القراءة والتعلم مدخلان للانخراط في مجتمعات المعرفة، مضمون ندوة فكرية من تنظيم الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة

زهير قاسيمي(عضو الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة)

بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس مكناس وبدعم من مطبعة بلال، نظمت الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة ندوة عن بعد عبر التطبيق  ZOOM(زوم) تحت عنوان:  “الحق في القراءة  والتعليم ورهانات مجتمع المعرفة”، وذلك يوم الجمعة 22 ماي 2020 على الساعة 10 ليلا .

في البداية أخذت الكلمة الأستاذ فاطمة الزهراء الوزاني التي رحبت بالمتدخلين، بعدها مَنحت الكلمة للدكتورة ابتسام الزاهر التي ألقت الكلمة باسم الشبكة، حيث سلطت الضوء على مجهودات الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة عبر تبنيها  لعدة مشاريع ثقافية وقرائية جد هامة، منها مشروع تنمية القراءة بالمؤسسات التعليمية والسجنية، والتشجيع على القراءة في الفضاءات العمومية، ومشروع مكتبات القرب، ومشروع القراءة بالمخيمات، حاملة على عاتقها القراءة كرهان لا محيد عنه، ومنذ إقرار الحجر الصحي والشبكة لم تتوقف عن طموحها من أجل التشجيع على فعل القراءة من خلال مجموعة من الأنشطة عن بعد، أبرزها انخراط مجموعة من الأعضاء في برنامج “كتاب قريتو”، والعمل على نشر فيديوهات لأطفال قاموا بقراءات نشرت على قناة اليوتوب للشبكة الوطنية للقراءة والثقافة وفي مختلف مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك / واتساب للشبكة الوطنية للقراءة والثقافة. كما قدم العديد من الأعضاء وأصدقاء الشبكة قراءات في كتب من مشارب مختلفة.

عقب الكلمة التقديمية لمنشطة الندوة، تناول الكلمة الأساتذة المتدخلون على التوالي:

السوسيولوجي والخبير في علوم التربية الدكتور الخمار العلمي، والذي أكد على أن التعليم لا يمكن الحديث عنه إلا في إطار حاجة للمعرفة، خصوصا مع ظهور المجتمعات المتعلمة وانتقال الإنسان إلى الثورة التكنولوجية الثالثة، التي أصبح فيها الحاسوب مصاحبا للمعرفة، وتعتبر المجتمعات المتعلمة التعلم سلعة، كباقي المنتجات الاقتصادية القابلة للاستثمار الاقتصادي.

فمنذ نحت الاقتصادي الأمريكي peter druker مفهوم مجتمع المعرفة، الذي نقلنا (حسب الدكتور العلمي) من مجتمع المعلومات إلى مجتمع المعرفة، وتركيز اليونسكو على الانتقال من مجتمع المعرفة إلى مجتمعات المعرفة، أصبح على المجتمعات تقاسم المعارف، لأن غياب هذا التقاسم ينتج تفاوتا طبقيا ويخلق فجوات في هذا المجال، فمن يملك المعرفة يملك التقدم والتنمية، ومن لا يملكها يبقى مجرد تابع.

وأضاف الأستاذ المداخِل أنه لا يمكن أن نختزل المجتمع في مجتمع المعرفة، بل في المساواة في التعليم المصاحب للتطور التكنولوجي، الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من مسار الطفل في التعلم، وهذا ما يفسر في نظره وجود مجتمعات متقدمة علميا واقتصاديا وأخرى في طريق النمو، هذه الأخيرة لا يمكنها بأي حال من الأحوال ربح سباق التقدم مادامت المعرفة بالنسبة إليها مستوردة وليس إنتاجا ذاتيا. وقد كانت غاية الدكتور الخمار العلمي أن يبيّن في النهاية (حسب ما جاء في مداخلته) أن تطور المجتمعات وما عرفته من تحولات تكنولوجية وخاصة في مجالات المعلومات والمعرفة قد أدت إلى ظهور الحاجة إلى مجتمع يقوم على اقتصاد المعرفة أولا، وعلى مدارس تشجع تنمية الذكاء، وهذا هو السبيل إلى تحقيق تكافؤ الفرص ببن الأمم والمجتمعات، فمن لا يملك المعرفة أو من لا يساهم في إنتاجها سيظل تابعا لغيره، ولن ينخرط في العولمة، ولن يحقق غايات مجتمعات المعرفة.

