الرواية العربية رسالة وطن

الكاتب عبد الواحد محمد

مقال لـ: عبد الواحد محمد

هي عزف متجانس من مشاعر صادقة ومتناقضات هوجاء وغير هوجاء تؤكد هوية جنسها الأدبي العميق في محراب وطن بكينونتها المتفردة في الشكل والجوهر. روايتنا العربية التي منحت العقل القدرة على اكتشاف معاناة الآخر؟

 
بل تعد الرواية العربية اليوم وغدًا نقطة التقاء حقيقيًا بين كل الملامح التي جعلت منها كتابًا عربيًا كبيرًا بل “ديوان العرب” الناطق بكل نداءات الوطن سلبًا وإيجابًا من خلال تميمتها المعبرة عن صراع ورغبة بين موت وبقاء سعادة وشقاء حلم وانهيار صدق وكذب وثراء وفقر وبطولة وكومبارس!

فهي أم المتناقضات التي جعلت من جوهرها الأدبي محطات إبداعية تقبل القسمة على اثنين في معالجات كثيرة منها وأحيانًا لا تقبل القسمة على اثنين أو ثلاثة عندما تحلق في سماء الإبداع داخل الوطن وخارج حدود الوطن بكل معاناتها المغتربة التي تحمل همًا إنسانيًا في التعبير عن مكنون قضية ربما لا يهتم بها كثر بين ضفاف الرواية العربية داخل الوطن وأيضًا خارج الوطن، ستجعل من ذاتها الحرة وأطوارها الإبداعية عزفًا لا ينتهي مع الليل ولا مع النهار في إشكالية خطابها الإبداعي غير المنقوص تارة والمنقوص تارة أخرى؟

بحكم عوامل فيها الخيال الروائي غير الخيال الشعري لكونها تجسد صدمة من أجل البقاء طويلًا مهما كان النقد قاسيًا، لذا تكتب الرواية العربية صيفًا وشتاءً سلوكياتنا جميعًا (قضايانا) بلا “كنترول”؛ في رغبة متعمدة للسفر خارج حدودها التي أصبحت غير تقليدية في زمن وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات والهاتف الذكي الذي منحها الشباب الدائم وأعطاها صكًا عالميًا لا شبهة من ورائه غير البحث الدائم عن هوية وطن مهما كانت تلك المتناقضات الموجودة حتمًا التي تسكن العقل في رحلة البحث عن موروث من زمن ولى. والحقيقة التي تؤكد مضمون الرواية العربية في داخل الوطن محيطه وخليجه.

ولا ريب عندما سطرت تجربة روائية عربية – روايتي “جميلة”- التي جسدت صفحات واقعية من رحم الشخصية الجزائرية في ثوبها العربي بعد معاناة عقود طويلة من الشك غير المبرر في العقل الجزائري: هل هو عربي أم فرنسي؟

أمام تحديات كانت خارج حدود الإبداع التقليدي في زمن ما قبل الإنترنت ووسائل الميديا المتعددة التي أسقطت من جغرافيا الحوار الروائي حقائق كان من الممكن أن تظل حبيسة وطن، بل سجينة فكرغير بناء ولا يتفق مع دور الرواية العربية في محطاتها المرهقة جدًا ما بين سفر وحلم، واقع وحواجز، لا أول لهما من آخر!

لذا خرجت رواية “جميلة” من رحم وطن عربي كبير فيه كل مدراكات الوعي مهما كان النقد البشري لها سلبيًا أو إيجابيًا، مع التقدير بين هذا وذاك النقد الذي نأمله منهجيًا غير متعجرف لكون الرواية العربية تكتب من رحم وطن تشرق عليه الشمس وتغرب عليه الشمس بلا حواجز مصنوعة في علب كرتونية.

ومع ملمح آخر للرواية العربية خارج جغرافيا الوطن العربي، استوقفتني رواية المغربية ليلى سليماني – التي تحمل الجنسية الفرنسية- “أغنية هادئة”، والتي فازت بها عن جدارة بجائزة غونكور الفرنسية وسط عواصف الجليد الباريسي بكل وعي روائي سطرته أنامل عربية شابة في بلاد لا تتحدث العربية حتى لو كانت الرواية مكتوبة بالفرنسية وهي بالفعل كتبت بالفرنسية لكون الساكن في السطور الروائية جين عربي مهما كان النقد لاذعًا، والتي تؤكد بوعي حقيقي قدرة الرواية العربية على التحليق الإبداعي في سماوات غير عربية عندما تتوافر الظروف المناسبة لمولد جنين روائي ذكر أو أنثى لينمو تباعًا حتى يكتب على جدران الإنسانية إبداعًا غير مشوه نفسيًا لرغبته الطبيعية في كسر كل العلل التي تحتاج من الروائي العربي اليوم إلى معادلة مختلفة في كسر كل حواجز المجهول بحرفية مبدع يرى عالمًا روائيًا أكثر قدرة على بث جينات روائية شابة لتكون منافسًا عالميًا لا إقليميًا وسط كل الألفيات القادمة بوعي فيه الإبداع العربي حر طليق مع إشراقة شمس وغروب شمس في سجايا روائية مختلفة الملامح والأفكار، لتصبح حينئذ رسالة الرواية العربية ذات جمهورعريض لا جمهور يقدر بالمئات من النخب المثقفة فقط، حتى نرى شمس الرواية العربية بازغة في كل مدارات الأوطان.


قد يعجبك ايضا