مهرجان عراقي يجمع المثقفين العرب في مدينة لاهاي الهولندية

 

مرة اخرى يجتمع الشعراء والفنانون العرب في الاراضي المنخفضة في مهرجان عراقي جديد هو مهرجان ” ميزوبوتاميا ” الذي انتهت فعالياته قبل يومين في العاصمة السياسية الهولندية لاهاي وتابعه جمهور ممتاز من الجاليات العربية المتواجدة على الاراضي المنخفضة . تضمن المهرجان الذي احتضنه مسرح ” لاك ” عددا كبيرا من الفعاليات الثقافية والفنية كالمسرح والمعارض التشكيلية والشعر وعرض للافلام القصيرة والاحتفاء بالشاعر والمترجم العراقي صلاح نيازي المقيم في لندن ، حيث حاوره الشاعر شعلان شريف عن اعماله القديمة والجديدة وعن عملية الترجمة ، خصوصا ان نيازي يعد من اهم من ترجم شكسبير الى العربية .

بدأ المهرجان في افتتاح المعرض التشكيلي الذي ساهم فيه ثلاثة فنانين عراقيين هم رملة الجاسم وموفق السواد وستار نعمة مع الفنانة الليبية رزان مغربي . عكست اللوحات حاضر هذه البلدان التي تعيش المآسي الكبيرة على يد تنظيم داعش الارهابي في السنوات القليلة الماضية ونتائجها الرهيبة التي تناولها الادب والفن ومازال يستعيدها كحدث مؤثر في الوجدان العام .

اما المسرح فقد قدم الفنان صالح فارس مسرحية شعرية ” اين الهناك ” عالجت موضوع تمزق الهوية وتشظيها بين الهنا وهو الحاضر ، والهناك وهو الماضي وما يعتري الفرد من حالات نفسية معقدة غير مفهومة تدفعه مرة الى هجر المجتمع الجديد المختلف كليا والعودة الى الماضي ومرة الى استذكار الاحداث القديمة في الوطن الام عبر حوار هذياني غير واضح وحركات سريعة اقرب الى الرقص التعبيري تجسد الالم الذي يصيب الفرد المغترب الذي لا يستطيع العيش لاهنا ولا هناك .

احتل الشعر الحصة الاكبر من المهرجان وشارك فيه شعراء من سوريا وتونس ومصر والعراق . تقول الشاعرة السورية لبنى ياسين “

يبعثرنا اليأس

نحن الذين لم يعد لدينا شيء ننتظره

نحن من رمينا أحلامنا وبقايا ضحكاتنا على الطرقات

تخففنا من الذاكرة

لكي نستطيع أن نوغل في المسافات

دون أن ننتبه إلى أننا كنا ندور في حلقة مفرغة

وأننا نعود إلى نقطة البداية

كلما ظننا   

أننا قد وصلنا “

من الواضح ان الشاعرة تتحدث هنا عن المأساة السورية والشتات الذي يعيشه الشعب السوري اليوم في كل مكان في العالم جراء الحرب الاهلية وسيطرة التنظيم الارهابي داعش على مساحات كبيرة من الاراضي السورية وقتل وتهجير سكانها .

الشاعرة السورية الاخرى ماجدولين الرفاعي لا تشذ عن زميلتها لبنى في رثاء البلاد التي تركتها الى المجهول وهي تستذكر حياتها هناك مثل ياسمينة على جدار عتيق “

لم اعد قيثارة فجرك الاتي

لم اعد انشودة حلمك الغافي على كتف الزمان

لم اعد ياسمينة دمشقية تغفو على سور عتيق

لم اعد واحة للعشق تستظل بظلها “

لقد قضت الحرب على الاحلام بعد ان تهدمت الجدران العتيقة في مدن كثيرة وتحطمت القيثارات وماتت الاغاني تحت هدير الطائرات والمدافع .

من تونس شارك الشاعر خالد النجار بقراءة شعرية وجيزة وتبعه الشاعر المصري عماد فؤاد المقيم في بلجيكا وثلاثة شعراء عراقيين هم بلقيس حميد حسن وناجي رحيم وكاتب هذه السطور ، حيث ادار هذه الجلسات جميعا الشاعر محمد الامين الذي وجه لكل شاعر سؤالا مقتضبا عن قضايا شعرية راهنة .

في ختام المهرجان عرضت اربعة افلام سينمائية قصيرة لثلاثة مخرجين عراقيين شباب ورابع لمخرج سوري من الحسكة ، تم عرضها بالتعاون مع مهرجان الفيلم العربي في روتردام . فيلم ” ابراهام ” للمخرج علي كريم عبيد يصور حالة النساء تحت سلطة داعش الذي دفع بالكثير منهن الى الانتحار ، كما يصور حياة عائلة مسيحية تضطر الى دفع الجزية لرجال التنظيم . ومن سوريا قدم المخرج محمد فراهاني فيلم ” مع الحب ” يحكي الفيلم قصة فتاة كردية سورية تفقد عائلتها في حادث ارهابي وتحاول الهروب من قوات داعش .

جدير بالذكر ان هذا المهرجان اقيم برعاية مسرح ” لاك ” ومؤسسة صوت الشباب متعدد الجنسيات والبيت العراقي وهي مؤسسات تدعم الثقافة العربية في هولندا .

مدير المهرجان محمد الأمين الكرخي يحاور الشاعر العراقي ناجي رحيم

 

لاهاي – صلاح حسن

 


قد يعجبك ايضا