“فن أحواش و التفاعل الحاصل على مر الأزمنة” _ رقم 2
فدوى بوهو- بورزازات
فعلى العموم تبقى جدلية العلاقة ما بين الشكل و المضمون في أحواش قائمة فرقصة أحواش بمختلف أشكالها :الشبه دائري حيث النساء واقفات و الرجال جالسون(احواش ورزازات) أو العمودي حيث الرجال و النساء واقفون(ايمنتانوت_ تيسينت_ الركبة…)،مع العلم أن ضرب الإيقاع دائما يبقى خاصا بالرجال إن كل هذه الرقصات توحي إلى الترابط الاجتماعي الحاكم لعلاقة الرجل بالمرأة كونه هو النواة وعليه ترتكز باقي العلاقات (أحواش ورزازات) و في البعض الأخر من أحواش يحدث العكس وتكون المرأة هي الموضوع وهي بؤرة التغزل و المدح و التغني بالحب و الجمال، كما نجد نوعا أخر يكون فيه الحضور رجاليا ( افلا ندرا_ اعواد، أكلكال…)و الموضوع فيه الدفاع و الصراع مع الطبيعة و الاحتكاك بالممارسة اليومية (الرعي_ الحصاد) و هو تجسيد لكل القيم الانسانية في تآلف اجتماعي حيث الاداء يكون جماعيا بمعنى على العموم فأحراش بمختلف أشكاله يحمل بين طياته مدى التآلف و الانسجام الاجتماعي من خلال الأداء الجماعي :الرقص_الغناء_التبادل الشعري_أهايو _الصرخة_الزغاريد النسائية.

و لا يمكن الحديث عن الإيقاع دون الحديث عن الأوزان كما سبقت الاشارة اليها في المقال رقم 1غير أن مجمل هذه الأوزان هي نادرة أو منعدمة في الوقت الراهن و نظرا للشروط الزمكانية التي تفرضها الظرفية اليوم اصبح متفشيا الايقاع الخفيف حيث سرعة الحركة و الايقاع و بينما نحن في صدد الحديث عن الايقاع فحتما لن نجهل الآلات المستعملة فجلها متشابهة كاكنزا_ الدف_ البندير:

وهي الالة الاساسية ،شكلها دائري و في بعض المناطق مربع ، الدندوم_الطبل_الركبة:وهي الة لتضخيم الايقاع و ضبطه خصوصا و ان احواش يمارس في الهواء الطلق ،ثم الناقوس:الة مستوحاة من فن الروايس لتحسين الايقاع و الناي_اعواد: كالة رئيسة في بعض فنون احواش كأعواد

و كما سلف يمتاز الزي عند الرجال بوحدة الشكل و اللون- الأبيض – كالجلباب، الفرجية التشمير ، العمامة،الجلباب ثم البلغة صفراء أو بيضاء ثم الخنجر . أما زي النساء فيتميز بتنوع الألوان و الحلي يضعن فوق رؤوسهن الورود و يتخذن زينتهن من الحناء – السواك و الكحل ﴿باستثناء الفتيات﴾ مع أنه في بعض أنواع أحواش يكون توحد في الشكل و اللون لدى النساء(ايمنتانوت_تيسينت)

أما فضاء احواش ” أسايس ” أو” أسراك” فهو غالبا ما يكون مركز القرية محاط بأربع جدران من الجهات الاربع ليس فضاءا مخصصا للإبداع يتم فيه عرض للمهارات الفنية و القدرات المعرفية و الجسدية بأدبيات و أخلاقيات جد رفيعة فقط بقدر ماهو فضاءا اجتماعيا تلتقي فيه جميع الأعمار، وهو فضاءا أسريا عائليا بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وهو فضاءا للنقاش والحوار بين الشعراء في جميع قضايا المجتمع الراهنة سوآءا كانت اقتصادية أو سياسية و غيرها

هذه الممارسة الفنية الجماعية التي أنتجتها أوساط طبيعية و ثقافية و اجتماعية معينة و منحتها اشكالاً وقوالبا ومحتويات ،الاكيد و انه بفعل التغيرات و التجاذبات و احيانا بفعل الصراعات التي تعرفها هذه الاوساط سوف يتم التأثير على هذا الفن و بالتالي سوف تتم التحولات على المكونات الاساسية له : اللغة ،المكان ،الزي ، الحلي ،المحتوى، المضمون…….و غيرها أقصاها هوية هذه الاحتفالية الجماعية ، على العموم أسئلة كثيرة تطرح: _ كيف يمكن المحافظة على هوية هذا الشكل الفني امام تسونامي التحديث و التجديد وحلة الفن المعاصر ؟ وبأية وسائل؟؟ _ ما هي وضعية الثقافة الشعبية في اطار السياسة الثقافية الرسمية ؟؟؟
يتبع…….

