كلمة السيد محمد الأعرج، وزير الثقافة و الاتصال في الندوة الصحفية الخاصة بتقديم العدد الجديد من مجلة “الثقافة المغربية”

حضرات السيدات و السادة.
نلتقي اليوم في محطة أخرى من محطات الاحتفاء بالكتاب وبالقراءة كفعل واعي مرتبط في عمقه بتمثُّل الإنسان لنفسه ولبيئته الطبيعية. إن قراءة مختلف مظاهر الحياة وتفاعلات الطبيعة من رموز وعلامات، تعد فعلا وجوديا أصليا تأسس عليه كل الإنجاز الإنساني وما ترتب عنه من خبرات ومعارف وتجارب. من القراءة إذن وضعت الأجزاء الأولى لتراكمات إنسانية جعلت العالم كما هو اليوم. وإذ نحتفي بالقراءة، فإننا نستحضر كل هذا المسار الجدير بالتأمل، وفي نفس الوقت نسعى لتوفير شروط تقديره حق قدره.
من هذا المنطلق أولت الوزارة منظومة الكتاب والقراءة العمومية أهمية قصوى، تفعيلا لمختلف المرجعيات الوطنية وعلى رأسها التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي أولى الثقافة مكانتها اللائقة في المشروع التنموي الوطني.
إن توسيع شبكة القراءة العمومية وإحاطة الكتاب بكل شروط النهضة سواء عبر برامج الدعم أو عبر التظاهرات والمعارض الجهوية والوطنية والدولية ذات الصلة بالكتاب والقراءة أو من خلال أعمال التكريموالجوائز، هي تدابير تسعى إلى إشاعة فعل القراءة، كوقود لا بديل عنه لبناء مجتمع سليم. وتعد وسائط القراءة من ضمن الآليات الضرورية للتحفيز على القراءة من جهة، وتوفير منابر فكرية لنشر المنتوج الفكري وللتداول حول مختلف الأسئلة الفكرية ومواضيع المستقبل والمآل.
وهكذا، نلتقي اليوم لتقديم العدد الجديد من مجلة “الثقافة المغربية”، ولكشف ما يحفل به من معارف وموضوعات علمية وفكرية تَنْثُر في الأفق قيم المعرفة والتسامح والجمال، وتُغْني الحركية التي وُفِّقْنا، بجهد الجميع، في إعادة إطلاقها من خلال بعث هذه المجلة إلى جانب مجلتي “الفنون” و”إقرأ” وما سيأتي بعدها، في حرص شديد على عدم ترك وسائط القراءة والفكر تعرف مصائر التوقف والاختفاء.
لقد تم تخصيص العدد السابق من المجلة لموضوع الحداثة والتحديث، فيما يقارب هذا العدد موضوع التسامح في خط قيمي يتماهى مع العمق الحضاري لبلادنا، وينشد إبراز الوجه المتحضر لمغرب متعدد ومتنوع، في عالم تصطدم فيه نزعات الكراهية والإقصاء.
ذلك ما تجسده هذه المجلة التي أعطت الكلمة لخيرة الكتاب والمبدعين والمفكرين من مختلف الأجيال والحساسيات، وهو شرط من شروط الاستمرارية على أسس تعايش الاختلافات في مناخ يُنْتِج الغنى والتقدم والرقي. إن لقاءَنا اليوم يتجاوز تقديم مجلة، ويَنْشد استحضار كل هذه الدلالات والمعاني التي لا يتيح استيعابها إلا فعل القراءة.
لكل ذلك، لا تدخر وزارة الثقافة والاتصال جهدا في تخصيص مزيد من الاعتمادات لمجال دعم الكتاب والقراءة العمومية. ذلك أن الوزارة تخصص سنويا مبلغا يزيد على 11.000.000.00 درهم لدعم قطاع النشر والكتاب، بما فيه نشر المجلات الثقافية وتشجيع القراءة والتحسيس بأهميتها.
أن النهوض بالكتاب والقراءة يتطلب أيضا الاشتغال من داخل اللغة الرقمية للعصر وذلك لتوسيع مساحات التفاعل مع قضايا الكتاب والقراءة، وهي أوراش مفتوحة لابد من خوضها لجعل الثقافة قاطرة حقيقية للتنمية.
أختمبالإشادة والتنويه بإدارة المجلة وطاقم تحريرها وإخراجها وكل المساهمين في هذا العدد الجديد، راجيا أن يترسخ فعل القراءة واستهلاك الكتاب للتحفيز على مزيد من الإنتاج والإبداع، كما أخص كل الحاضرات والحاضرين بوافر التقدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


قد يعجبك ايضا