من المنتظر أن تشهد المدينة الحمراء قريبا إنشاء متحف جديد للتراث اللامادي على مستوى ساحة جامع الفنا الساحة التي ذاع صيتها في كل أنحاء العالم، والتي وقع عليها الاختيار لإنشاء هذا المتحف الذي سيساهم بشكل كبير في الرفع من ثقافة الجمهور المراكشي وأيضا المغربي والعالمي حول التراث اللامادي الذي يتميز بها فنانو الساحة التي تعتبر مسرحا مفتوحا أمام الجميع للاستمتاع بكل أنواع فنون الشارع أو الفنون اللامادية.
وقد أعطيت الانطلاقة لبدء الأشغال بالمتحف الجديد للتراث اللامادي مساء أمس والذي سيتم تأسيسه في مبنى بنك المغرب سابقا المتواجد بالساحة، وذلك لكون هذه الساحة قد تم الإعلان عنها تراثا شفويا ولاماديا من طرف اليونسكو عام 2001، وهو ما سيساهم بشكل كبير في منح المدينة الحمراء نقلة نوعية مهمة على المستوى الثقافي، كما أنه سيعزز مكان اختيارها دون نسيان تأثير هذه الساحة والمدينة ككل على المستوى الوطني والمستوى الدولي، كما أن إحداث هذا المتحف سيعزز من جاذبية المدينة الحمراء ويساعد على استقطاب المزيد من الزوار لاكتشاف الأصول الفنية والثقافية للمدينة.
وفي هذا الصدد أكد سالم بن محمد المالك المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) ، أن إحداث متحف للتراث اللامادي بساحة جامع الفنا بالمدينة الحمراء، يمثل نقلة نوعية في تعزيز التراث اللامادي، الذي يستفيد من الاهتمام الخاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن إحداث هذا المتحف يأتي في إطار تنفيذ اتفاقية التعاون الموقعة في أكتوبر الماضي بين الإيسيسكو والمؤسسة الوطنية للمتاحف، مبرزا أن هذه البنية الثقافية هي عبارة عن تجسيد للرؤية الجديدة للمنظمة المتمثلة في زيادة الاهتمام بالحفاظ على التراث في مختلف الدول الأعضاء.
كما وأبرز أنه، وفي إطار هذه الاتفاقية، ارتبطت المنظمة بتنظيم معرض “دولاكروا: العودة إلى المغرب”، الذي يستعد متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر لتنظيمه في أبريل المقبل، مضيفا أنه من بين مجالات التعاون بين الإيسيسكو والمؤسسة الوطنية للمتاحف تنظيم منتدى دولي للاحتفال باليوم العالمي للفن الإسلامي (18 نونبر 2021)، وهو حدث مخصص لعرض الصورة الحقيقية للفن الإسلامي.
هذا وأشار المهدي قطبي رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف ، إلى أن المتحف سيعرض روح ساحة جامع الفنا ويعكس الجانب التاريخي والوضع الحالي للساحة الأسطورية، مؤكدا أن “هذا الهيكل المتحفي، الذي سيقام في مبنى بنك المغرب السابق في ساحة جامع الفنا، سيكون فضاء حيا ومنفتحا على محيطه”، وأن المتحف سيعرض أيضا الأعمال الفنية التي جعلت الساحة مشهورة، بفضل المبادرة التي بدأها محمد المليحي وفريد بلكاهية وغيرهما.
كما أن هذا المشروع الذي حضر حفل انطلاق أشغال تهيئته، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، مولاي حفيظ العلمي، ووالي جهة مراكش -آسفي، كريم قسي لحلو، ورئيس المجلس الجماعي لمراكش، محمد العربي بلقايد ، ورئيس المجلس الجهوي أحمد أخشيشين، يهدف إلى الرفع من مستوى الوعي العام حول هذه الثقافة غير الملموسة التي يحملها الفنانون المحليون (الحكواتيون، والشعراء، والموسيقيون، والممثلون، والراقصون، والبهلوانيون) ، وتحويل الرأس المال الثقافي إلى رأس مال اقتصادي وسياحي والحفاظ على التراث وتعزيزه والتجديد في الممارسات المحلية.
تورية عمر / الثقافة المغربية الأوروبية

