صدر في الفترة الأخيرة مؤلف جديد يغني المكتبات المغربية تحت عنوان ” سلا في القرن السابع عشر: جمهورية القراصنة” للكاتب والإعلامي المغربي محمد الصديق معنينو، وهو الكتاب الذي صدر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر، والذي يعد من بين المؤلفات المميزة التي ستكون لها بصمتها الخاصة في مجال الكتب والمؤلفات المتعلقة بعام 2020.
وقد اعتمد الكاتب في مؤلفه الجديد الذي يقع في 209 صفحة من الحجم المتوسط ، عملية “نفض الغبار عن النادر من الأخبار ” في التاريخ المغربي، وأيضا الانتقال من الأسطورة إلى الخرافة إلى المقترب المعتمد على مجموعة من الحجج والدلائل والوثائق.
ويصدر هذا المؤلف ليس بأدوات البحث العلمي الأكاديمي، ولكن بمنهجية العمل الصحافي القائم على الفضول والاستقصاء، وهو في نهاية المطاف ربورتاج في هيئة “شريط وثائقي”، يدعو القارئ إلى السفر، في الزمان والمكان، لمعرفة ماذا جرى على ضفتي أبي رقراق، خلال النصف الأول من القرن السابع عشر.
ويحكي المؤلف في هذا الكتاب عن أحداث وقعت بهذه البقعة الأرضية الصغيرة، طبعت تاريخ المغرب وكيفت سياسته ورهنت مستقبله، حيث حط الأندلسيون المهجرون، وتحرك القراصنة والمجاهدون مرورا بتأسيس “جمهورية القراصنة” وانتخاب أجهزتها التنفيذية والتشريعية.
ويتناول الكتاب أيضا محطات من حياة المجاهد العياشي، وكيف رابطت على مدخل الوادي الأساطيل الأوروبية إلى جانب وصول المبعوثين والسفراء، وكيف تقاطر التجار والقناصلة والمغامرون والوسطاء على المدينة بحثا عن المال والغنى السريع.
ويعتبر الكاتب أن تلك الفترة تعد من أغنى فترات تاريخ سلا التي ترمز تسميتها إلى التجمعات السكنية الثلاثة المطلة على وادي أبي رقراق: أي سلا القديمة الواقعة في الضفة اليمنى ثم القصبة أي الوداية، وأخيرا رباط الفتح أي الرباط.
تورية عمر / الثقافة المغربية الأوروبية

