100 طفل (ة) و50 شاب (ة) يلتقون في مشتل الشعر لدار الشعر بمراكش

متابعات:

شهدت إحدى قاعات فندق آدم بارك، صبيحة يوم السبت الماضي (21 ماي)، تظاهرة شعرية وفنية كبرى ضمن فعاليات ملتقى حروف في دورته الخامسة. هذه التظاهرة، التي تنظمها دار الشعر بمراكش، تأتي في سياق الاحتفاء باليوم الوطني للطفل والمسرح، وضمن اختتام الموسم الخامس لورشات الكتابة الشعرية للأطفال واليافعين والشباب. الملتقى، الذي شهد تنظيم العديد من الفقرات، عرف حضورا لافتا للأطفال واليافعين يمثلون مؤسسات تعليمية عمومية وخاصة، تنتمي لمدينة مراكش والحوز، الى جانب ممثلي نقط القراءة العمومية من خلال مشاركة أطفال دار الثقافة سيدي رحال (51 كلم عن مراكش)، وأطفال مكتبة تيديلي مسفيوة (54 كلم عن مراكش).

وأكد الشاعر عبدالحق ميفراني، مدير دار الشعر بمراكش، أن “ملتقى حروف، ومنذ انطلاقته، يسعى أن يكون نافذة على مستقبل الشعر المغربي ومشتلا خاصا بأطفال وشباب عشاق الشعر والكلمة، كما يتوج موسما كاملا من انتظام ورشات الكتابة الشعرية وتقنيات الصوت والإلقاء.. الملتقى والذي تحول لتقليد سنوي وفضاء خصب للاحتفاء بالقراءة وبالشعر وبأصوات شعرية وإبداعية قادمة من المستقبل..”. واختصت ورشات الكتابة الشعرية، خلال موسمها الخامس هذه السنة (أكتوبر- أبريل 2021/2022)، بانفتاح بليغ على محورين أساسيين: الأول، إضافة تقنيات الصوت والإلقاء من أجل تنمية مهارات أدائية للمرتفقين. وثانيا، الانفتاح على نقط القراءة العمومية ومن خلالها على فئات جديدة من المرتفقين (ات).

  ومنذ تأسيسها في 16 شتنبر 2017، اختصت دار الشعر بمراكش في تنظيم ورشات الكتابة الشعرية عبر تفيئ خاص للفئات العمرية المستهدفة، ورشات موجهة للأطفال واليافعين وأخرى للشباب والمهتمين، في اختيار واعي يدرك أهمية ربط دور ووظيفة هذه المؤسسة الثقافية بنسيجها المجتمعي، والسعي الى استنبات والتحسيس بالكتابة الشعرية لدى المهتمين والشباب والأطفال، سواء داخل الأوساط التعليمية أو في المشهد الجمعوي والثقافي بالمدينة.

وشهد ملتقى حروف، في دورته الخامسة، تقديم قراءات شعرية لمجموعة من الشعراء الشباب 24 شاعرا وشاعرة،  من خلال: ثنائيات ترتبط بتيمات محورية، أو بشكل فردي لنصوص تم إنتاجها ضمن الشق التطبيقي. الشعراء: اسماعيل آيت ايدار، آمال الغريب، محمد أمينة، سليمة بلمقدم، مريم أوتملدو، علال بن الخياط، باهية الغرابلي، حمزة الرايس، سمية بن زهرا، حمزة اضريف، يونس موريد، أحماد ليبوركي، جواد تاكرشاوت، نهيلة أعسا، سلمى بن رجالة، أسامة الشافعي، حميد الفرزدوني، سلمى الخناتي، يسرى قشبو، وبدر هبول، مريم الميموني، حمزة الخازوم، ابو بكر وسلام، ومحمد بوكريم. هذا المشتل الشعري المفتوح على المستقبل، ومن داخل دار الشعر بمراكش، استطاع أن يبدع ضمن كافة أشكال وأنماط الكتابة الشعرية، وفي استدعاء لهذا التنوع الثقافي المغربي: فصيحا، وزجلا وأمازيغية وحسانية. وقام بتقديم ملتقى حروف الطالبة الباحثة مريم الميموني والطالب في مجال الاعلام حمزة الرايس؛ فيما تكلفت الطفلة ملاك بلمقدم والطفلة خلود الغرابلي بتقديم قراءات الشعرية للاطفال.

