رغم الانتقادات الموجهة للحكومة الدانمركية بعد قرارها إنهاء الحجر وفتح المدارس والمحلات التجارية، إلا أن رئيسة الوزراء الدانمركية أكدت أن الإجراءات الصارمة التي قادها هذا البلد كانت الفيصل في تجنيب البلاد كارثةً كبرى بكل المقاييس، بدءًا بإقفال جميع الحدود ومنع التجمعات دون فرض حجرٍ صحّي، وهنا بيت القصيد فالإلتزام الطوعي للمواطنين بالتباعد الاجتماعي واحترام شروط النظافة دونما حاجة للقائد وأعوانه او الشرطة كانتا كفيلين بتجنيب البلد ما لا يحمد عقباه، هذا إضافة الى العدد الهائل للمتعافين إذا قارنّاه بباقي دول المعمور فإلى غاية كتابة هذه السطور بلغ عدد المصابين 8445 وعدد المتعافين 5669 اما الوفيات فهي في حدود 418، ما يعني أن الحالات المتبقية هي 2358، أي أقل من المغرب حيث الحالات المتبقية بعد الشفاء والوفاة هي 3201 حالة.
وفي خضمِّ كل هذه التطوّرات تظهر مؤسسة البنك الشعبي، الأيقونةالماليّة المضيئة الوحيدة في سماء اسكندنافيا، حيث استبشر مغاربة الدانمرك بإعادة فتح المكتب مع عملية تعقيم واسعة أُسنِدت الى شركة خاصّة، وفي هذا الصّدد اتصلت جريدتنا بالسيّد كمال لغزيوي مدير مؤسسة البنك الشعبي في الدانمرك من أجل استفساره عن الرؤيا المستقبليّة للبنك الشعبي بعد الرفع الكلّي للحجر الصحي وكذا عن عمليّة التعقيم التي لاقت استحساناً كبيراً من لَدُن الجالية المغربية، المسؤول المذكور أجاب مشكوراً بأنَّ مؤسسة البنك الشعبي في اسكندنافيا أقفلت المكتب احتراماً وامتثالاً لقوانين البلد المضيف وكذا حرصاً على صحة الزبناء والموظفين، لكن هذا الإقفال كان شكليّاً فقط، والإقفال كان نظراً لطبيعة انتقال فيروس كورونا المتجدّد، وتبعاً لتوجيهات السيد المدير العام محمد كريم منير، فقد تمَّ تخصيص ثلاتة أرقام هاتفية تشتغل من التاسعة صباحاً الى العاشرة مساءاً للإجابة على أسئلة الزبناء واستفساراتهم، وتمَّ التكفل بجميع الحالات، رغم كون المكتب بوضعيته القانونية الحالية هو مجرّد صِلة وصل بين زبناء البنك الشعبي ومختلف الوكالات في المغرب وقد تمّ ذلك في احترام ٍ تام لقوانين البلد المستضيف المتعلق بممثليّات البنوك،أمّا عن سؤالنا حول عملية التعقيم وأسبابها وإن كانت ستستمر ، أجاب مدير البنك الشعبي في الدانمرك السيد كمال لغزيوي، بأن صحة الزبناء والموظفين كانت من ضمن الأولويات فالسلطات الدانمركية لم تفرض علينا التعقيم لكّن سياستنا وتوجيهات الإدارة العامّة وعلى رأسها السيد المدير العام كريم منير بضرورة العمل في بيئة سليمة لا تُهدِّدُ الأمن الصحي للزبناء والموظّفين على حدِّ السواء استوجب علينا القيام بهكذا إجراءات، أمّا عن استمراريّة التعقيم فهو سيبقى ساري المفعول مادام خطر هذا الفيروس القاتل مستمِرّاً،

امّا الرؤيا المستقبليّة للبنك فهي طبعاً انتظار انتهاء الحجر الصحّي في باقي الدول الاسكندنافية التي تدخل في إطار اختصاصاتنا ونعني بذلك السويد والنرويج وفنلندا، وذلك لزيارة زُبنائنا وتقريب الإدارة أكثر فأكثر من مغاربة هذه المنطقة من العالم، هناك أيضاً مستثمرون كُثر ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء الحجر لزيارة بلدنا الحبيب من أجل الاستثمار ونحن لا نبخل بتقديم المشورة والنصيحة في الحدود التي تسمح بها القوانين.
امّا عن سؤالنا حول إهمال الابناك المغربية الأخرى هذه المنطقة من العالم وتجاهلها للجالية المغربية الموجودة بكثرة، أجاب المسؤول عن المؤسسة بأن ما يهمه هو تواجد البنك الشعبي وبأنّ المؤسسة التي ينتمي إليها كفيلة بتوفير كلّ متطلبات الجالية المغربية في القطاع المالي والبنكيً، كونها تاريخيّاً مؤسسة مغاربة العالم بامتياز، ولم تبخل بالتواجد قريباً من الجالية أينما وجدت.
اما عن التأثير الاقتصادي للجائحة على الأبناك فأجاب السيد كمال لغزيوي بأن القطاع البنكي مثلهُ مثل باقي القطاعات سيتأثّر لا محالة، خاصة في ما يتعلّق بمحفظتها الإئتمانية كما أن تراجع الإنتاج نتيجة توقف الإجباري للعديد من الوحدات الإقتصادية في المملكة له تأثير سلبي أيضاً، فالقضية أولًا وأخيراً تتعلّق بسلسلة اقتصاديّة مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض وأي تأثر لفرد من السلسلة فهو يؤثّر على الإقتصاد ككُل، لكنني أبقى متفائلاً كون البنوك المغربية قامت بتحسين جودة محافظها الإئتمانيّة في السنوات الأخيرة وهذا يجعلها حسب رأيي المتواضع في وضع جيّدٍ نسبيّاً لاستيعاب التدهور في الأداء الإئتماني، إلاّ أن دخل البنوك لا بُدَّ وأن يتناقص مع استمرار الحجر الصّحي بفعل انخفاض الإيرادات من الرسوم المصرفية والأنشطة التجاريّة ككل، وبحكم
تجربتي في القطاع المصرفي في المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وأروبا أستطيع التأكيد جازماً أن البنوك المغربية ستكون أكثر مقاومة لهذه الوضعية من نظرائها في بلدان أخرى بما في ذلك البنوك الأوربية شريطة أن لا يستمرَّ الحجر الصحي مدّة أطول، رؤيتي للأمور أن ايجاد لقاح وتراجع الوباء سيقلب الركود الإقتصادي الى انتعاش حذر في البداية ومع مرور الوقت سيصبح القطاع البنكي أقوى ممّا كان عليه قبل الأزمة شريطة التدبير العقلاني للمرحلة وعدم التسرع، ففي المغرب ورغم الظروف الحالية فالبنوك كانت سبّاقة في الإعلان عن إجراءات استباقيّة خصوصاً منها تأجيل القروض لمغاربة العالم الذين يَودّون ذلك خصوصًا الفئة التي فقدت الشغل أو تراجع دخلها نتيجة تفشّي الوباء، وهذه الإجراءات تخص أيضاً مغاربة الوطن والمقاولات المتضررة.
أحمد الصغير /كوبنهاغن- الدانمرك

