”يزة جنيني”مخرجة مغربية.. وتجربتها السينمائية الطويلة

استمتعنا كسينفيليين ليلة الجمعة 5 مارس 2021 باللقاء المباشر عن بعد مع المخرجة المغربية يزة جنيني، حيث حلق بنا المنشط، من خلال أسئلته ومقاطع من أفلامها الوثائقية المبرمجة للعرض من فاتح إلى 15 مارس الجاري على المنصة الرقمية لجمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، في عوالم هذه المخرجة العصامية وتوقف عند أهم محطات تجربتها السينمائية الطويلة. كما طرح عليها أسئلته وعينة من أسئلة المتتبعين الافتراضيين لهذا اللقاء.

في إجاباتها كانت يزة (79 سنة) صادقة وشافية للغليل وهي تتحدث عن بدايات اهتمامها بالسينما منذ لحظة اشتغالها بقاعة “كلوب 70” السينمائية عندما كانت طالبة جامعية بباريس في ستينيات القرن الماضي. ففي هذه القاعة الخصوصية الصغيرة (حوالي 40 مقعدا) تعرفت على العديد من الوجوه السينمائية الفرنسية وغيرها وشاهدت مجموعة من الأفلام، كما ربطت علاقات مع منظمي المهرجانات السينمائية وغيرهم. كل ذلك ساعدها في عملها لاحقا عندما أصبحت منتجة وموزعة للأفلام.

من الأفلام المغربية التي ساهمت في إنتاجها “الحال” لأحمد المعنوني و”الزفت” للطيب الصديقي و”حادة” لمحمد أبو الوقار… أما الأفلام التي قامت بتوزيعها بفرنسا أو اقترحتها للمشاركة في بعض المهرجانات وعلى رأسها مهرجان “كان” فمنها “جرحة في الحائط” للجيلالي فرحاتي و”ليام أليام” لأحمد المعنوني وأفلام سهيل بن بركة الأولى وغيرها.

بعد ذلك جاء اهتمامها بتوثيق جوانب من التراث الموسيقي والغنائي المغربي (العيطة، الملحون، الآلة، الدقة،…) بالصوت والصورة عبر سلسلات من الأفلام القصيرة والمتوسطة والطويلة من بينها سلسلة “المغرب جسد وروح” وغيرها.

إن العمل الذي قامت به يزة جنيني كمخرجة ومنتجة عمل جبار لا يقوى عليه إلا من يسري في عروقه حب الفن والاعتزاز بالموروث الثقافي الغني والمتعدد المشارب للمجتمع الذي ولد وترعرع فيه. ولعل الجميل في أفلامها أنها لا تتضمن مقاطع موسيقية وغنائية فحسب وإنما تضع مخرجتها ومؤلفتها تلك المقاطع في سياقات اجتماعية وتاريخية وتربطها بالحياة اليومية لمبدعيها. وهذا تطلب منها مجهودات مضنية في البحث والتنقيب والاحتكاك بالمبدعين الرواد في مختلف فنوننا الشعبية والاستفادة من خبرات العارفين بالتراث والاستعانة بالتقنيين المغاربة والأجانب على مستويات الصورة والصوت والمونطاج وغير ذلك.

أفلامها المبرمجة للعرض من فاتح إلى منتصف مارس الجاري، في إطار الدورة 11 لماستر كلاس السينما وحقوق الإنسان، عددها سبعة هي: “العيطة” (1988)، “ترانيم مطرزة” (1991)، “الموسم” (1991)، “العودة إلى ولاد مومن” (1994)، “من أجل متعة العين” (1997)، “قرع الطبول” (1999)، “نوبة من ذهب ونور” (2007).

إنها أفلام جديرة بالمشاهدة والتأمل والمساءلة، ومبدعتها تحظى باحترام عشاق السينما الوثائقية وغيرهم بالمغرب، الشيء الذي جعلها محط احتفاء وتكريم في العديد من المهرجانات السينمائية والتظاهرات الفنية والثقافية بمختلف المدن المغربية.


قد يعجبك ايضا