في شان تغطية نشاط توقيع ديوان بريد الفراشات‎

الشاعر الصديق العرير: محمد بلمو

تحية تقدير ومحبة وبعد،

أبعث اليك   بهذه المواد لتغطية نشاط حفل توقيع ديوان بريد الفراشات للشاعرة: حسنة أولهاشمي

ولك الشكر الجزيل.

دشنت جمعية الإشعاع الثقافي وربيع تيفلت للإبداع والتنمية تنسيقهما الجمعوي بتنظيم حفل توقيع باكورة الشاعرة حسنة أولهاشمي “بريد الفراشات” يوم السبت 14 نونبر 2015 بدار الشباب 9 يوليوز بتيفلت. أدار اللقاء بكفاءة عالية الشاعر العندليب محمد شيكي الذي أشاد بروح الجمعيتين وإصرارهما على انتهاج خط جمعوي رصين يليق بسمو الفكر والإبداع كما أشار إلى دلالة الاحتفال بإصدار شاعرة من المدينة التي تحدت كل العوائق لكي تؤكد ألقها في المشهد الشعري المغربي. بعد ذلك قدم عبد الحميد شوقي ورقة باسم الجمعيتين وقف من خلالها على قدرة تيفلت كبلدة صغيرة على أن تنجب الكبرياء الجمالي من خلال مبدعيها المتعددين. ثم قرأ الروائي مصطفى الغتيري ورقة وقف من خلالها على دلالة العتبات في ديوان الشاعرة، فيما تناول الناقد حسن خرماز ثيمة الجسد في المجموعة ووقف على حركية الصورة الشعرية من خلال زمان الأفعال التي تستهل بها النصوص. اما ورقة الناقد الفلسطيني أمين دراوشة فقد توقفت عند دلالة العالم في المجموعة الشعرية، وقد قرأها بالنيابة عنه الشاعر والزجال احميدة بلبالي. بعد ذلك ارتفع صوت الكلمة المغناة من خلال الشاب عبد الله خرماز مصحوبا بالعازف سعد أكوليف حيث استمعت القاعة لقارئة الفنجان لعبد الحليم حافظ. ثم قدم الزجال الكبير إدريس أمغار مسناوي شهادة راقية في حق الشاعر أشاد فيها بالبعد الإنساني الذي تمثله تجربة الشاعرة، اما الزجال إدريس الزاوي فقد سمح للذاكرة الوجدانية ان تعبر عن نفسها من خلال استعراض مشحون بالشجن لكثير من المحطات التي جعلتاه يتعرف على الشاعرة وعلى محيطها العائلي. وبعد ذلك وقعت الشاعرة مجموعة من نسخ ديوانها لكثير من الحاضرين. واختتم اللقاء بصور جماعية وبكلمة شكر في حق دار الشباب والمسؤولين عنها.

المرفقات:

  • تجد هنا كلمة الشاعر عبد الحميد شوقي بالمناسبة
  • الملصق الخاص بالمناسبة
  • صور من اجواء الحفل

