الحزب معا من أجل كتالونيا والحزب اليسار الجمهوري الكتلوني تستجيب لمطالب التجمع العالمي الأمازيغي بخصوص تقديم الحكومة الإسبانية اعتذار عن استخدام الأسلحة الكيماوية

استجاب الحزب معا من أجل كتالونيا والحزب اليسار الجمهوري الكتلوني لمطالب وفد التجمع العالمي الأمازيغي تحت رئاسة رشيد الراخا بخصوص تعويض ضحايا الغازات السامة بالريف، وطالب الحزبين الحكومة الإسبانية بتقديم اعتذار عن استعمال الغازات الكيماوية خلال حرب الريف 1921-1926.

لتحقيق هذا الهدف، قام التشكيلان الكتالونيان المؤيدان لمقترح التجمع العالمي الأمازيغي والراغبين في المصالحة التاريخية، بتسجيل مقترح غير قانوني لتتم مناقشته من طرف لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب.

بالإضافة إلى إدانة استخدام غاز الخردل ضد السكان المدنيين، طالب الحزبين الحكومة الإسبانية بالتعهد فيما يخص التحقيق والاختبار “بطريقة مستقلة وكريمة وصارمة وتجريبية”، وذلك بالتعاون مع السلطات المغربية والمجتمع المدني الريفي، لتقصي عواقب تلك الهجمات الكيماوية “المنهجية” التي يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة ما بين 1921 و1926.

ووفقًا للتقرير الذي صاغته أوروبا برس حول الموضوع، ضم الملف جانب أثر استخدام هذا النوع من الأسلحة على “ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان في المناطق التي تم قصفها” منذ ذلك التاريخ إلى اليوم.

يطالب التشكيلان اللذان يشكلان الحكومة الائتلافية الكتالونية رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بالاعتذار عن فظائع الحرب، خاصة لاستخدام هذا النوع من الأسلحة وتكريم ضحايا الريف وذويهم ، كما يطالبون ببناء جسور تجعل من الممكن في المستقبل تدريبات في الذاكرة التاريخية تؤدي إلى سرد مشترك مسؤول وصادق للفظائع والأحداث والعواقب لذلك الصراع، الأمر الذي لن يتم إلا بالتعاون الدولي في هذا المجال.

كما طلبوا من الحكومة العمل في إطار التعاون الإنمائي الدولي لتعويض منطقة الريف عن الأضرار المحتملة الناجمة عن تلك الهجمات.

وفيما يلي اقتراح غير قانوني لإدانة استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل الدولة الإسبانية في حرب الريف، كما جاء في مقترح الحزب معا من أجل كتلونيا والحزب اليسار الجمهوري الكتلوني :

كانت الحكومة الإسبانية هي الأولى في التاريخ التي استخدمت غاز الخردل ضد السكان المدنيين[1]، في محاولة منها لـ”إبادة” متمردي الريف (على حد تعبير ألفونسو الثالث عشر[2]) بعد هزيمة القوات الإسبانية في معركة أنوال وتفكيك السلاسل العسكرية التي أقامها الإسبان سنة 1921 وذلك بقيادة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكرد فعل استخدمت إسبانيا الغازات الكيماوية ضد المقاومين والسكان المدنيين بالريف بين عامي 1921 و1926.

على الرغم من أن هذه الأحداث كانت محل نزاع لسنوات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عدم اهتمام الحكومات الإسبانية السابقة بالأمر، إلا أن اليوم هناك إجماع أكاديمي قوي يدعم التحقيق في هذا الأمر وتعويض ضحايا حرب الغازات السامة [3].

نستحضر على سبيل المثال رش جيش إسبانيا غاز الخردل من الطائرات على السكان المدنيين بمنطقة الريف خلال هجوم 1924، حدث هذا بعد أن حظرت معاهدة فرساي بالفعل الاستخدام العسكري للغازات الكيماوية (خلال عام 1919)؛ ورغم الحظر الصريح الذي صادقت عيه إسبانيا في العديد من الاتفاقيات الدولية اللاحقة، بما في ذلك تلك الموقعة في سان جيرمان ونيفيلي وتريانون وسيفر وواشنطن… بعد مرور عام على تلك الهجمات وبالضبط في عام 1925، ورغم تعزيز بروتوكول جنيف لهذا الحظر.

تم شراء الأسلحة الكيماوية من ألمانيا التي سبق وأن استخدمتها في الحرب العالمية الأولى، ثم بدأت الدولة الإسبانية في إنتاج الأسلحة كيماوية للاستخدام العسكري، ومن ضمنها غاز الخردل المستخدم في هجمات عام 1924، والذي تم تصنيعه في مصنع الغازات الكيماوية للاستخدام العسكري المتخصص في الإبيريت (غاز الخردل) والفوسجين، والذي أنشأه الكيميائي الألماني هوغو غوستاف أدولف ستولتزنبرج (1883-1974) في لامارانيوسا (مدريد) والحائز بفضله على جائزة نوبل في الكيمياء سنة (1918)، بمعية والد الحرب الكيماوية فريتز هابر (1868-1934) [4].

