لمة وزير الثقافة وممثل اليونيسكو في افتتاح الاجتماع الاقليمي حول التراث المغمور بالمياه صباح اليوم مع صور
كلمة السيد محمد الأمين الصبيحي –وزير الثقافة –
حول التراث المغمور بالمياه خلال الاجتماع الإقليمي الثاني للدول العربية
السيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني؛
السيد ممثل اليونسكو بالدول المغاربية؛
السادة ممثلو الدول العربية؛
السادة الخبراء؛
حضرات السيدات والسادة؛
إنه لمن دواعي السرور أن يستقبل المغرب للمرة الثانية على التوالي الاجتماع الإقليمي حول حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، الذي تنظمه وزارة الثقافة بشراكة مع مكتب اليونسكو بالرباط. هذا الاجتماع الذي أردناه أن يلتئم مباشرة بعد انعقاد تجمع علمي مهم خلال الأسبوع الماضي، أقمناه بالرباط بمعية أكاديمية المملكة المغربية، والذي انكب على دراسة استغلال التقنيات الحديثة في الكشف والمحافظة على هذا التراث.

إن تواتر هذه اللقاءات في فترة قصيرة حول التراث المغمور بالمياه يندرج ضمن قناعة المملكة المغربية بضرورة الاهتمام بهذا التراث المادي، خاصة وأن المغرب يتوفر على واجهتين بحريتين تمتدان على آلاف الكيلومترات، وأن الفترة الأخيرة، عرفت اكتشاف 3 حطامات سفن بمدن آسفي وأكادير والداخلة. ونعتقد أن هذه الاكتشافات ما هي إلا غيض من فيض ما تكتنزه السواحل المغربية من تراث مغمور بالمياه.
وكما المغرب، يتوفر العالم العربي على بحار ومحيطات وأنهار محورية في عالم الملاحة لعبت منذ القدم أدوارا تلاقحية بين الحضارات، أنتجت مخلفات مادية تكون مخزونا تراثيا بحريا ونهريا غنيا ومتنوعا، لا زال جزء مهم منه مغمورا بالمياه؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد مكنت البحوث المنجزة، خلال السبع سنوات الأخيرة، في حوض أبو كير بمصر، من اكتشافات استثنائية ومن العثور على بقايا معابد أوزيريس بالمدينتين الغارقتين هرقليون Héracleion و كانوبوس Canope، وعلى المئات من اللقى التي تعود إلى فترة مصر القديمة.
حضرات السيدات والسادة؛
إن المحافظة على التراث الثقافي المغمور بالمياه وتثمينه، مهمة فائقة الصعوبة. فمن جهة، تتطلب الاستكشافات إمكانيات تقنية مكلفة ومهارات عالية، ومن جهة أخرى، تستدعي، المحافظة على اللقى والتعريف بها، توفير ظروف غاية في التعقيد، ناهيك عن التعبئة الأمنية الضرورية لمحاربة السرقة والتهريب والاتجار غير المشروع في اللقى المغمورة بالمياه.

إن هذا الملتقى الهام الذي تحضرونه اليوم، يسعى إلى تدارس أوضاع هذا التراث في البلاد العربية في ظل اتفاقية اليونسكو لسنة 2001، المتعلقة بالمحافظة على التراث الثقافي المغمور بالمياه. وهو يشكل مناسبة لتبادل التجارب والخبرات بين الدول، وكذا للتحسيس بأهمية البحث والحفاظ على هذا التراث واتخاذ الإجراءات القانونية والوقائية اللازمة لصيانته، خاصة وأن عددا من دول منطقتنا العربية تعيش أوضاعا أمنية استثنائية. ومما لا شك فيه، فأشغال هذا الملتقى العلمي ستتوج بتوصيات وقرارات تهم مختلف التدخلات الممكنة في هذا المجال وتفتح آفاقا للتعاون فيه.
السيدات والسادة الأفاضل،
لقد اشتغلت وزارة الثقافة المغربية، منذ ما يزيد عن السنة، على مشروع مهيكل لقطاع التراث المغمور بالمياه، قناعة منها بضرورة الاهتمام بهذا التراث المادي الذي يستوجب إحداث بنية مختصة : المركز الوطني للتراث الثقافي المغمور بالمياه. وقد حددت أهدافه في :
- التنقيب وجرد وتسجيل وتصنيف وحفظ وتثمين التراث المغمور بالمياه؛
- المساهمة في تكوين الأطر وفي تكثيف البحوث في هذا المجال؛
- تنسيق وتتبع تنفيذ العمليات المنجزة بأعماق البحار والتهيئة الساحلية التي قد يكون لها تأثير على تراثنا الثقافي المغمور بالمياه؛
- تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي لهذا التراث.
وأغتنم فرصة هذا اللقاء الإقليمي للإعلان الرسمي عن إحداث المركز الوطني للتراث المغمور بالمياه بمدينة الرباط بشراكة ودعم من إدارة الدفاع الوطني طبقا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
ويهم هذا التعاون مجالات الجرد والمحافظة والبحث الأركيولوجي والتكوين والتوثيق والنشر ومحاربة الاتجار غير المشروع وتنظيم المعارض والتظاهرات الثقافية والعلمية حول التراث الثقافي المغمور بالمياه.
ونعتقد جازمين، أن الاتفاقية التي سنوقعها بعد قليل، ستسمح بتعاضد الإمكانات والخبرات، وأنها ستفتح آفاقا جديدة للاشتغال على هذا التراث وتعزيز قدرات المملكة المغربية في هذا المجال.
وبهذه المناسبة، أود أن أتقدم بعبارات التقدير والعرفان لزميلي، السيد الوزير المكلف بإدارة الدفاع الوطني، على انخراطه التام والإيجابي في هذا المشروع الوطني الهام.
كما أود التعبير عن بالغ التشكرات لمكتب اليونسكو بالرباط، شريكنا المقتدر، على مساهمته في تنظيم وتأطير هذا الملتقى، والشكر موصول كذلك إلى كافة أطر وزارة الثقافى التي أخذت على عاتقها إنجاح هذه التظاهرة، وللسادة الخبراء وممثلي الدول العربية بجميل متمنياتي بنجاح أشغال هذه المناظرة، مرحبا بكم في المغرب.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الرباط /2- 3 يونيو 2016