————————————————————–

بريد الإنسانية*

عبد الحميد شوقي

ذات زمان قريب اكتشفنا فجأة دهشة تتعالى على حدود الواقع العنيد وإغراءات الحلم المثالي. اكتشفنا ذواتِنا وصورتَنا المكسورة على إسفلت الأرصفة المبللة بعرقنا وأمطار عيوننا الصغيرة التي لم تكن رؤاها تتجاوز تضاريس الحواري الضيقة ولغط الأطفال الذين يملؤون مساحات الفراغ في وجداناتنا البريئة. اكتشفنا ذرة متناهية في الصغر وموغلة في التحدي، لها طعم البهارات المالحة وضجيج الأصوات الثاوية خلف لهجتنا المتعددة. اكتشفنا المدينة في كامل عريها ويتمها التاريخي، ولكن في كامل استعدادها لكي تولد في كل خفقة من جوانحنا، وفي كل ومضة فرحٍ تشع من دمنا، وفي كل غموض يتيح لنا هامشا للسفر المتخيل. اكتشفنا أننا هنا في قلب الوهج الإنساني رغم ما يلف دروبنا من ظلام. كيف أمكن لهذه المدينة المنسية أن تنجب الفراشات، أن ترسل بريدها عبر ذبذبات الحدوس الأولى لكي تمتح من علوها ما يسعف على البناء، ما يرشد الوعي إلى طريقه الملكي نحو المنتوج الجمالي..؟ كيف أمكن للعراء القاسي أن يلد الدفء، أن يؤثث الطرقاتِ المهجورةَ بحفيف الأشجار وغناء العصافير وسماء الممكنات..؟ دعونا نطرح السؤال في كامل وضوحه التراجيدي: كم عمر هذه الفراشات التي تحمل المكان في تحليقها الإبداعي؟ إنه لا يتعدى أربعة عقود. هو عمر ضئيل في مساحة هذا الوطن الشاسع، ونقطة متلاشية في خريطة الذاكرة الجماعية. قبل هذا العمر، لا تاريخ ولا حضور ولا اعتراف من الوطن. لكن فجأة، يندفع المشهد في زخمه وحضوره وكبريائه. لقد ولدنا. ولدنا في نصوص الأوائل الذين ما زالوا يقتسمون معنا ألم الولادة. ولدنا في طفرة الكائن الذي يخرج من شرنقته منفصلا عن شكله القديم. ولدنا بشكل قيصري. لكن القيصر الذي ولد بشكل غير عادي أمكنه أن يؤسس أمبراطورية مهولة. في صمتنا. في حلمنا. في توارينا. في ظلالنا. في ملامحنا التي تحمل تعب الرحيل، كنا فقط نبحث عن شجرة نقيل تحتها، عن فكرة تحمل احتراق وجداننا، عن ورق يقدمنا للآخر بكل ما يليق بنا من جدارة. ولم نتوقف عن مكابدة الارتقاء. ظهر شعراء وموسيقيون وتشكيليون ورائيون ومسرحيون ونقاد وحقوقيون ورياضيون. لم يتوقع البلد أن تكون البلدة بهذا الاقتدار، بهذا الحِلم، بهذا الغنى. ربما لا ندرك أننا خرجنا من سقف الحارة وحفر الشوارع وصراع المراهقين وثرثرة المتقاعدين، نحو قارة أسسناها بأنفسنا وناضلنا من أجل حقها في الوجود، ولم نتنازل عن عبق الهامش الذي يميزنا، ولم نتنازل عن ملوحة الأمنيات بين شفاهنا ونحن نصعد الأحراش القائظة نحو ضفاف اللغة التي لم نتوقف على جعلها تخترق الهتاف البلاغي الفارغ لكي تحمل همومنا وانتظاراتنا وما مات أسلافنا من أجله ولم يمنحهم القدر شرف الوجود. نحن هنا شبيهون بسعاة بريد. هنا نحمل بريد الفراشات التي لا ترتبط بذات معينة بقدر ما تدل على أننا نتموضع ما بين الوعي السعيد الذي يحمل العالم في قلبه كشهوة بسيطة لا تطلب غير إشباع عادي، وما بين الوعي الشقي الذي يحار ما بين إمكانات الفكر وعناد الواقع. ولدنا فقط لكي نحتفل، لكي نستمتع، لكي نتأمل مشهد الصباحات الضاجة بأصوات الناس، لكي يختفي من حدوسنا عنصر الموت وجزئيات العدم. ليس لهذه المدينة ما تقدم لكم غير هذا الابتهاج الطفولي بذواتنا وبانتسابنا للغة الإنسانية الأم: الشعر.  شكرا للشاعرة. شكرا للجميع.

* الكلمة التي ألقيت باسم جمعية الإشعاع الثقافي وجمعية ربيع تيفلت للإبداع والتنمية بمناسبة توقيع ديوان ” بريد الفراشات” للشاعرة حسنة أولهاشمي. تيفلت 14 نونبر


قد يعجبك ايضا