداع بلا موعد مع عالم روائي عربي جدير اليوم أن يقرأ مهما كانت الليالي باردة!! 

abdelwahedmohaned@yahoo.com

روائي عربي من جمهورية مصر العربية


تفاعلوا مع الموضوع عبر تعليق او اعجاب او مشاركة ، فالموقع منكم واليكم وتهمها آراؤكم وانتقاداتكم.


التعليقات
إضــافة تعليـق

الثقافة المغربية الأوروبية

للتواصل مع إدارة الموقع أبعت بمشاركاتكم : culturedumaroceuropenn@gmail.com