موكب الشموع… مدينة سلا تستعد على طريقتها للاحتفاء بذكرى مولد الرسول الأعظم

 

دأبت مدينة سلا على الاحتفاء بذكرى مولد الرسول بتنظيم تقليد موكب الشموع الذي يعلق بضريح الولي الصالح بن حسون عشية ذكرى المولد النبوي الشريف، و يحتفظ بها لمدة 11 شهرا، حيث تنقل من هذا الضريح شهرا قبل حلول الذكرى إلى مقر صانع شموع الأضرحة من عائلة بلكبير قصد تطريزها و زخرفتها من جديد و التي يعهد لها في الوقت الراهن مهمة تطريز و تزيين شموع الموكب، بعدما تعاقبت على صناعة هذه الشموع عدة عائلات كعائلة أوبيا التي ظهرت منذ 450 سنة و عائلات المير و الحسيني و المرنيسي و بعدهم عائلة شقرون التي لم تعد تتعاطى لهذه الحرفة. و تختلف شموع موسم مولاي عبد الله بن حسون عن الشموع العادية الخاصة بالإنارة، باعتبار صنع هياكلها من خشب سميك على شكل مآذن المساجد مكسو بالكاغد الأبيض والمزين بأزهار الشمع ذات الألوان المتنوعة من أبيض وأحمر وأخضر وأصفر في شكل هندسي شبيه بشهد النحل يعتمد الفن الإسلامي البديع. و يستهل موسم الشموع، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس باستعراض موكب الشموع الذي يجوب بعض شوارع سلا في اتجاه ضريح مولاي عبد الله بن حسون (عقب عصر يوم الأحد 11 دجنبر) يليه، ليلا، حفل تقليدي أصيل «رقصة الشمعة» على نغمات الموسيقى الأندلسية يشارك فيه نخبة من موسيقى الالة لمدن فاس، مكناس، ثم تليه عملية إيقاد الشموع على نغمات المسموع من أجل تفاهم و تناغم الحضارات – نداء السلام العقل و الضمير الإنساني بمشاركة جمعيات المجتمع المدني و فرق الطبول. و يفتتح الموسم، الذي اختير له هذه السنة شعار « حب الإنسانية للعيش في سلام »، بعد صلاة عصر اليوم الذي يسبق العيد، فيجتمع الموكب قرب مقر صانع الشموع ويكون في مقدمته نقيب الزاوية الحسونية ثم «الطبجية» بزيهم التقليدي و هم يطوفون في أزقة المدينة حاملين الشموع و تصحبهم أجواق الموسيقى من فرق صوفية و فلكلورية. و يجوب الموكب أهم شوارع المدينة مرورا بساحة الشهداء (باب بوحاجة) حيث المنصة الرسمية، ليواصل طريقه إلى دار الشرفاء لتنظيم حفل تقليدي يلقى إقبالا كبيرا، و لاسيما من لدن النساء و الأطفال. غير أن انتهاء استعراض موكب الشموع لا يعني اختتام الموسم، فبعد الطواف تقام مأدبة عشاء يدعى لها جميع المشاركين بدار الشرفاء من نساء وأطفال، ليلتحق الجميع بزاوية مولاي عبد الله بن حسون، لمتابعة «رقصة الشمعة» على نغمات الموسيقى الأندلسية و تنشد إثر ذلك أمداح نبوية. و يتميز برنامج الموسم، الذي ينظم من 11 إلى غاية 18 دجنبرالجاري، بمجموعة من الفقرات منها أمسية موسيقية في طرب الآلة بالزاوية الحسونية التي ستقام بها أيضا ليالي صوفية و الدورة الثالثة لملتقى قراءة جماعية للقرآن الكريم بتعاون المجلس المحلي و مندوبية الأوقاف و الشؤون الإسلامية. كما يتضمن البرنامج محاضرة في موضوع « الاهتمام النبوي بالجانب الخلقي و السلوكي للمسلمين »، فضلا عن تنظيم مهرجان للمديح والسماع وحصة من الأمداح النبوية، و حفل تقليدي لطرب الملحون يشارك فيه شعراء، و أشياخ الملحون من مختلف المدن، فاس، مكناس، الرباط، سلا، إضافة إلى تدشين المعارض بخزانة المسجد الأعظم – معرض الكتاب الاسلامي – وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، و معرض الصور لعلماء سلا بتعاون مع المجلس العلمي المحلي، و معرض الصور ذاكرة دورات المهرجان الوطني للمديح و السماع من 1986 إلى 2003 بشراكة مع جمعية أبي رقراق، و دوري المولد لكرة السلة بتعاون مع جمعية الكشف المنير، و صبيحة للأطفال بالفضاء الثقافي الملكي سلا، و القيام بزيارة للمواقع و المآثر تاريخية لعمالة سلا بتعاون مع نيابة التعليم و المديرية الجهوية للثقافة لعمالة سلا، و حفل الحضرة النسوية خاص بالنساء بدار الشرفاء، و حفل اختتام « ليلة الصوفية» بالقاعة الكبرى باب بوحاجة لجماعة سلا.

 وهيب محمد


قد يعجبك ايضا