هولندا تُنكس أعلامها حدادًا على وفاة “عمدة أمستردام”

أمستردام:

  ودعت هولندا صباح يوم الخميس، بحزن شديد إيبرهارد فان در عمدة أمستردام بعد رحلة طويلة مع المرض، ووصف التلفزيون الهولندي وفاة إيبرهارد فان در لان بالخبر المحزن وأن هولندا فقدت سياسي عظيم خدم البلاد، وبشكل خاص العاصمة الهولندية أمستردام وشعبها، بحب وإخلاص شديد، رجل كان يحب عمله ومدينته وسكان أمستردام، بشكل مختلف عن أي سياسي سابق، جعل المدينة كلها تبكي من أجل رحيله.

وتوفي عمدة أمستردام إيبرهارد فان در لان بعد صراع طويل مع المرض، وبعد  توقفه عن العمل كعمدة للمدينة منذ عدة أسابيع. وقد اكتشف الأطباء عام 2013 إصابة فان در لان بسرطان منتشر في الرئة ولم يكن هناك علاج له. وقد حاول الامتناع عن التدخين منذ ذلك الوقت ولكن القرار كان متأخرا جدا حسب الاعلام.

وكتبت وسائل الاعلام الهولندية  ومنها اخبار هولندا، عن عمدة أمستردام،  لقد فقدت هولندا كلها وليس أمستردام فقط، رجلا عظيما بمعنى الكلمة وعزاءنا أنه ترك خلفه مدرسة من السياسيين المحليين والوطنيين وسوف يكون لهم دور كبير في تحسين التواصل بين المواطنين والمسئولين.

وان فان در لان، كان من أفضل العمد الذين عرفتهم أمستردام ولم ينسى أبدا أنه مواطن عادي وكان يسكن في شقّة بسيطة في غرب أمستردام ثم في شرق أمستردام وكان يزور الأماكن التي يتواجد فيها المواطنين للحديث معهم والتعرف على مشاكلهم وكان صديقا للجميع، ولم يفرق في معاملاته بين مواطن أصلي ومواطن من أصل أجنبي وكان يعتبر الجميع أسرة واحدة وهو المسئول عنها. والأهم من ذلك أنه كان من أشد مشجعي نادي أجاكس لكرة القدم.

وقد كان إيبرهارد فان در لان، في وقت سابق وقبل وفاته بأسابيع قليلة، قد أعلن في رسالة مؤثرة عن استقالته من مهامه، بسبب مرضه بسرطان الرئة.

وقد أثار عمدة أمستردام إعجاب العديد من نشطاء موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، عندما قال فان دير لان في رسالته، “سكان أمستردام الطيبون. في يناير المنصرم كتبت أخبركم بأني تلقيت خبر اصابتي بمرض سرطان الرئة، أخبرتكم حينها أنني سأبقى أزاول مهامي لفترة ما دمت قادرا على ذلك، قد حانت الآن نهاية هذه المدة، أطبائي أخبروني اليوم أنهم سيتوقفون عن علاجي لأنه لا أمل.

وأشار العمدة إلى أنه قدم استقالته إلى مفوض الملك وسيتولى نائبه مهامه إلى حين انتخاب خلف له.

وأنهى العمدة رسالته مخاطبا سكان أمستردام بالقول: “لقد سعدت بكوني عمدة لأجمل وأطيب مدينة في العالم، أشكركم على ثقتكم، تفاعلكم، تعاطفكم ومعارضتكم في السبع سنوات الماضية. اعتنوا بمدينتنا وببعضكم البعض”. وداعا.

وقتها تناول نشطاء  مواقع التواصل الاجتماعي والاعلام الهولندي بحزن شديد رسالة فان دير لان، مما جعل سكان المدينة يقفون تحت بيته بالمئات يهتفون باسمه ومنهم اعداد كبيرة من أبناء الجاليات العربية والإسلامية ومختلف الجنسيات بجانب الهولنديين، ويؤكدون  جميعاً حبهم واحترامهم لفان دير لان ولتاريخه المشرف في مجال عمله كعمدة لأمستردام لسنوات طويلة، وكيف كان يستمع لكافة المطالب والشكاوي، ويستجيب  لمطالبهم بكل حب.

ولقد كانت رسالة الأخيرة تعني فعليا توقف العمدة عن العمل بصفة نهائية. وقد أبلغ فان در لان مفوّض الملك (المحافظ) في شمال هولندا بأنه مريض ومتوقف عن العمل بسبب المرض.

بدأ إيبرهارد فان در لان بدراسة الطب في جامعة أمستردام ثم اكتشف بعد بضع سنوات أنّ مهنة الطب ليس فيها ما يجذبه للعمل فيها فقرر ترك الدراسة والاتجاه لدراسة الحقوق وحصل على البكالوريوس والماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف.

عمل فان در لان محاميا في أحد المكاتب المعروفة، ثم ترك العمل في المكتب وأسس مجموعة محامين مكونة من بضعة محامين متخصصين في قضايا التعويضات ونجح في خلال سنوات معدودة من بدأ العمل في تحويل المجموعة إلى شركة محاماة ضخمة تضم 120 محاميا من أفضل المتخصصين في التعويضات. واشتملت قائمة عملائه على أكبر شركات هولندا ومن بينها شركة السكك الحديدية، كما اشتملت القائمة أيضا على مواطنين بسطاء لا يملكوا تكاليف المحامي فكان يتولى قضاياهم مجانا دون أن يدفعوا شيئا حتى ولو كسبوا القضية.

انضم بعد ذلك إلى حزب العمل ونجح في انتخابات البلدية وأصبح عضوا في مجلس بلدية أمستردام لمدة 10 سنوات وأصبح رئيسا للمجموعة الحزبية لحزب العمل في أمستردام ثم اختير وزيرا للإسكان والبنية التحتية عام 2008 ثم ترك الوزارة بعد ترشيحه لتولي منصب عمدة أمستردام سنة 2010 وحتى قدم استقالته في  17سبتمبر 2017.


قد يعجبك ايضا