” رقصة الأفعى ” كنموذج لتجسيد التراث الهواري عبر الأجيال

تتميز الفنون الشعبية في المغرب بالتنوع، وتتجلى في اللهجات المختلفة والإيقاعات والتعبيرات الجسدية والموسيقية المتعددة. ويرى الباحث جميل حمداوي، في بحث له، تحت عنوان «مدخل إلى الرقص الأمازيغي المغربي» أن المغرب غني بالرقصات الفلكلورية الشعبية، لا سيما الأمازيغية منها، التي ارتبطت بالأشعار والألحان، والتي يشارك فيها الرجل إلى جانب المرأة، بطريقة فردية أو ثنائية أو جماعية، وتقترن بالأعياد والحفلات والأعراس ومواسم الفلاحة.
حمداوي لاحظ أن الرقص الأمازيغي غالبا ما يتخذ طابعا جماعيا، له أشكال هندسية متقاطعة أو متقابلة أو متوازية أو دائرية أو أنصاف دوائر. ويقول: هذا الرقص على أنواع، بينها «أحواش» و«الركبة» و«أحيدوس». ويرى أن الفنون الشعبية المغربية «شهادة للوحدة في التنوع، من خلال تقديم ثقافة تتشكل من ثلاثة مكونات أساسية، عربية وأمازيغية وأفريقية، تعتني بالموروث المتوسطي والآثار الأندلسية، بينما تنفتح على الثقافات الأخرى، من دون أن تفقد أصالتها».
عباس فوراق، الباحث في الفنون الشعبية المغربية، يشرح «إن رقصة الأفعى، أو ميزان هوارة، عبارة عن أسطورة تحكي قصة قبيلة هوارة مع أفعى احتلت الطريق الوحيد الذي يربط القبيلة بالعالم. وبعد طول صبر ومعاناة، انتدبت القبيلة ثلاثة شبان ليحلّوا المشكل بقتل الأفعى، التي ستقتل اثنين وستغرم بالثالث». وأشار فوراق إلى أن قبيلة هوارة «قبيلة عربية هلالية دخلت المغرب خلال القرن الحادي عشر وسكنت في سوس، كما تم توطين قبائل أخرى في منطقة الأطلس وغيرها، في إطار ما قام به عبد المومن بن علي الكومي الموحدي، عندما وزّع القبائل العربية داخل كيانات النسيج البربري الأمازيغي المغربي لخلق توازن بين الأعراق والأجناس من جهة، ولدواعٍ أمنية، من جهة ثانية». وأضاف فوراق أن «المرأة داخل قبيلة هوارة كانت تحظى بحضور لافت في الحياة اليومية، بعكس عدد من القبائل، ولذا تحضر في الرقصة بشكل مثير وأساسي، بل هي بطلة الرقصة ومن يتحكم في مجرياتها»، مشيرا إلى أن «فاطمة الكحولي، الملقبة بفاطمة الشلحة، هي اليوم من رموز ميزان هوارة، وقد جالت العالم معرّفة بالرقصة، حتى أنها أمضت سنتين في الولايات المتحدة، ودفعت بابنتها لكي تتعلم هذه الرقصة».
وحول الخصوصيات المرتبطة بأداء رقصة الأفعى، نرى أن الفن المغربي «يحمل مضمونا حضاريا يؤرّخ لحياة المغاربة ويلخصها في حقب تاريخية مختلفة، وتتمثّل أصالة ميزان هوارة كذلك في اشتراكها، مع سائر الفرق الشعبية المغربية، في المحافظة على ارتداء الزي التقليدي، سواء بالنسبة للرجل أو المرأة. وهذا عامل مهم، إضافة إلى معطيات أخرى، تبرز تنوعا ثقافيا لا تخطئه عين المتفرج، من دون الحاجة للحديث عن الإيقاعات التي تعبّر، هي الأخرى، عن هذه الوحدة في التنوع التي تميز المنتج الثقافي المغربي بشكل عام».
سهام بوكطيبصحفية متدربة

قد يعجبك ايضا