الشعب المغربي يخلد الذكرى 77 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

بتاريخ 11 يناير 2021، يخلد الشعب المغربي الذكرى 77 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي تعتبر تتويجا لعمل جبار في مسيرة الكفاح الوطني، المليء بالتضحيات الجسام، قام به العرش العلوي المجيد في تلاحم تام مع الشعب المغربي الأبي للانعتاق من ربقة الاستعمار الغاشم. ولقد عرفت مختلف مناطق المغرب انتفاضات ومعارك بطولية ضد الاستعمار. ونظرا لتباين الإمكانيات العسكرية، برز الشعور الوطني بأهمية العمل السياسي لتحقيق مطالب الشعب المغربي.

 وبدأت تظهر النواة الأولى للحركة الوطنية في تلاحم مع السلطان الشاب سيدي محمد بن يوسف، والتي نضجت في مطلع الثلاثينيات، خاصة بعد المخطط الاستعماري المتمثل في صدور ما يعرف بالظهير البربري بتاريخ 16 ماي 1930، المفروض على السلطان، والهادف إلى تقسيم الشعب المغربي. ودخل العرش والشعب مرحلة جديدة من الصراع ضد الاستعمار. وتصاعد القمع والاضطهاد. ومنعت السلطات الاستعمارية الوطنيين من الاتصال بالقصر وحاصرت السلطان بهدف عزله وإضعافه. في هذه الفترة الحرجة قررت الحركة الوطنية الاحتفال بعيد العرش المجيد لأول مرة بتاريخ 18 نوفمبر 1933، لإبراز مظاهر تشبث الشعب بالعرش، وإفشال المخطط الاستعماري الهادف إلى إبعاد السلطان عن شعبه. في 1 ديسمبر 1934، وبتنسيق مع السلطان، قدم الوطنيون للإقامة العامة الفرنسية وثيقة مطالب الشعب المغربي، تهدف إلى التغيير في تنظيم شؤون الدولة المغربية وإلغاء الحكم المباشر وتحقيق الإصلاحات التي تعهدت بها فرنسا في معاهدة الحماية المبرمة في مارس 1912.

وامام عدم استجابة سلطات الحماية لمطالبهم المشروعة والملحة، اتفق السلطان والوطنيون على العمل على الغاء الحماية والمطالبة بالاستقلال لتحقيق الإصلاحات المرجوة. في 10 يناير 1944، انعقد اجتماع حاسم بين السلطان والحركة الوطنية واتفقا على سيناريو تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي أعدت في اجتماعات سرية في القصر. في 11 يناير 1944، قدمت الحركة الوطنية هذه الوثيقة رسميا للسلطان والإقامة العامة وقنصليتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في طنجة.

تقديم الوثيقة كان منعطفا هاما في مسلسل الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المجيد من أجل الحرية والاستقلال. وفي أبريل 1947، القى السلطان خطابا حاسما في طنجة مطالبا بقوة باستقلال المغرب ووحدة ترابة. ولقد ابان المستعمر عن تعنت بالغ وشدد إجراءات القمع والاعتقالات للوطنيين الذين قاموا بتظاهرات عارمة في كل مناطق المغرب، واسفرت عن مئات الشهداء والجرحى وأحكام بالإعدام وإجراءات النفي ضد الكثير منهم. بفضل صمود السلطان رغم الضغوطات الكبيرة والمعاناة المستمرة، والترابط الوثيق بين العرش والشعب، فشلت كل مؤامرات سلطات الاستعمار وأقدمت في آخر المطاف على نفي السلطان يوم 20 غشت 1953، الذي يعرف بيوم ثورة الملك والشعب. وبعد كفاح مرير ونضال متواصل ومعركة بطولية مستمرة، جمعت الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، اعترفت فرنسا بمبدئ استقلال المغرب في 6 نوفمبر 1955. وبعد ذلك عاد السلطان منتصرا إلى أرض الوطن في 16 نوفمبر 1955 حاملا لواء الحرية والاستقلال. وكان يوم الانبعاث يوم 17 نوفمبر 1955 وإعلان الاستقلال يوم 18 نوفمبر 1955.

وفي 7 ديسمبر 1955 تم تشكيل أول حكومة مغربية من أجل التفاوض على شروط وتفاصيل الاستقلال مع فرنسا وإسبانيا. وفي 2 مارس 1956 تم توقيع معاهدة الاستقلال مع فرنسا وفي 7 أبريل 1956 مع إسبانيا. وفي أكتوبر 1956 تم استرجاع مدينة طنجة (التي كان لها وضعا دوليا). ثم طرفاية في 1958 وسيدي إفني في 1969 والأقاليم الجنوبية في 1975.

إن هذه الذكرى المجيدة، إضافة الى كونها مناسبة لتكريس مشاعر الانتماء الى الوطن والإخلاص له وترسيخ قيم المواطنة الصادقة، تكتسي صبغة تاريخية بارزة لأنها فتحت الطريق لاستقلال المغرب وتحرير الوطن. ومن هذه الملحمة الخالدة ينهل المغاربة القيم والمثل العليا التي تحلى بها نساء ورجال الحركة الوطنية ويستمدون الدروس والعبر للتشبع بقيم المواطنة الحقة و يستلهمون قوتهم وحماسهم وتعبئتهم للإسهام في بناء المغرب الحديث والمجتمع المتضامن ورسم مستقبله الزاهر، إن شاء الله.


قد يعجبك ايضا