تعد كرة القدم اليوم هي اللغة العالمية الوحيدة التي يفهمها الجميع دون ترجمة، فهي لغة الشغف، الطموح، والإرادة. وفي المغرب، تحولت هذه اللغة إلى مرآة تعكس أجمل صور التلاحم الوطني؛ حيث نرى في الميدان سيمفونية فريدة تجمع بين اللاعب المحلي المعتز بجذوره ولاعب “الدياسبورا” القادم بحب جارف لأرض أجداده. هذا المزيج ليس مجرد تشكيل كروي، بل هو صورة حية للمغرب القوي بتعدديته والمنسجم في وحدته، وهو ما جعل من المملكة المغربية نموذجاً رائدًا ومنارةً في أفريقيا، تُقدم للعالم رؤية متكاملة لنهضة قارة بأكملها.
إن ما يعيشه المغرب اليوم يتجاوز مجرد “نتائج مباريات“؛ نحن بصدد مشروع أمة متكامل ينتقل بخطى واثقة نحو “السيادة الشاملة“. هذا المسار مدفوع بهوية وطنية متجددة، يمتزج فيها نبض الداخل بقوة وكفاءة أبناء المهجر في تناغم فريد. إن الجمالية الحقيقية للفريق الوطني تكمن في تمثيله لروح العائلة المغربية الواحدة؛ حيث يذوب الفارق بين المحترف في أرقى الأندية العالمية وابن التكوين المحلي، ليحل محله الانتماء الصادق كركيزة نفسية للنجاح.
إن اختيار هؤلاء النجوم والشباب لتمثيل المملكة، وبقيادة مواهب مثل إبراهيم دياز الذي أبان عن شجاعة استثنائية، هو تجسيد لقرار استراتيجي بالعودة للجذور والمساهمة في نهضة الوطن، مما يجعل منهم الجسر السيادي للمغرب الحديث.
إلى شباب المغرب، في الداخل والخارج: اتحادكم هو مصدر قوتكم، واستمراريتكم هي رهاننا الأكبر. يجب أن نعي بيقظة تامة أن نجاحاتنا المترادفة قد تزعج البعض؛ لذا علينا أن نكون واعين ومتلاحمين لكي لا نقع في فخاخ التشويش أو “العنف الرمزي” الذي يمارسه المتربصون. ردنا الأقوى كان وسيبقى هو الوحدة والعمل المتواصل. لقد أثبتنا للعالم أن المغرب، حكومة وشعباً في تناغم تام كقوة إقليمية صاعدة، يملك أساساً متيناً، وأن الأجيال القادمة ستكون حتماً أكثر نجاحاً وسطوة بفضل الرؤية الملكية المندمجة التي رسمت معالم هذا الطريق.
إن هذا النموذج الكروي الناجح هو عينة ملموسة لسياسة وطنية طموحة ترسم ملامح المغرب الحديث في كل المجالات. نحن لا نبني ملاعب فحسب، بل نبني هيبة دولة تستعد لقيادة كأس العالم 2030 بروح المضيف الموثوق والقيادي الملهم، تجسيداً لـ رؤية ملكية مندمجة تضع المغرب في مصاف الكبار كقوة رائدة تقود قاطرة التنمية الأفريقية.
إن الرسالة الجوهرية هي أن هذا المسار ليس طفرة عابرة، بل هو مشروع وطني مستدام يتطلب تظافر جهودنا جميعاً. إن الاعتراف بمجهودات الدولة والالتزام الجماعي هو السبيل الوحيد لنضع رايتنا في القمة التي تليق بتاريخ ومستقبل المغرب.
ديما مغرب

