جواهر ( غدا تفتح الحدود ) ؛ بهذا العنوان المركّب ؛ و بجرأة متفردة قلّما تجدها عند فنّانينا في العالم العربي ؛ أصدر الفنان المغربي الكبير نعمان لحلو أغنية يمتزج فيها السياسي بالعاطفي في موضوع لازال يثير الكثير من الحساسية بين المغرب و الجزائر .. و هي الأغنية التي جاءت في صيغة دعوة صريحة لفتح الحدود بين البلدين … حول السجال الذي أثارته الأغنية و ظروف تنزيلها كان لنا هذا الحوار المقتضب مع الشاعر المتألق سعيد متوكل أحد أضلاع هذا العمل الجميل ..
س ) جواهر قصة عشق بين مغربي و جزائرية في ظرف يعرف توثرا بين البلدين ؛ نريد توضيحا في الأمر
ج ) أولا شكرا على الاستضافة ؛ فيما يتعلق بسؤالك ؛ أعتقد أن إلغاء سلطة المثقف و استفراد الساسة في البلدين بموضوع أضاع على المنطقة سنوات من الازدهار ؛ كانا من العوامل الرئيسية التي أدت إلى تعميق الشرخ بين البلدين ؛ و دعني أقول لك بهذا الصدد أن المثقف لم يكن ملزما يوما باستهلاك قرارات السياسيين و تحمل تداعياتها مهما كانت فداحة الأفعال و الانفعالات .. المثقف سلطة حاملة لقيم و تصورات موازية تهدف من خلالها المجتمعات إلى خلق نوع من التوازن و الاستقرار .. لقد زرت الجزائر و قلت في أكثر من مناسبة أن الحساسية بين الشعبين لا أثر لها في مضمار التواصل .. العشق بين الجارين راسخ و مبرر و واقعي ؛ عكس ما يمضي إليه أهل السياسة أحيانا من معاكسات لتطلعات الشعوب
س ) الأغنية جميلة في شكلها … لكن مضمونها أثار سجالا غير مسبوق ؟
ج ) دعني أقول لك أولا أن السجال مؤشر على نجاح العمل .. الأعمال الفنية التي لا تحرك المياه الآسنة لا تنسجم مع دور الفنان الحقيقي ؛ كما أنها لا تليق بتعقيدات المرحلة .. و دعني أقول لك كذلك أن السجالات التي تنبني على الصدق ضرورة للارتقاء بالقيمة الحضارية للأمم مهما بلغت شراستها .. و هنا لا بد من الفصل بين سجال طبيعي و تلقائي و بين نعرات ممنهجة و موجهة و أحيانا موغلة في العمالة .. ثمة من احتج بحسن نية على توقيت طرح الأغنية بدعوى أن التأويل في الضفة الأخرى قد يسيء لسمعة المغرب ؛ لكني أقول بهذا الصدد أن الحساسيات كانت مستعرة في فترات مسترسلة من تاريخ الصراع ؛ و قد آن الأوان لدخول سفراء المحبة و الإخاء من البلدين على الخط لترميم ما أفسده الساسة ..
س ) لكن البعض ربط توقيت التنزيل بمستجدات على الجهتين ؛ دعوة مغربية رسمية لفتح الحدود ؛ في مقابل رفض و اتهامات من الطرف الجزائري …
ج ) لا أعلم حقيقة لماذا كل هذا الإصرار على إغراق ” جواهر ” في مستنقع السياسة .. هي أغنية في المبتدإ و الخبر ؛ و قد تمت كتابتها قبل ست سنوات ؛ و تم تلحينها و توزيعها موسيقيا قبل ثلاث سنوات .. الرغبة في الانتصار لنبض الناس و لسلطة المثقف كانت و ستبقى بغض النظر عن كل الحيثيات ؛ و دعني أقول لك أننا توقعنا كفريق عمل : الأستاذ المتفرد نعمان و الموزع الموسيقي المبدع يونس الخزان و عبد ربه ؛ قلت : توقعنا أن تحظى الأغنية بكل هذا الحجم من السجال ؛ لكننا أبدينا إصرارنا على الدخول كطرف ثالث ينتصر لمبدإ الحكمة و المنطق ؛ موازٍ للساسة و التابعين لهم في مقاربة العداء ..
س ) من الملاحظ أنك انخرطت مؤخرا مع الأستاذ نعمان في عدة قضايا ذات عمق و ذات تفرّد .. ما تعليقهم ؟ ج ) هذا دور الفنان … و أنا أجزم هنا أن ” الفنان ” الذي لا يقتحم حقول الألغام لا تجدر به الصفة … أعرف حالات كثيرة ل ممتهنين للفن ؛ عمّروا عقودا في الميدان لكنهم لم ينخرطوا و لو لمرة واحدة في قضية تعني الناس و أحلاهم ….