المنتدى القرائي للطفل: (5) مؤسسات تعليمية و(2) نقط القراءة العمومية

تم إعداد أطفال المؤسسات التعليمية، والتي استفادت الموسم الخامس للورشات، لتقديم إنتاجاتهم الإبداعية على شكل لوحات شعرية ممسرحة، من تأطير فريق دار الشعر بمراكش: المسرحي والشاعر السعيد أبو خالد والشاعر الناقد الدكتور عبداللطيف السخيري والشاعر الأستاذ رشيد منسوم. وأكد الأستاذ عبداللطيف السخيري على خصوصية هذه اللحظة الاستثنائية، والتي يلتئم خلالها أطفال من مراكش ومن نواحيها، خصوصا مشاركة أطفال الجبل، مكتبة تيديلي مسفيوة. ونوه السخيري، الى أن الموسم الخامس لورشات الكتابة الشعرية وتقنيات الصوت والإلقاء، شهد تفاعلا إيجابيا للمرتفقين والمرتفقات، من الفئات العمرية المستهدفة (أطفالا ويافعين وشبابا).. وهو ما يعطي فرادة وتميزا لهذه التجربة، التي تقودها دار الشعر بمراكش وخصوصيتها فيما تحققه فعليا. ولعل الحضور الكبير اليوم للأطفال ينمي هذه الحاجة، وينبه لأفق هذه الإرادة الواعية في التكوين وفي التحسيس بالفعل القرائي وتنمية مهارات الكتابة الشعرية.

واختصت ورشات الكتابة الشعرية، في موسمها الخامس، على تفعيل حاجيات المرتفقين، من خلال تطوير ما اكتسبوه سابقا من معارف سابقة (علم العروض والقافية،..) وتخصيص ورشات الموسم الخامس الانفتاح على عناصر أساسية (الصورة الشعرية، النسق الاستعاري، الموضوعات، الشعري والسير ذاتي، شعرية المفارقة، تقنيات السرد، التكرار، القناع الشعري، قصيدة النثر، فاعلية التمطيط/التراكم، فاعلية التكثيف، بناء الجملة، التوازي،..)، في حين تم التركيز، مع الفنان والشاعر السعيد أبو خالد ضمن ورشات تقنيات الصوت والإلقاء على (الأداء الشعري، الترقيق والتفخيم، الوقف التام والوقف المعلق، والأداء المسرحي..).

وقدم أطفال مؤسسات (دنيا العرفان، محمد الغزواني للتفتح الفني، نهى، السابلة، إكسيل أكاديمي، دار الثقافة سيدي رحال، تيديلي مسفيوة) جزء من إنتاجاتهم الشعرية، والتي حرص أطر الورشات على اختيارها ضمن نسق تركيبي موحد، يؤشر على بعض مما اكتسبوه خلال الموسم الخامس. بين “تعريف الشعر” و”اكتب اسمك” و “لو”،.. استطاع الأطفال، وعبر أداء “كورالي” ولوحات شعرية ممسرحة أن يبدعوا في تقديم جزء من أحلامهم الصغيرة. وقد حظيت هذه اللوحات بتفاعل كبير، حيث حضر الطفل وأب الفنون في محفل الشعر، ضمن تناغم خلاق عبر من خلاله الأطفال على قدراتهم الإبداعية والأدائية.

وخص الفنان والشاعر السعيد أبو خالد جمهور ملتقى حروف، في دورته الخامسة، بلوحة مسرحية تمتح من المثن الصوفي العربي، واستهلها بالتأكيد على خصوصية إضافة تقنيات الصوت والإلقاء لورشات الكتابة الشعرية، وما أضفته على قراءات المرتفقين (ات)، من ميسم خاص على حضورهم وقدراتهم القرائية للشعر. وانضافت الفقرات الموسيقية لثلاثي أوال، في اختيارها لقصائد للأطفال، على إضفاء لون الفرح على مشتل الفرح بالملتقى.