 

وفي تفاعله مع سؤال أحد الحضور، حول إن كان الكتاب المسموع سيعوض الكتاب الورقي؟  كان جواب الدكتور العلمي الخمار أن الدراسات الحالية أثبتت أن الكتاب لم يفقد جدوته في الدول الأكثر تقدما، لأنها ترى في الكتاب المجال الخصب لتطوير المعارف، ففي نظر السوسيولوجي المغربي العلمي الخمار أن الأمريكي “ابراهام ماسلاو” إذا كان قد أكد في هرمه على ضرورة أن يتوفر المتعلم على حاجات فيسيولوجية، والحاجة للأمان وللتقدير، فإن المتعلم والمجتمع في حاجة للمعرفة بشتى مجالاتها، فهي ضرورة لبناء مجتمع التقدم والتخلص من الجهل.

الدكتور عياد أبلال لم يبتعد كثيرا عن ما قاله الدكتور العلمي الخمار، ففي نظره القراءة تعد مدخلا أساسيا لمجتمعات المعرفة ومجتمع المعرفة لا يستقيم إلا بالحق في القراءة والتعليم ، والمجتمع المغربي لم يستطع إصلاح المنظومة التعليمية بما يجعله مكيفا مع التطور التكنولوجي المطرد، وأكد أن التعليم يجب أن ينمي الذكاءات المتعددة، وأن رواد الإصلاح انتبهوا إلى عدة مشاكل اجتماعية بالدرجة الأولى (دورالأسرة ، دُور الشباب، وسائل الإعلام، والنوادي القرائية بالمؤسسات التعليمية وجعل مجزوءة القراءة ضمن المنهج التعليمي ….).

الدكتور صلاح بوسريف أكد على أن القراءة ليست أسيرة المؤسسات التعليمية، وبذلك فهي ليست مؤسساتية. القراءة شرط وواجب وحق وضرورة لتأسيس مجتمع إنساني.

فالتأمل والنقد هي آليات مكتسبة من فعل القراءة، ففي اللحظة التي نفتح فيه الكتاب تأخذنا كل صفحة إلى عالم مختلف، فآشور بانيبال كان يجمع الألواح الطينية ويضعها في مكتبة كبيرة حيث جمع ملحمة غلغامش، رغم طبعه الديكتاتوري، فقد كان محبا للقراءة، والمجتمع الذي لا يقرأ لا نعتبره مجتمعا مبدعا ولا متقدما، كما انتقد المجتمع المغربي لعدم اهتمامه بالقراءة كضرورة قصوى حيث تُوضع القراءة بين قوسين، فالقراءة مشروع مجتمعي وليس مؤسساتيا.

المحامي والحقوقي مصطفى المانوزي ذهب إلى الغوص في الأبعاد القانونية والسياسية لفعل القراءة، منطلقا من بعض الإشكالات الأساسية من قبيل هل القراءة شأن عمومي أم سيادي؟ ففي نظره القراءة شرط الحياة والموجود، ترتكز على ثلاث قواعد أساسية: السلطة والعدل والتنمية، كما أن مسألة تسييد القراءة داخل المجتمع أمر يستحيل القبول به، لأن القراءة مرتبطة بالمجتمع المدني، وأردف الأستاذ المانوزي إلى ضرورة مراجعة المناهج مراجعة مسؤولة وتحديثها بشكل جدي بغية الرقي بالمجتمع وأسسه العلمية والمعرفية.

الدكتور عبد المجيد كَوزي الخبير القانوني فقد انكبت مداخلته حول الجانب القانوني في التعليم والمعرفة حيث وضع مقارنة بين المواثيق الدولية والمواثيق الوطنية، فالتعليم في نظره جد متأخر مقارنة مع الدول المتقدمة الذي بدا واضحا خلال جائحة كورونا، ولذلك يظن أن التعليم والمعرفة في المجتمع المغربي في زمن كورونا لن يكون نفسه في زمن ما بعد كورونا.

الدكتور ساسيوي بدوره تناول في مداخلته، تعريفا للمجتمع المدني، حيث أشار إلى أنّه لا يمكن لأي مجتمع أن يتخلص من جهله دون تنمية القدرات المعرفية للمجتمع. كما أكد بالجهد الكبير الذي بذلته الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة باعتبارها مساندا للمجتمع المدني وليست بديلا عنه في تنمية الثقافة والقراءة ومجتمع المعرفة.

سامي دقاقي/ كاتب و مراسل صحافي
0600597284

 


قد يعجبك ايضا