دار الشعر بمراكش تواصل الانفتاح على شجرة الشعر المغربي أجيال من الزجل المغربي في فقرة “لكلام المرصع”

احتضن مقر دار الشعر والشعراء بمراكش، فقرة جديدة من “لكلام المرصع“، وهي الفقرة الشعرية التي تحتفي بالقصيدة الزجلية المغربية من خلال أجيالها وتجاربها. وشهدت هذه الفقرة الزجلية مشاركة الشعراء عبدالسلام البعليوي وزينب اوليدي وسعيد الأمين، الى جانب المشاركة المتميزة للفنان محمود العماني في المصاحبة الموسيقية. وسعت دار الشعر بمراكش، من خلال فقراتها وبرامجها الشعرية والثقافية، الى الاحتفاء بالتنوع الثقافي المغربي. فقرة “لكلام المرصع”، ظلت نافذة دائمة للدار على الزجل المغربي، للاحتفاء بمختلف تجاربه وحساسياته، هذا المنجز الشعري الذي ظل يعرف حراكا لافتا في المشهد الشعري بالمغرب. وتخصيص فقرة خاصة، الى جانب مشاركات الشعراء ضمن الفقرات الشعرية لبرامج الدار، محاولة ضافية لمزيد من الاقتراب من جماليات هذه النصوص التي تلامس وجدان المتلقي.

ونوه مدير دار الشعر بمراكش الشاعر عبدالحق ميفراني، في مستهل اللقاء، “أن اختيار هذه اللحظة الشعرية، ضمن افتتاح السنة الثقافية الجديدة، هو اختيار لأفق ترسيخ استراتيجية الدار، والتي أمست تعيد التأكيد على حاجتنا للشعر اليوم في منظومتنا المجتمعية… لذلك ستتواصل مستقبلا، هذه البرمجة الغنية، التي تعمق من انفتاح الشعر وحواريته على مختلف أنماط الكتابة الإبداعية والفنية، كما تزيد من الانفتاح على التجارب الشعرية والحساسيات المختلفة في القصيدة المغربية المعاصرة.. فيما تأتي هذه الفقرة الجديدة من “لكلام المرصع” للدار، كي تنشد أفق الأمل الذي يفتحه الشعر للإنسانية في زمن “الجائحة”، وهي محطة أخرى لمزيد من الإنصات لراهن المنجز الشعري المغربي، وأصواته الجديدة”.

وخط عتبة ديوان “لكلام المرصع”، الشاعر سعيد الأمين (مواليد مدينة سيدي بنور)، صاحب ديوان “رتاج العمر” والذي شارك في عدة ملتقيات ومهرجانات وطنية ودولية، اختار أن يقرأ نصا شعريا طويلا، خص به جمهور الدار، يتأمل فيه مفارقات الزمن والحياة، من خلال توظيف الماء بحمولته الرمزية الشعبية. كل يشرب من كأس الحياة، والتي اختار الشاعر أن يسم “نصيب كل واحد”، بما يؤشر على تضادات ومفارقات صارخة تئن من وجعها الأنفس، فيما اختار الشاعر قصيدته لعلها تسعف في أن تجعل ماء “الكأس”/ قصيدته، منصفة للجميع.

أما الشاعرة والتشكيلية زينب اوليدي (مجذوبة الغيوان)، والتي صدر لها ديوان “نون النسا” (2017)، فاختارت أن تقرأ نصا زجليا حواريا، حفل بالكثير من التناصات مع مجموعة من المثون التراثية المغربية، وسمت الشاعرة نصها ب”حاجتني في كريني”، في إحالة على أحد مثون ونصوص العيطة. وعبر مجموعة من المقاطع، تصدح الشاعرة بصرخة “ياصاحي”، في استدعاء بليغ لمثن آخر “غيواني” بامتياز. قصيدة الشاعرة اوليدي مشبعة برمزيتها التي تمتح من أصول ومثون التراث الشعبي المغربي، فيما تصبغ بصوتها وأناها “اللحظي” عمق الراهن، من خلال نداء (توحشتك).

اختتم ديوان “لكلام المرصع” الشاعر عبد السلام البعليوي، أو “حكيم الزجل المراكشي”، والذي اختار أن يقرأ من ديوانه “خلي لكلام عزري” ونصوصا أخرى جديدة، جامعها “محاولات التعريف” بالزجل والحرف والشاعر. ينتقل الشاعر البعليوي بين ثنايا التعريفات، عن الزجل والقصيدة الزجلية وقدرتها على تلمس وجدان الإنسان وهمومه. عن الشاعر/الزجال، في تلمسه انجراحات تربة الأرض وما يختمر داخله من أحاسيس. عن الحرف والزمن، وما بينهما من تفاصيل قادرة أن تجعل القصيدة، “الزجلية”، عنوانا ل”أناه”.

سهر الفنان محمود العماني، على استدعاء مقامات موسيقية من التراث المغربي، في تناسق بين الكلمة والشجن اللحني، في أمسية “لكلام المرصع” لدار الشعر بمراكش. الفقرة التي تشكل نافذة جديدة، ضمن البرمجة الحالية للموسم الخامس (2021/2022)، والتي ستتواصل مستقبلا، بمزيد من الانفتاح على شجرة الشعر المغربي، لكن وفق مبادرات جديدة خلاقة.


قد يعجبك ايضا