تسعى الدول إلى إحداث سياسات أو إستراتيجيات وطنية للشباب من أجل بلورة رؤية و تمشي يواجه التحديات التي يعيشها الشباب. و يمثل الشباب في العالم قوة ديموغرافية بمتطلبات متسارعة و تحديات مستجدة علاوة على أن هذه القوة الديموغرافية هي المستقبل الذي ترنكز عليه الدول في بناء قدراتها.
تعتمد أغلب الإستراتيجيات الشبابية على جملة من القضايا و على سلم من الأولويات و لذلك لا نجد عموما دستورا لأي بلد كان لا يشير بشكل مباشر إلى دور الشباب و مكانته في المجتمع و لهذا يمكننا إعتبار إستراتيجية مندمجة للشباب بمثابة الدستور الذي يلزم الجميع حكومة و مجتمع مدني و قطاع خاص للتعامل بشكل جدي مع قضاياه . نقف إذا في هذه المرحلة على بروز جيل جديد من الإستراتيجيات الموجهة للشباب.
وتشترك أغلب الإستراتيجيات الوطنية للشباب و هذا من منطلق مقارن على الهندسة التالية:
-وضع الشباب في البلد المعني بالإستراتيجية ( الخصائص الديموغرافية، الاقتصادية، الاجتماعية، التعليمية والصحية غيرها..)
-الأولويات المتصلة بالشباب ( الحوار مع الشباب و مشاركة الخبراء لتحديد اولويات المرحلة)
-إتجاهات برمجة السياسات المتصلة بالشباب ( بناء المؤشرات، الهياكل المسؤولة على التنفيذ، آليات التنفيذ و المتابعة و التقييم.. )
تشترك الإستراتيجيات المعروضة في :
-صبغتها التشاركية
-إعادة أولويات العلاقة بين ما هو مركزي و ما هو جهوي و محلي
-التركيز على فكرة حراك الشباب و إيجاد الآليات و التشريعات لدعمه في كل المجالات
-لا يرتكز تنفيذ إستراتيجيات الشباب على الجهة الحكومية بمفردها، بل نجد جهات أخرى للمساندة و الدعم و هي قطاعات المجتمع المدني و القطاع الخاص. من المفيد في هذا السياق تقديم الملامح الكبرى للإستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب في المغرب.
الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب بالمغرب 2015-2030
- شبيبة مواطنة مبادرة سعيدة ومتفتحة –
يمثل الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و29 سنة حوالي 30% من مجموع السكان المغرب ، ويشكلون كتلة سكانية إجمالية تفوق 8,4 مليون شاب وشابة، و44% من السكان في سن العمل (الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 15 و64 سنة).
ترتكز الاستراتيجية الوطنية للشباب في المغرب على 5 محاور أساسية:
- الرفع من الفرص الاقتصادية المتاحة للشباب ومن قابليتهم للتشغيل: ويهدف إلى
- دعم متابعة الشباب لدراستهم وبنائهم لتصور مهني مستقبلي في سن مبكرة
- ملائمة اكتساب الكفاءات مع متطلبات سوق الشغل
- تطوير البرامج التي تساعد على الانتقال من المدرسة إلى سوق الشغل
- تشجيع الشباب على التشغيل الذاتي والمبادرة الفردية خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية
- الارتقاء بالتدابير التنظيمية الخاصة بتأهيل الشباب للتوظيف
- تطوير ولوج الشباب إلى الخدمات الأساسية وتحسين جودتها وتقليص الفوارق الجغرافية: من خلال:
- تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية
- ضمان الولوج العادل للإيواء المدرسي ابتداء من الطور الثانوي
- إعادة تأهيل البنيات السوسيوثقافية وتسهيل الولوج إلى خدماتها
- منح الشباب امتيازات تفضيلية للولوج للخدمات الأساسية والنقل والسياحة والثقافة
- تقوية الخدمات العمومية الهادفة إلى تقليص السلوكيات المحفوفة بالمخاطر
- تشجيع المشاركة الفاعلة للشباب في الحياة الاجتماعية والمدنية وفي صناعة القرار: من خلال
- ترسيخ قيم المواطنة والانتماء لدى الشباب
- تقوية مشاركة الشباب في الحياة الجمعياتية
- تنمية قدرات الكفاءات الشبابية بالجمعيات
- إشراك الشباب في صنع القرارات التي تتخذ في إطار السياسات العمومية بشأنه وفي الحوكمة المحلية.
- تشجيع المشاركة السياسية للشباب
- تعزيز احترام حقوق الانسان: من خلال
- تشجيع التعريف بحقوق الانسان
- وضع إطار قانوني ومؤسساتي لحماية حرية التعبير واستنكار انتهاكات حقوق الانسان
- تقوية المقتضيات المؤسساتية المتعلقة بالتواصل والإعلام والتقييم والحوكمة: من خلالك
- خلق وسائط جديدة للتواصل والإعلام
- إعادة التفكير في أنماط استقبال الشباب والتواصل معهم وتوجيههم
- تشجيع التنسيق وتناغم التدخلات لصالح الشباب
- تطوير قاعدة بيانات حول الشباب وتقوية أدوات الحوكمة
- تحسين أدوات تتبع وتقييم السياسات والبرامج الخاصة بالشباب.

