ورزازات جوهرة الجنوب الشرقي للمغرب… قبلة سياحية وسينمائية عالمية

وَرْزَازات جوهرة الجنوب الشرقي للمغرب (جهة درعة تافيلالت) ، سُمّيت قَديماً “تَمَغْزَزت”، ورزازات كلمة أمازيغية مكونة من شقين؛ ” وَارْ “بمعنى”بدون” وَ”زَازات” أيْ “ضجيج”، فهي تتّسم بهدوئها ومناظرها الطبيعية الخلابة وتراثها السوسيو_ثقافي واللاّمادي الغني جِدا إضافة إلى أهمية موقعها الإستراتيجي بفعل تَواجدها في ملتقى الطرق بين أقاليم زاكورة، تنغير، الرشيدية، مراكش، طاطا، تارودانت وأكادير.

لقد أُحدث إقليم ورزازات يوم 20 مارس مِن سنة 1956يقطنه حسب آخر إحصاء وطني أزيد من 297 ألف نسمة موزّعين عبر أزيد من 54 ألف أسرة، يَحُدّه شمالا إقليم أزيلال وشرقا إقليم الرشيدية وغربا إقليم طاطا وجنوبا إقليم زاكورة ، يضم الإقليم 17 جماعة ترابية.

ورزازات رأسمال لامادي مُذهل :

إن غِنَى الرأسمال اللاّمادي لورزازات هو نتاجٌ لِسيرورة تاريخية، فورزازات كانت ولاتزال مَثار إعجاب العديد من الباحثين، فإذا مَا أردنا تحليل وتمحيص جزء من البنية الثقافية لهذا الإقليم نجده متنوعا على غرار نظام القبيلة بأبعادها التعاضدية المُدهشة عَبر مكوناتها كالفخدة، المَدْشر، نظام التْويزا الفريد من نوعه المبني على التآزر، اللّف وغيرها من الأبعاد، أمّا إذا تطرقنا لتَمظْهرات التراث الثقافي التي تزخر بها ورزازات فهي متعددة على شبيل المثال فَنّ “أَحْواش” الذي يُعتبر تجسيدا تاريخيا للثقافة الأمازيغية ، فَنّ يرتكز على إبداع لغوي في طرق الحكي المتداولة شعبيا المَمزوجة بين الإيقاعات والمُسَاجلات الشعرية عبر اعتماد آلات موسيقية تقليدية كالبِندير والناقوس والدفوف، أما الزّي التقليدي الذي يَرتديه الرجال والنساء خلال تلك المناسبات يُضْفي رونقا خاصا من عَمامات بيضاء وخَناجِر فضيّة ومحافظ جلدية مزركشة بالحرير “أَقْراب”، في حين تتزيّن النساء بالحلي التقليدية الزّي التقليدي الخاص بِهن”تَاطِّرْفت”.

ورزازات هوليود إفريقيا :

تُلقّب ورزازات بذلك لكونها قد شهِدت ولاتزال تَشهَد تصوير العديد من الأفلام العالمية من بينها “المُصارع، عودة المومياء، كليوباترا…” ، أكيد هناك عِدّة عوامل جعلت منها قاطِبة للسينما الدولية أهمها المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها وبِنْيتها التحتية السينمائية من استيديوهات خاصة بالتصوير السينمائي دون نسيان الدّيكورات الطبيعية ومَتحف السينما.

