محاورات تستضيف الاكاديمي والناقد سعيد يقطين/ مراكش

“محاورات”: تظاهرة تستعيد ألق الحوار والجدل

اختارت دار الشعر بمراكش، ضمن برمجتها الشعرية والثقافية للموسم الجديد، أن تنظم تظاهرة شعرية ونقدية ومعرفية جديدة ضمن فقرة ندوات وسمتها ب”محاورات”. الأكاديمي والناقد سعيد يقطين يفتتح هذه اللحظة المعرفية، في محطتها الأولى، بمقر دار الشعر مراكش (الكائن بالمركز الثقافي الداوديات) الجمعة 25 فبراير 2022 على الساعة السادسة والنصف مساء. واختارت الدار أن يكون محور اللقاء “النص التفاعلي.. الشعر ورهانات الرقمنة”، ضمن فقرة ندوات، والتي حرصت دار الشعر بمراكش أن تستقصي من خلالها قضايا وأسئلة تتعلق براهن الخطاب الشعري، وتعالقات الشعري والجمالي والرقمي.

بعض من أسئلة وقضايا الخطاب الشعري، في استقصاء وتقصي للأسئلة الراهنة اليوم، ضمن ما تفتحه أسئلة التحولات من آفاق جديدة للتفكير والتأويل. واختيار النص التفاعلي، ضمن هذا المحور، له ما يبرره على مستوى اختيارات الدار، في مواكبتها لراهنية ما أحدثه الثورة الرقمية والتكنولوجية من أثر مس بنية النص وتداوله. وتواصل دار الشعر بمراكش، من خلال هذه الندوة، استقصاء الخطاب الشعري استكمالا لسلسلة الندوات التي برمجتها الدار، خلال مواسمها السابقة: الشعر والترجمة، الشعر وأسئلة الهوية، مسرحة القصيدة، الدرس الافتتاحي “الشعر والمشترك الإنساني” و”الشعر وحوارية الفنون”، “الشعر وأسئلة التلقي”، “الشعر وأسئلة التحولات”، “الشعر وأسئلة التوثيق والرقمنة”، “النقد الشعري في المغرب”، “الشعر وأسئلة القيم”…

سعيد يقطين في محاورات حول النص التفاعلي.. الشعر ورهانات الرقمنة

ويفتتح الأكاديمي والناقد سعيد يقطين تظاهرة “محاورات”، عبر استقصاء لموضوع “النص التفاعلي الشعر ورهانات الرقمنة”، كأحد القضايا المركزية اليوم في خطابنا النقدي. ولعل اختيار الدار لأحد إشراقات مشهدنا النقدي المغربي والعربي، نابع من التراكم الذي حققه الناقد سعيد يقطين، ضمن مساره البحثي في رصد علاقة الأدب بالثورة التكنولوجية وما خلفته من أثر على بنية وهوية الأدب نفسه. سعيد يقطين تجربة نقدية وأكاديمية ومسار طويل من البحث، ولعل الكثير من الأسئلة والقضايا التي ترتبط بموضوع الأدب وعلاقته بالرقمنة، يدين بهذا الأثر الفياض للباحث المرموق، مما جعله مرجعا أساسيا في ثقافتنا العربية.

تتغيا تظاهرة “محاورات”، تحيين نوع من الجدل والنقاش العلمي الرصين، لإعطاء روح جديدة لخطابنا النقدي في انفتاحه على أسئلة وقضايا تهم راهن الشعر والأدب والثقافة. وضمن هذه الاستراتيجية، التي أطلقتها دار الشعر بمراكش منذ التأسيس (2017) بموجب بروتوكول تعاون بين وزارة الثقافة والاتصال بالمملكة المغربية ودائرة الثقافة بحكومة الشارقة، في محاولتها لملمة الكثير من الأسئلة والقضايا التي تهم الخطاب الشعري المغربي والعربي والكوني، وأيضا مسوغات هذه الأسئلة، ضمن شبكة تقاطعاتها، مع الكثير من الأسئلة المركزية التي تهم الأدب والثقافة والفنون.

وتخصص هذه اللحظة المعرفية، ضمن ثلاث محطات أساسية، لمناقشة وتحديد بعض المفاهيم المرتبطة بموضوع الندوة: النص التفاعلي، النص الترابطي، النص الالكتروني، النص الشبكي، … وعلاقة الأدب والرقمنة، النص الشعري والرقمنة. متواليات من المفاهيم والمصطلحات، سيسعى الباحث، سعيد يقطين، تحديد خلفياتهما النظرية ومرجعياتهما وتحديد تداولهما. المحطة الثانية، في هذه التظاهرة العلمية، ستسعى الى مقاربة هذه العلاقة بين النص الشعري والرقمنة، والانتقال الى مستويات الأدبية والرقمية وتحديد خاصياتهما، وكيفية تحققها، الى جانب مستويات التلقي من خلال التفاعل الذي يحدث. المحطة الثالثة، وهي مستويات التركيب من خلال مايطرحه موضوع الشعر ورهانات الرقمنة، على مستقبل النص الشعري وتداوله، وعلى انتقاله الى بنيات وخصائص النص التفاعلي، والى أي حد نستطيع تحديد هذه التفاعلية وانفتاحها وقدرتها على إخصاب أفق النص.