معارضات شعرية: ارتجال شعري لحظي لثلاثة شعراء

وضمن فقرات الدورة الخامسة لملتقى حروف، وفي مبادرة سهرت دار الشعر بمراكش على جعلها لحظة شعرية وإبداعية، تم تقديم فقرة “معارضات” شعرية جمعت بين الشعراء: حمزة الخازوم، ابو بكر وسلام، ومحمد بوكريم. شعراء شباب، سبق لهم أن توجوا ضمن مسابقة “أحسن قصيدة” والتي تنظمها دار الشعر بمراكش. وتم تحديد موضوع الأمل، كتيمة محورية للانطلاق.

فقرة معارضات، والتي تتفرد بها الدار في ملتقى حروف، حظيت بتفاعل خلاق بين الحضور وشدت أنظارهم اتجاه محفل الحرف الشعري. الشعراء حمزة الخازوم وابو بكر وسلام ومحمد بوكريم، حرصوا على إعطاء هذه اللحظة الشعرية زخمها الإبداعي، من خلال جعلهم فقرة معارضات، لحظة ارتجال شعري لحظي مفعم بالصور.

الخازوم:

أملِي الذي بذهابهِ وإيابهِ

أرنو إليهِ بما لهُ وبمَا بِهِ

وسلام:

وأقود أخيلتي إليه لعلني

أجد اعوجاجي مفعما بصوابه

فلكل مبتدأ … هنالك منتهى

ولكل ذي سفر دنوّ يبابِه

بوكريم:

وأسير مقتفيا سبيل هداتنا

من دثّروا في القلبِ صوتَ شبابهِ

الخازوم:

 يا صاحبيّ كأنني وكأنهُ

خطأ تفردَ في النوى بصوابِهِ

فمضى إلى أوتاره متأبطا

شجنا من التحنان حيثُ رمى بهِ

وسلام:

أنا بين تينك تائه، ومخاوفي

ترد الهلاك، كأنني في غابهِ

بوكريم

 مالي سوى قبسِ أسيرُ وراءَه

ليضيء ظلمتنا ببعض شهابِه

نحن الألى كتب البلاء عليهمُ

ويزيدنا شجنا طلوعُ كتابِهِ

وسلام:

درجوا على أمل استدارة دوحِهم

فهوى الأسى بالمبتدي ومئابِهِ

كالنازحين إلى الفراغ.. فكلما

دنت الفصول دنا جديدُ سرابِه

الخازوم

هم فتيةٌ في الشعر ليس سواهمُ

منْ رابطتْ أشجانهمْ بشِعابِهِ

بوكريم:

دلجوا على درب النوى ويهزهم

شوق إلى نهرِ المنى وشرابِهِ

الخازوم:

فرأوا خيولَ الفرْحِ تركبُ نفسها

ويضج صوتُ الناي في “زِريابِه”

بوكريم:

 ويقول حاديهم : سيسطعُ نجمنا

ليعيدَ ما أبلى النوى بغيابهِ

وسلام:

متحايلين … وبابتسامة آملٍ

جعل السعادة مرجعا لكتابه

بوكريم 

أحييتُ بالأمل الجميل دوارسًا

قد خلتها تبقى ليومِ حسابهِ

ملتقى حروف تقليد سنوي، شكلت دورته الأولى (أبريل 2019) محطة لتتويج المستفيدين من ورشات الكتابة الشعرية وللاحتفاء بأصوات المستقبل، أطفالا ويافعين وشبابا. فيما خصصت دورته الثانية (يوليوز 2019)، للاحتفاء بالمتوجين والمتوجات بجائزتي الدار في دورتها الأولى والخاصة بأحسن قصيدة والنقد الشعري، والموجهة للشعراء والنقاد الشباب. وعادت الدورة الثالثة للملتقى (ماي 2021) للاحتفاء بشعراء المستقبل في حفل اختتام الموسم الرابع لورشات الكتابة الشعرية، فيما اختارت الدورة الرابعة لملتقى حروف (2021)، الاحتفاء بإصدارات الدار ومتوجي جائزتي “أحسن قصيدة” و”النقد الشعري” في دورتها الثانية، في مواصلة للرهان الكبير على مستقبل الشعر المغربي وأفقه، إبداعا ونقدا، ضمن استراتيجية دار الشعر بمراكش، لربط المنجز الإبداعي في الشعر المغربي بالخطاب النقدي.


قد يعجبك ايضا