تسبب القصف المستمر للريف بغاز الخردل ومواد كيماوية أخرى مثل الكلوروبكرين والفوسجين في سقوط العديد من الضحايا في صفوف المقاتلين والسكان المدنيين، وظهرت بسببها تأثيرات وأعراض أخرى منها العمى وأمراض الجهاز التنفسي، كما تسببت في خسائر كبيرة على مستوى الثروة الحيوانية، وأثرت بشكل كبير على الإنتاج الزراعي للإقليم على المدى الطويل. قُتلت المقاومة الريفية أو أُجبرت المدنيين على الإخلاء؛ ودمرت الغازات جانب إنساني كبير، بما في ذلك أكثر من 60 ألف ضحية في الرتب الإسبانية والفرنسية، وأكثر من 30 ألف ضحية في الطرف المدافع بين الجرحى والقتلى.

ظلت بعض آثار هذه الهجمات الكيماوية كامنة ومستمرة على السكان والمنطقة لعقود، ووفقًا لدراسات مختلفة ومنظمات غير حكومية في المنطقة، فقد أثرت حتى على أحفاد ضحايا تلك الهجمات، ووفق ما جاء به الأستاذ ميمون اشرقي في كتابه “Armes chimiques de destruction massive sur le RIF” (2014) فإن 80٪ من البالغين و 50٪ من الأطفال المصابين بالسرطان الذين تم علاجهم في مستشفى الأورام الخبيثة بالرباط يأتون من الريف، باعتبارها المنطقة التي تأذت بقصف طيران الجيش الإسباني، والتي تعرضت لهجوم منهجي بغاز الخردل، وتستحق هذه الاحصائيات دراسة أعمق، كما أنه من مسؤولية الدولة تقصي الحقيقة والعمل لإصلاح الضرر الذي لحق بآلاف المدنيين وذويهم.

من أجل كل ما سبق، فإن رؤية القومية الإسبانية التي تختزل الرواية الرسمية لحرب الريف في الضربات التي تلقتها القوات الاستعمارية الإسبانية (والفرنسية) في محاولتها للسيطرة على المتمردين والقضاء عليهم، وبشكل بارز التركيز على ما أطلقت عليه “كارثة أنوال” سنة 1921، وجب عليها أن تنظر في الخسائر المترتبة عن استعمال الغازات المحرمة دوليا، ويجب على الدولة الإسبانية إدانة استخدامها للأسلحة الكيماوية في حرب الريف، بما يتفق مع القانون الدولي الساري الآن وفي ذلك الوقت، وتوجيه جزء من عملها الحكومي لتعويض السكان المتضررين وجبر أضرار وندوب ذاكرة أسلافهم، بسبب الآثار المترتبة على الاستخدام العسكري للغازات الكيماوية.

في هذا الاتجاه قدم حزب معا من أجل كتالونيا الاقتراح غير القانوني التالي:

“يدين مجلس النواب الاستخدام العسكري للمواد الكيماوية بما في ذلك غاز الخردل، ما يجعلها أمام ضرورة الاعتراف بالتجاوز الذي ارتكبته الدولة الإسبانية ضد السكان المدنيين خلال حرب الريف، وحث الحزب الحكومة على ما يلي:

  1. إدانة الاستخدام العسكري من طرف الدولة الإسبانية للمواد الكيماوية ضد السكان المدنيين خلال حرب الريف.
  2. التعهد بالتحقيق والمقارنة بشكل مستقل وصارم وتجريبي في الموضوع، وذلك بالتنسيق مع السلطات المغربية من أجل فتح حوار مع المجتمع المدني الريفي، والتوصل لصحة التصريحات الواردة من قبل الوكلاء المحليين المعنيين الذين يعتبرون أن الاستخدام المنهجي للمواد الكيماوية وقصف الريف بالأسلحة المحذورة كان سببا رئيسيا في ارتفاع عدد حالات الإصابة بمرض السرطان بالمنطقة.
  3.  الاعتذار عن فظائع الحرب ولا سيما استخدام الأسلحة الكيميائية المذكورة، تخليدا لذكرى ضحايا الريف وذويهم، وبناء جسور الحوار الذي سيتيح في المستقبل تنظيم دورات (مشتركة) في التاريخ والذاكرة التي ستخلق حساب مشترك مسؤول وصادق سيمكن من مواجهة الفظائع والأحداث القاسية وعواقب حرب الريف.
  4. العمل في مجال التعاون الدولي من أجل التنمية، والتمكن من تعويض المنطقة عن الأضرار المحتملة الناجمة عن هذه الهجمات “.

قد يعجبك ايضا