صدر حديثًا للشاعر المغربي حسن الوزاني ديوان شعري جديد بعنوان ” شجاعة العاصفة”، عن دار المتوسط في إيطاليا، وهو عمل إبداعي ينفتح على أسئلة الوجود والذات والعالم، عبر لغة شعرية مكثفة تمزج بين التأمل الفلسفي والانشغال الإنساني العميق.
يأتي هذا الديوان ليعزز المسار الإبداعي للشاعر، ويؤكد انخراطه في كتابة شعرية تنبني على القلق المعرفي والبحث الجمالي، حيث لا يكتفي النص الشعري بالتعبير، بل يتحول إلى أفق للتفكير وإعادة مساءلة البديهيات. ومن خلال هذا العمل، يواصل الوزاني استكشاف مناطق التوتر داخل التجربة الإنسانية، مستحضِرًا تحولات الواقع المعاصر وما تفرضه من أسئلة ملحّة.
يضم الديوان مجموعة من النصوص التي تتوزع على عوالم متداخلة، تتقاطع فيها ثيمات الخوف، العزلة، الزمن، العولمة، الذاكرة، والمصير الإنساني، حيث يحضر الشاعر كذات قلقة تستنطق التحولات الكبرى التي يعرفها الإنسان المعاصر، في علاقته بالوطن، والهوية، والتاريخ، والآخر.
ويشتغل الوزاني داخل هذا العمل على بناء صور شعرية مركبة، تستند إلى مفارقات لافتة، من قبيل التوتر بين الحياة والموت، الحقيقة والوهم، في محاولة لالتقاط هشاشة الكائن الإنساني داخل عالم مضطرب. كما تتسم نصوص الديوان بنَفَس سردي وشذري، يفتح المجال أمام تعدد الأصوات والرؤى، ويمنح التجربة الشعرية أفقًا تأويليًا رحبًا.
ولا يخلو الديوان من بعد نقدي واضح، حيث يعيد الشاعر مساءلة قضايا معاصرة مثل العولمة، الحروب، الهجرة، وهيمنة الصورة، من خلال لغة شعرية تجمع بين الرمزية والجرأة في الطرح.
يمثل هذا الديوان إضافة نوعية إلى التجربة الشعرية المغربية المعاصرة، لما يقدمه من رؤية شعرية متفردة تنحاز إلى القلق الخلاق، وتعيد الاعتبار للشعر باعتباره فضاءً للتفكير ومساءلة العالم.
حسن الوزاني، شاعرٌ وباحث وأكاديمي مغربي، يُُعدّّ من الأصوات الشعرية المغربية المعاصرة التي جمعت بين الكتابة الإبداعية والعمل الثقافي المؤسسي والبحث الأكاديمي. يشتغل أستاذا بمدرسة علوم المعلومات في الرباط. من إصداراته: هدنة ما” (شعر)، و”أحلام ماكلوهان” (شعر)، و”إفريقيا المدهشة: حوارات مع كتاب أفارقة”، و”الآخر بينا: “حوارات مع مترجمين ومستشرقين” و”يتلهون بالغيم: حوارات مع شعراء من العالم”، و”معجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين لعبد الرحمان بن زيدان: تحقيق ودراسة ببليومترية”، و”الأدب المغربي الحديث: دراسة ببليومترية”، و”قطاع الكتاب بالمغرب”.

