آخر الأخبار

اخر الاخبار

استطلاع الرأي

ما رأيك في موقع الثقافة المغربية الأوروبية الجديد؟

النتيجة
مقاربة فلسفية للمفهوم الدستور عند ارسطو (الجزء الاول )
مقاربة فلسفية للمفهوم الدستور عند ارسطو (الجزء الاول )

منصور خديجة :

   لقد صارعت الفلسفة من أجل بناء صرح معرفي متين ،وكسرت كل الآليات التي تظلل مسارها،وعملت على إيضاح مقاصد الفكر الفلسفي، فرغم اختلاف أساليب التعبير يبقى الهدف الأسمى الوصول إلى العمق الفلسفي .

هذا العمق يجعلنا نقف عند الحضارة اليونانية التي تربت في كنفها الفلسفة حيث ارتبطت بالتفكير في الوجود الإنساني، أي بالمعنى الأرسطي في الأسس الأولى،والإنسان تتولد لديه عدة تساؤلات ،أهمها "ماهية الوجود" ،فالمجتمع اليوناني ساهم في بلورة الفكر الفلسفي و القطع مع الأسطورة "الميتوس"، ليصل العقل "اللوغوس" ذروته مع الفلاسفة القدامى،هؤلاء أعادواالاعتبار للتفكير العقلاني ،وانطلقوا من موضوع التفكير في الإنسان هذا الكائن الاجتماعي الذي يعيش في مجتمع منظم وفق قوانين ،وهنا نستحضر الفيلسوف أرسطو الذي اعتبر أن الإنسان حيوان سياسي ،بالنظر إلى اهتمام اليونان   بالسياسة باعتبارها مجموعة من القوانين المتحكمة في العلاقات داخل المجتمع ،يتأسس من خلالها الدستور،من هنا نتساءل كيف يتشكل القانون ؟

يمثل القانون عصب الحياة الإنسانية ،منذ العصور القديمة ،عندما ركن الإنسان إلى الزراعة والاجتماع (التجمعات البشرية)،ظهرت صراعات حول الأرض و الماء، فرضت على الإنسان سن قوانين عرفية لتنظيم العلاقات الإنسانية .وقد كانت الحضارة الأشورية بقيادة "حمو رابي" أول من وضع القانون ببلاد الرافدين حيث كان السوماريون يوثقون بيوعهم على الجدران .

وبظهور مفهوم الدولة بالحضارة اليونانية القديمة، برزت دساتير وأنظمة الحكم المختلفة أعطت الحق للمواطن بالمشاركة في شؤون المدينة بساحة "Agora"، إذن فهناك انسجام وروح جماعية سادت المجتمع اليوناني ،فكان لتأسيس الفكر الفلسفي نحت مفاهيم جديدة كالعدل ،الحرية ،الديمقراطية ....،إذ ساهمت كمبادئ أساسية لدسترة أنظمة الحكم .وللقطع مع الأنظمة الفاسدة ،فبعد اكتساح النظام الثيوقراطي بعض الحضارات (الفرعونية ،اليهودية) عمل اليونان على القطع مع هذا النوع من الأنظمة .

أما في العصر الوسيط فقد عاشت أوروبا "عصر الظلام "حيث كانت السيطرة للكنيسة ، وظلت أنظمة الحكممعطلة ،وسرعان ما ستتغير الأوضاع بظهور فلسفة الأنوار، التي كانت بمثابة رافعة للحياة السياسية والاجتماعية الجديدة مع فلسفة العقد الاجتماعي لجون لوك وروسو وتومس هوبز ،وروح القوانين مع مونتيسكيوتوجت بأجرأة دساتير جديدة لتنظيم العلاقة بين الحاكم و المحكوم ،تفعلت على أرض الواقع في الثورة الفرنسية سنة 1789 و بالتالي ظهور الأنظمة الجمهورية إلى جانب الملكية وظلت هذه الدساتير تعرف تحولات جذرية بين الظروف السياسية و الاقتصادية والاجتماعية التي سادت أوروبا خلال القرنين 19و20، إذن فإعادة تأسيس دساتير جديدة رهين بتحولات اقتصادية و اجتماعية وسياسية ومدى فعالية النخب الثقافية والسياسية ،ولعلعصر النهضة وعصر الأنوار خير دليل، فانتفاضات الشعوب والثورات التي شهدها ولازال العالم (الحرب العالمية،الربيع العربي..)ما هي إلا أساليب لإعادة تعديل الدساتير في ظل التفاوت الطبقي وتدخل الرأسمالية في الحكم و غيرها ،فالشعوب تطمح لدستور عادل يساوي بين جميع الطبقات .


تفاعلوا مع الموضوع عبر تعليق او اعجاب او مشاركة ، فالموقع منكم واليكم وتهمها آراؤكم وانتقاداتكم.


التعليقات
إضــافة تعليـق

الثقافة المغربية الأوروبية

للتواصل مع إدارة الموقع أبعت بمشاركاتكم : culturedumaroceuropenn@gmail.com