إن تصنيف ورزازات قِبلة سينمائية ليس بمحض الصّدفة بل هو نتاج تاريخي بدأ بتصوير أول فيلم سينمائي في المغرب بِها كان بعنوان “راعي الماعز المغربي” سنة 1897 لِلْويس لوميير، إذ كان من بين التجارب السينمائية الأولى في العالم بعدها حَلّت أسواق أوروبية جديدة بورزازات ابتداء من سنة 1927 عبر تصوير الشريط الألمــاني” عندما تعود السنونو إلى أعشاشها”، لِيَتوالى انفتاح ورزازات على أسواق أخرى كَالسّوق الأميركية والكوريّة الجنوبية والبرازيلية والكُوبيّة…

ورزازات قِبلة سياحية مذهلة :

يتميز إقليم ورزازات بموادره الطبيعية الخلابة جعلت منه أيقونةً أضْفت عليه فُسَيفساءً فريدة كشفت عن مفارقات عديدة، فتَارةً نتحدث عن برد قارس تعرفه بعض مناطقه الجبلية التي تَكسوها الثلوج، وتارةً أخرى نجد طقسا حارّا وكثبان رملية شبه صحراوية بمناطق أخرى منه وتارةً أخرى واحات خضراء ومنابع لا تنضب ، كل ذلك شَكّل إنعكاسا إيجابيا جـعل ورزازات حاضِرة للسياحة الجبلية والواحية بالمغرب لتَكُون قبلة للسياح من مختلف بقاع العالم ولا غَرابةً في تَوافد سُياح من شرق آسيا إليها كاليابان بنِسب مهمة.

ورزازات أرض القصبات والواحات والقصور التاريخية:

عندما تزور ورزازات يَسْتحيل أن تغْفل عن زيارة قصباتها وقصورها الضاربة في جذور التاريخ وواحاتها الرائعة، فإذا تحدثنا عن القصور والقصبات بالمغرب نجد أشهرها مُتَمَوْقِعة بورزازات، وقبل ذِكر بعض منها تجدر الإشارة إلى أن القصبة أو “تِغْرِمْتْ” كما تُسمى باللغة الأمازيغية هي تصْغير لكلمة “اِغْرِم” بمعنى القصر أو الدار الكبيرة، من بين أهم تلك القصور نَذكر”قصر أيت بن حَدّو “الشهير الذي تم تصنيفه تراثا عالميا من طرف اليونسكو عام 1987، فهو يعبر عن إبداع منقطع النظير في هندسته المعمارية يَضُم في تفاصيله اِسطبلات وجوامع ومدارس داخل أسوار دفاعية معززة بأبراج عالية، أما قصبة “تِيفّولْتُوت” المَعلمة التاريخية التي تُطل على وادي، فقد شكّلت إلى جانب إستقطابها للسياح خلفيةً سينمائية لأفلام عالمية أبرزها فيلم”لورنس العرب”، أمّا قصبة “تَاوْريرت” التي تَعْني المرتفع فهي من المواقع الأثريّة الأكثر جاذبيّة للسياح إضافة إلى كونها حَاضِنة للعديد من الأنشطة الفنية والثقافية، شُيدت القصبة حسب الروايات الشفهية سنة 1754 عبر بنائها بمواد محلية كالطّين المخلوط بالتّبن وَزُيّنت سقوفها بخشب الأرز والقصب ومواد طبيعية أخرى، أمّا قصبة”تِلْوات” فهي صرح معماري أنتربولوجي عظيم شُيّدت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر من طرف” محمد إيبيبط”، قصبة تلوات تصنف ضمن الموروث الحضاري الإنساني.

إن الحديث عن الواحات بورزازات هو حديث ذو شجون نظرا لِغِناها الثقافي والطبيعي نَذْكر منها “واحة سكورة” التي تشتهر بمناظرها الخلابة وامتِدادها على طول ثلاثة وديان رئيسية بالمنطقة، أمّا “واحة فِينْت” فهي من المناطق السياحيّة الرائعة وطنيا، تضمّ حدائقا مزروعة بشكل مُتناسق وبيوتا مبنية وِفق الطراز التقليدي المغربي.

ختاما إنها ورزازات جوهرة الجنوب الشرقي للمغرب.

سيرة ذاتية للكاتب: رضوان جخا مدون مغربي ،رئيس مجلس شباب مدينة ورزازات ،باحث في علم الإجتماع.

 


قد يعجبك ايضا