“سعيد منتسب”الكاتب المغربي يدخل“قبو إدغار آلان بو” للانفكاك من العالم

وحدهُ يسمح لك بنزع الأقنعة ورؤية الوجوه والجماجم والثقوب السوداء، كأنّها النهايات الحتمية لكلّ شيء من الممكن أن يقع قبل أن تغلق عينيك إلى الأبد.

كُن المشاهد الشاهد وتحلّى بالشجاعة، فسوف يمد لك الكاتب يده السرديّة القوية، دافعاً، لا ممسكاً، بالطبع.

وحدهُ القادر على تهشيم كلّ الرؤوس والركض في ممر صخري ينتهي إلى قلعة مهجورة مسوّرة بأشجار الطلح.

ادخل إلى قبو الذئب مقطوع الرأس أولا، فهو لا يستيقظ وإن قلعت أنيابه، وإن أطلقت رصاصة على صدغه، وإن طاردته بالمعاول والفؤوس.. إنه عجوز ذو أنفاس ثقيلة، بعينين يتسرّب منهما الضباب

يعمل الفنان من داخل قبوه على إخراج كائنات سائلة من أصابعه، أحيانا تكون أبقارا حمراء ترعى في أراضٍ متوحشة؛ وأحيانا أخرى يكتفي بحفرِ كهوفٍ في الجدران، فجوات مثيرة كأنها نوافذ بستائر رمادية.

قد تكون يقظا تماما وأنت تقرأ كتاب “قبو إدغار آلان بو”، كما قد تكون فاقدا للوعي؛ هناك أشياء عجيبة من الممكن أن تحدث لك، ستشعر بندم كبير إذا لم تستطع تفسيرها..يقول لك سعيد منتسب: “أريدك أن تعيش. لا شيء منطقي في ما أحكيه”، ويؤكد بمقولة للنمساوي ستيفن زفايغ: “أنا الذي كان عليه أن يعرف أننا لا ننتج الكتب إلاّ لكي نبقى على صلة بالبشر في ما وراء الموت، فنذود بذلك عن أنفسنا ضد العدو الألد لكل حياة، ضد الزمن الذي يمضي…ضد النسيان”.

فهل ستنسى ما اكتشفته في “قبو إدغار آلان بو”؟

أشك تماما في أنك ستكون قادرا على ذلك.

سهام بوكطيب/ صحفية متدربة


قد يعجبك ايضا