محاضرة افتتاحية للدورة الربيعية لمسلك علم الاجتماع، حول موضوع “جدلية التنمية والثقافة في المتن السوسيولوجي”

الكاتب: العربي كرفاص

ألقى عالم الاِجتماع الدكتور إدريس بنسعيد، صباح يوم الجمعة 28 فبراير 2020، بمدرج الندوات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، محاضرة افتتاحية للدورة الربيعية لمسلك علم الاجتماع، حول موضوع “جدلية التنمية والثقافة في المتن السوسيولوجي”.

 

في مستهل هاته التظاهرة الأكاديمية والسوسيولوجية، رحب منسق مسلك علم الاِجتماع بذات الكلية الدكتور شفيق عبد الغني، الذي سيّر هذا اللقاء العلمي بكل اقتدار، بالضيف الكبير وبجميع من حضر، من طلبة وأساتذة وباحثين وأكاديميين، سواءً الذين ينتمون لجامعة ابن طفيل أو الذين توافدوا من مختلف الجامعات المغربية لتتبع المحاضرة. كما قدّم الدكتور شفيق لمحة موجزة عن المسار الأكاديمي والعلمي والمهني لعالم الاِجتماع إدريس بنسعيد، سواء أعماله الفردية أو المشتركة مع بعض عمالقة السوسيولوجيا بالمغرب، أمثال الدكتور المختار الهراس والدكتورة رحمة بورقية.

في تناوله للكلمة، شكر الدكتور بنسعيد، بداية، الطاقم التربوي والإداري للكلية على الدعوة، كما توجّه بشكر خاص للطلبة. بعد ذلك أوضح المحاضر بأنّ السوسيولوجيا علم ليس له موضوع محدّد، بل يتميز في إنشاء مواضيعه وتجديدها، ويضيف الدكتور بنسعيد بأن العلاقة بين الباحث والسوسيولوجيا هي علاقة سلسة، لكن يشوبها نوع من الاِضطراب والتوتر عند بروز أزمات ومآزق ومعضلات معرفية، وهي إشكالية تتطلب منا إعادة النظر في المواضيع ومناهج البحث، يردف المحاضر قائلا.

واستطرد الدكتور بنسعيد  قائلا” السوسيولوجيا أو النظريات السوسيولوجية منذ بدايتها كانت تتأرجح بين حدين؛ أولا ارتباطها بتاريخ المجتمعات التي أنتجتها، وثانيا ارتباطها بمدى قدرتها على الإبداع والعطاء في مجتمعات الأصل التي ظهرت فيها، الأمر يقتضي هنا التفكير في بعض الخصائص التي جعلت التفكير السوسيولوجي ممكنا، الجواب هنا ينقسم إلى صنفين، الأول يتمثل في الإغراء ومحاولة إسقاط النظريات وجعلها مطابقة للواقع، ثانيا، تحول الخطاب السوسيولوجي من خطاب علمي إلى خطاب عام بعيد عن الضوابط العلمية”.

في النقطة الموالية تطرق عالم الاِجتماع الدكتور بنسعيد إلى الاِنتقالات والقطائع التي تأسست عليها السوسيولوجيا، والتي حصرها في أربع؛ القطيعة الأولى وهي الفصل بين الأشخاص والمؤسسات. القطيعة الثانية الفصل بين الرأي وبين العقيدة. القطيعة الثالثة تحول النظر في الاجتماع الإنساني من محاولة فهم هذا الاجتماع على أساس الأصول والأعراق والأنساب والجينيالوجيات إلى الاِجتماع الإنساني على الرقعة الجغرافية، فمفهوم المجال انتقل حسب الأستاذ المحاضر من الجغرافيا إلى علم الاِجتماع. وبخصوص القطيعة الرابعة يقول الأستاذ المحاضر” الناس عندما يعيشون في رقعة اجتماعية محددة فإنهم يدخلون في علاقات في إطار مؤسسات، والعلاقات هي جزء من التفاعلات داخل المؤسسات وفي المجتمعات المعاصرة المؤسسات هي الأصل”. ويضيف الدكتور بنسعيد بأنه بالإضافة إلى هاته القطائع فإن المؤسسات الأوربية وصلت مع ماركس وسبينسر إلى وضعية التمايز؛ حيث نجد، حسب المحاضر، المستوى الاقتصادي، المستوى الاجتماعي، المستوى السياسي والمستوى الثقافي، ولكل مستوى من هاته المستويات قواعد وعلاقات.

بعد ذلك عرّجَ الخبير السوسيولوجي إدريس بنسعيد على كرونولوجيا السوسيولوجيا المغربية، وانتقل إثر ذلك إلى التساؤل عن مدى بلوغنا في العصر الحالي مرحلة اعتبار العلم السوسيولوجي واحدا يمكن تطبيقه على كافة المجتمعات، أم أنّ هناك خصوصيات تفرض علينا توخي الحيطة والحذر العلميين.

وبرجوعه إلى موضوح هذه المحاضرة الاِفتتاحية، قام الدكتور بنسعيد بتشريح سوسيولوجي دقيق وعميق للنموذج التنموي بالمغرب، واعتبر في ذات السياق  بأن الثقافة هي البنية المحددة للنشاط الاجتماعي برمّته.

وضمن فعاليات هذه التظاهرة السوسيولوجية والأكاديمية بامتياز، أدلَى لنا الدكتور فوزي بوخريص رئيس شعبة الفلسفة وعلم الاِجتماع وعلم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أدلى لنا بتصريح جاء فيه ” تندرج المحاضرة الاِفتتاحية للدورة الربيعية  لمسلك علم الاجتماع، التي ألقاها عالم الاِجتماع المغربي إدريس بنسعيد ضمن إطار الدينامية التي تعرفها شعبة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل القنيطرة، والهادفة إلى تكثيف  الأنشطة العلمية الموازية التي تروم تقوية تكوين الطلبة وفسح المجال لهم للاِنفتاح على تجارب وإسهامات علمية رائدة، كما تتوخى وصل الأجيال الحالية من طلبة السوسيولوجيا بمختلف أسلاكهم( إجازة، ماستر ودكتوراه) بالأجيال السابقة، ولا سيما جيل الأساتذة الرواد، والأستاذ إدريس بنسعيد من أبرزهم”،واستطرَد الدكتور بوخريص قائلا ” ولا يخفى علينا أهمية الأستاذ المحاضر، الذي راكم تجربة طويلة في مجال التدريس والتكوين والبحث والخبرة العلمية في مجال  السوسيولوجيا، للاِستفادة منها وللنهل من معينها،  كما لا يخفى علينا أهمية الموضوع الذي تناوله الأستاذ بنسعيد ” جدلية التنمية والثقافة في المتن السوسيولوجي”، وراهنيته، خصوصا في هذه الظرفية التي تشهد نقاشا مجتمعيا حول النموذج التنموي”.

قبل إسدال الستار على فعاليات هذه المحاضرة، تقدّم الدكتور حسن احجيج بكلمة في حق الدكتور بنسعيد، كما تفضل مسير هذا اللقاء العلمي الدكتور شفيق عبد الغني بالمناداة على الدكتور عمار حمداش لكي يُقدّم هدية لعالم الاِجتماع الدكتور إدريس بنسعيد كعربون محبة وتقدير.

 


قد يعجبك ايضا