صدر مؤخراً كتاب جديد للأستاذ والباحث في العلوم القانونية “إدريس الكريني” تحت عنوان “تدبير أزمات التحول الديموقراطي..مقاربة للحراك العربي في ضوء التجارب الدولية، والذي يتواجد بالمطبعة الورقية الوطنية بمراكش،و الذي يتكون من حوالي 280 صفحة ينقسم إلى فصلين.
حاول الباحث في العلوم القانونية من مقدمة من عمله هذا أن يبين أن الأقطار العربية ظلت من بين الدول الأقل تفاعلا مع المتغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم في الآونة الأخيرة مقارنة مع عدد من الأقطار في أمريكا اللاتينية والبرازيل والشيلي، كما هو الأمر في أوروبا الشرقية وبولونيا ورومانيا التي راكمت مكتسبات سياسية واقتصادية هامة، كما يفسر في الفصل الأول مفهوم وأنماط التحول الديموقراطي وأهم أسبابها وتداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية أيضا.
انتقل في الفصل الثاني من عمله القانوني إلى الحديث عن التجارب الديمقراطية الحديثة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، كذلك مختلف الأزمات والإشكالات التي رافقت هذا التحول في عدد من الدول، مع التوقف عند الدروس التي يمكن المستفادة في هذا الشأن سواء فيما يتعلق بالمداخل القانونية والسياسية والاقتصادية والأمنية المعتمدة قبل تناول دور العدالة الانتقالية في تدبير أزمات التحول الديمقراطي في ضوء عدد من التجارب الدولية والإقليمية.
أضاف الأستاذ الجامعي من خلاله هذا العمل الذي صدر بدعم من مؤسسة “هانس زايدل” مجموعة من الإجابات عن إشكالية تحديد المداخل اللازمة لتأمين تحول ديمقراطي في المنطقة العربية بأقل تكلفة، والتي ستتم حسب قوله عن طريق استيعاب الإشكالات العربية بأقل تكلفة ممكنة، والذي سيتم من خلال معرفة أهم التراكمات النظرية والتجارب الميدانية الحديثة.
خلص الأستاذ الجامعي بجامعة القاضي عياض إلى أن تجاوز الإشكالات التي تعيشها الدول العربية يمكن تجاوزها من انطلاقا من ثلاث فرضيات كبرى أولها تحيل الى أن الأزمات السياسية والأمنية القائمة في عدد من دول المنطقة تعكس حجم الإكراهات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتراكمة من جهة وعدم اختيار المداخل اللازمة والكفيلة بدعم التحول الديمقراطي من جهة أخرى، والثانية هي أن استحضار التجارب الدولية الحديثة في هذا الصدد سيجعل ممكنا في المنطقة كما سيتمكن أيضا من انتشال الحراك من الأوضاع التي يعيشها، فيما أن الفرضية الثالثة تقضي إلى اعتماد العدالة الانتقالية التي تمثل مدخلا سلسا لتدبير أزمات هذا التحول.
سهام أيت درى
الثقافة المغربية الأوروبية

