المرأة المغربية دعامة أساسية للنهوض بالتنمية والسير بالمجتمع قدما

تورية عمر :الثقافة المغربية الأوروبية /مراكش

مما لا شك فيه أن المرأة هي نصف المجتمع وبما أن النصف الآخر يتربى بين يديها فهنا يمكن القول أنها المجتمع ككل، وقضية المرأة بصفة عامة تعد من أهم القضايا المجتمعية ليس فقط على مستوى العالم العربي ، وإنما على مستوى العالم أجمع، خاصة و أن لها دورا مهما في حياة الفرد والمجتمع، فهي الأم والأخت والزوجة والابنة ، وإذا خصصنا بالذكر المرأة المغربية هنا يمكننا الحديث عن مجموعة من الأمور التي تعد بمثابة انطلاقة للحديث عن قضيتها التي تعد قضية مهمة جدا وشائكة وتحتاج للكثير من التوضيحات والنقاشات من أجل إنصافها.

 المرأة المغربية أكثر النساء تأثيرا في المجتمع

تعد المرأة المغربية من بين نساء العالم الأكثر تأثيرا في المجتمعات، ليس فقط في المغرب وإنما في عدة دول أخرى، منها العربية والغربية، إذ أنها استطاعت رغم عدة صعوبات وعراقيل تعاني منها منذ طفولتها كالإقصاء والتهميش، أن تحقق نجاحات كثيرة في شتى المجالات، حيث نجد أن لها خاصية تجعلها تتفوق على باقي نساء العالم ، كونها تميزت منذ القديم بدور هام وفعال في بناء المجتمع المغربي والنهوض به نحو التقدم والازدهار، والمساهمة في تطوره بشكل إيجابي.

دور المرأة المغربية الفعال في ترسيخ التنمية المستدامة

لا يمكن إنكار دور المرأة الفعال في المجتمع للسير به قدما، مهما كانت وظيفتها ومكانتها فيه، خاصة أن مفهوم التنمية المستدامة لا يمكن أن يتحقق إلا بإشراك جميع فعاليات المجتمع بما فيها المرأة، التي أعطت الكثير في مختلف ميادين الحياة العامة داخله، وهذا ما يدفعنا للنهوض بقضيتها، التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من قضايا المجتمع، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا في إطار مشروع تنموي وطني متكامل، فرغم أن هذا الكائن الحساس والمؤثر الذي هو المرأة المغربية تشغل عدة مناصب عليا، ووزارية في الحكومة المغربية ، إضافة إلى توليها مناصب كبرى في الداخلية والقضاء والديبلوماسية، إلا أن النقاش الدائر بشأن حقوقيها في المغرب ما يزال يخوض في عدد من القضايا الشائكة كالمساواة في الإرث وحق المرأة المغربية في الزواج من رجل غير مسلم.

معاناة المرأة المغربية متواصلة رغم احتلالها مكانة مرموقة

ولا يمكن أن نتجاهل أن المرأة المغربية رغم المكانة المرموقة التي وصلتها إليها على مدار السنين سواء داخل المغرب أو خارجه، واحتلالها لمجموعة من المناصب الرفيعة في المجتمع، إلا أنها ما تزال تعاني من عدة إضطهادات واغتصابات لحقوقها، والتي خلفتها إيديولوجية عرفها المغرب خلال القرون الماضية، حيث جعلت المرأة في مرتبة تعد أقل بكثير من مراتب الرجل، وهو الأمر الذي يجب معالجته إذ أنه يمس كرامة المرأة ويحطمها أكثر، خاصة وأنها تلعب دورا مهما جدا في تكوين وتنشئة المجتمع ، انطلاقا من المسؤوليات التي تتحملها في حياتها، سواء داخل البيت أو خارجه، والأكثر صعوبة في هذا الأمر أن المرأة رغم ما تقوم به من أمور مهمة خاصة فيما يتعلق بأمور البيت لا يزيدها إلا احتقارا وعدم الاعتراف بقيمة ما تقوم به من طرف بعض الفئات التي لا تقدر تلك التضحية المهمة التي عرفناها على مر الزمان.

المرأة المغربية والنظرة السلبية للمجتمع إليها

بمجرد أن ينطلق الحديث عن المرأة في المجتمع المغربي ، لا سيما في بعض التجمعات الذكورية، إلا وتسمع جملة من الانتقادات التي يعبر فيها  الأغلبية الساحقة عن النظرة السلبية للمرأة، حيث تلام المرأة دوما على كل مشكل اجتماعي أو أخلاقي يحدث، وتصبح هذه الأخيرة هي المسؤولة والملامة الوحيدة عن ظاهرة الفساد بجل أنواعه في المجتمع، سواء تعلق الأمر بتربية الأولاد أو مشاكل الأسرة الصغيرة أو المشاكل العائلية ، وانتشار ظواهر سلبية في المجتمع كالدعارة والفساد وغيرها، وحتى مشاكل العمل والمشاكل المجتمعية التي يعد ازدحام الطرقات بسبب سياقتها التي ينظر إليها الرجال على أنها سيئة أقل مثال على ذلك. كلها أمور تقود إلى هضم حقوق المرأة في مجتمع ذكوري يحرمها من أبسط حقوقها كالحق في التعليم لا سيما في المناطق النائية، وإرغامها على الزواج وهي قاصر وحرمانها حتى من حريتها وممارسة طفولتها كباقي قريناتها.