إن الطفرة التكنولوجية والرقمية اليوم، بما أمست تشكله من جذب وفاعلية في راهننا، وأيضا بما أفرزته من أسئلة على خطابنا النقدي يجعل من لحظة “محاورات”، بما هي فضاء للنقاش، تظاهرة معرفية تسعى من خلالها دار الشعر بمراكش، محاولة الإنصات الى بعض من مستويات التحول الذي مست بنية النص. سواء على مستويات تداوليته، انطلاقا من التطورات التي أحدثتها مرحلة الكتابة وانتهاء بالفضاء الرقمي. هذا الانتقال، مس في العمق آليات النص الإبداعي ومستويات تلقيه، خصوصا حينما تم إدماج الوسائط البصرية بحمولاتها الفنية، وأمست التشكيلات البصرية تقدم تفاعلا خلاقا يثري بالمساءلة.

محاورات سعيد يقطين: لحظة معرفية لإخصاب الأسئلة النقدية

سبق للناقد الدكتور سعيد يقطين، الناقد والأكاديمي، أن أصدر كتابا وسمه ب”النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية نحو كتابة عربية رقمية” (2008)، وهو استكمال لمشروع بحث انطلق ب “من النص الى النص المترابط، من أجل نظرية للإبداع التفاعلي” (2005)، ليواصل من خلاله، الباحث الألمعي دراساته الرصينة التي انطلقت بتحليل الخطاب الروائي، محللا النظريات السردية، بتركيز على تحليل النصوص (القراءة والتجربة، تحليل الخطاب الروائي، انفتاح النص الروائي، الرواية والتراث السردي، ذخيرة العجائب العربية، الأدب والمؤسسة والسلطة، قضايا الرواية العربية،…). انتقال واعي من المناهج النقدية الحديثة، المتعلقة بالسرد، الى الكتابة الرقمية والأدب الرقمي، من خلال مرجعيات معرفية. دينامية نقدية لافتة، وانشغال عميق بتنويع طرق الاشتغال، انطلاقا من المعطى النصي وإدراكا لخصوصيته وطبيعته، في أفق استقراء لجماليات هذا الإبداع التفاعلي.

أمام هذه الرؤية الجديدة للفكر والثقافة، في محاولة تجاوز قصورنا في استيعاب هذه التطورات الرقمية المتواصلة وأيضا لتجاوز التباسات المفاهيم التي يطرحها الإبداع الرقمي، ولعل مفاهيم، من قبيل “الترابط النصي والوسائط المتفاعلة والمتعاليات النصية…” وغيرها، يجعل من لحظة التفاعل الممكنة لحظة للانتقال الى مستويات التأويل الأشمل. وارتباطا بالشعر، فإن المزاوجة التي يقترحها الناقد سعيد يقطين، أحد أبرز منظري الكتابة الرقمية والنص المترابط في العالم العربي، ما بين الإلقاء الشعري والتشكيل البصري، في لحظة مزاوجة خلاقة، تمكن هذه الوسائط المتفاعلة من اختزال حقب شعرية بأكملها (النص الرقمي المركب).

دار الشعر بمراكش واشتغال بأسئلة الشعر وقضاياه

محاورات، هذه التظاهرة المعرفية الجديدة لدار الشعر بمراكش، ضمن فقرات ندوات، محطة جديدة ضمن استراتيجية الدار للمساءلة والتمحيص النقدي، حول الشاعر ومنجزه الشعري، وما يفتحه من أفق إبداعي. وهي محطة ستتواصل مستقبلا، بمزيد من الانفتاح والمقاربات، سعيا للإنصات البليغ لنبض النصوص ولجغرافيات شعرنا المعاصر اليوم وللاقتراب أكثر من نبض أسئلة النقد الشعري وقضاياه المحورية.

لقد احتفت الدار، وهي تفتح الموسم الثقافي الجديد مبكرا، بمرور خمس سنوات من تجربة الوجود والحضور والعطاء. وافتتح مهرجان الشعر المغربي في دورته الثالثة (29و30و31 أكتوبر2021)، الملتقيات والتظاهرات المغربية. فيما اختارت ورشات الكتابة الشعرية للأطفال واليافعين والشباب، في موسمها الخامس، أن تنطلق مبكرا وهذه المرة في انفتاح على النقط القرائية البعيدة والنائية. واتجهت الدار بورشات الشعر للأطفال خصوصا، الى القرى والبوادي، في درس بليغ للشعر وقيمه. فتحت الدار نوافذها الشعرية وفقراتها الشعرية أمام زخم التجارب والرؤى، فيما استقصت نداوتها أسئلة وقضايا الشعر المغربي. دار الشعر بمراكش، تسعى جاهدة أن يشكل الموسم الخامس من برمجتها، أفقا “ممكنا” لترسيخ قيم الشعر “المجتمعية”، وأيضا عودة “الأمل” للإنسانية وهي تتجاوز مرحلة عصيبة من تاريخها.

 


قد يعجبك ايضا