مجهودات مبذولة من المرأة المغربية لإثبات ذاتها

رغم المعاناة الكثيرة التي تعيشها المرأة المغربية في المجتمع، إلا أن هذا لم يقف حجر عثرة في طريقها، ولم يمنعها من بذل المجهودات الكثيفة لتحقق ما تصوب إليه، وتجد نفسها امرأة ناجحة في الكثير من المجالات التي عجز الرجل أن يحقق نجاحا مماثلا فيها، فقد كافحت منذ عصور وكانت لها بصمتها التي بقيت راسخة في التاريخ المغربي انطلاقا من تلك المرأة القوية والمناضلة التي ساعدت الرجل في محاربة عدو الاستعمار، مرورا بربة البيت التي تسعى جاهدة دوما لتكون إنسانة فاعلة في المجتمع الصغير والكبير، وصولا إلى تلك التي استطاعت أن تحقق نجاحا باهرا في جل المجالات، فالمرأة المغربية لا تقف مكتوفة اليدين فهي، دوما ما تحاول أن ترفع كيانها كامرأة لها شخصيتها المستقلة، وقوة ومناعة ضد العوز والحاجة، وهذا ما ساهم في اكتسابها جرأة إيجابية قد لا تجدها لدى نساء أخريات في دول أخرى.

التحدي والوقوف في وجه العراقيل مكن المرأة المغربية من النجاح

حتى في ظل وجود مجموعة من العراقيل والصعوبات التي تعترض طريق المرأة المغربية، إلا أن هذا لم يقف حاجزا أمامها، لتخوض تجربة التحدي التي قادتها لتتساوى مع الرجل في عدة أشياء كالمستوى الثقافي والعلمي والخلقي وأيضا أصبحت مشاركة للرجل في جل الأعمال والمهن المختلفة إلى جانب أدائها واجبها المنزلي كزوجة وأم وأخت وابنة، كما أن المرأة المغربية أصبحت أكثر ثقة بنفسها رغم كل شيء، معتمدة في ذلك على ذكائها وقدرتها الفعلية على العطاء واستطاعت أن تعبر عن رأيها بكل حرية في مجموعة من المحافل الوطنية والدولية، وسعت للوصول دائما إلى تحقيق أهدافها وطموحاتها إذ أنها كانت وما تزال عضوا فاعلا في المجتمع، خاصة أنه الحق الذي منحها إياه الله تعالى وحث عليه رسوله الكريم، ودعا إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي كان وسيبقى جلالته ناصرا ومساندا للمرأة في كل مكان وزمان، وفي مجالات الحياة مهما اختلفت وتنوعت.

الملك محمد السادس ناصرا وناصفا للمرأة المغربية

وبفضل ما منحه الملك محمد السادس للمرأة المغربية من حقوق تنصفها استطاعت هذه الأخيرة أن تحقق  في المغرب خلال السنوات الأخيرة مكتسبات مهمة في عدد من القطاعات، غير أنها مازالت بحاجة إلى دفعة رسمية قوية وجهود موجهة تركز على عوامل مختلفة لدعم تمكينها الاقتصادي، وتعزيز قدرتها على القرار والفعل المجتمعي، كما أن السياق الدولي عرف حملة واسعة للنهوض بوضعية المرأة، وشجعت الإرادة الملكية في المغرب والسياسات الحكومية على نهج إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية  تخوّل للمرأة  المغربية ولوج ميادين متنوعة كانت حكرا على الرجل.

نقلة نوعية تنتظر المرأة المغربية في أفق 2030

وحتى يتسنى للمرأة المساهمة بفعالية في تنمية البلاد تعمل الحكومة المغربية على تجاوز هذا الواقع برفع نسبة تواجد النساء في سوق الشغل بحوالي الثلث خلال العقد المقبل، حيث تعتزم رفع هذه النسبة إلى 30 في المائة بحلول سنة 2030، وهذا ما سيشكل نقلة نوعية ومهمة جدا للمرأة في حياتها العملية والوطنية والشخصية أيضا، فلا ننسى أن المرأة المغربية ، ليست فقط ربة بيت ناجحة ، بل هي امرأة جمعت بين الثقافة والعلم والذكاء والجمال والأنوثة والواقعية والحنان، ما يخول لها أن تكون في مقدمة نساء العالم الأكثر تأثيرا في الفرد والمجتمع .


قد يعجبك ايضا