القضاء على العنف ضد النساء والفتيات محور النقاش على طاولة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

لطالما كان العنف ضد المرأة والفتاة من الظواهر الخطيرة والآفة الاجتماعية التي يجب القضاء عليها ومحاربتها بكل الوسائل، كونه انتهاكا خطيرا لحقوقهن كبشر قبل أي شيء، يمثل العنف ضد المرأة عقبة رئيسية أمام التنمية، وما لم تتم معالجة أسبابه الجذرية، فلن يتم إحراز العديد من الأهداف الإنمائية للألفية، حيث ترتبط حقوق المرأة بهذه الأهداف ، كما ويمثل العنف قضية تضر بمستقبل ملايين النساء والفتيات، في كل يوم، في جميع أنحاء العالم.

وهذا ما جعل مسألة القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي ما تزال تنخر جسد المجتمع المغربي والعربي والعالمي بصفة عامة، تشكل محور التقرير الجديد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي تم تقديمه خلال لقاء افتراضي، عقد  تحت شعار ” جميعا من أجل جعل القضاء على جميع أشكال العنف ضد الفتيات والنساء أولوية وطنية” والذي قدم خلاله  مقرر وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد المقصود الراشدي، أهم النقط المتضمنة في رأي المجلس تحت عنوان “القضاء على العنف ضد الفتيات والنساء: استعجال وطني.”

وقد تمت المصادقة على هذا الرأي، بالإجماع في 26 نونبر الماضي خلال الدورة العادية الـ116 للجمعية العامة للمجلس، حيث سجل أن مختلف الجهود المبذولة للقضاء على العنف ضد النساء تواجه صعوبة في بلوغ الأهداف المتوخاة، كما ويعتبر، في هذا الصدد، أن الصعوبات ترتبط بالعديد من العوامل، من قبيل مدى اعتبار محاربة العنف ضد الفتيات والنساء أولوية واضحة في السياسات العمومية، ومحدودية أثر التدابير الوقائية، وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين وكذا وجود نواقص وثغرات في القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

كما يتم تسجيل غياب آلية ممأسسة للحماية ذات بعد ترابي وقادرة على ضمان الرصد المبكر والتكفل الفعال ومتعدد التخصصات بالفتيات والنساء ضحايا العنف، وذلك وفق مسار مقنن، كما ولم يفت التقرير تسليط الضوء على الظروف الخاصة للفئات الأكثر هشاشة، من قبيل الفتيات والنساء في وضعية إعاقة، والمهاجرات في وضعية غير نظامية والأمهات العازبات والعاملات والعمال المنزليين، معتبرا أن هذه الفئات لا تستفيد من برامج وإجراءات خاصة.

وأوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي باتخاذ جملة من الإجراءات لمواجهة هذه المعيقات، ، من أجل إرساء منظومة حماية مندمجة للفتيات والنساء ضحايا العنف، تشمل ستة توجهات إستراتيجية و36 إجراء عمليا، وتتمثل التوجهات الإستراتيجية، على الخصوص، في جعل محاربة العنف ضد النساء والفتيات والنهوض بالمساواة قضية ذات أولوية على الصعيد الوطني يتم تنزيلها في شكل سياسة عمومية شاملة وعرضانية ترتكز على ميزانية مستدامة ومحددة، مع العمل على الاستفادة من التعاون الدولي في هذا المجال.

بالإضافة إلى أن المجلس أوى بوضع إطار معياري ملائم مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها، ويكفل تعزيز وحماية الحقوق الأساسية لكل فرد داخل المجتمع دون أي تمييز، وتدارك نواقص وثغرات القانون رقم 103.13 التي تم الوقوف عليها أثناء تطبيقه.

ودعا المجلس، أيضا، إلى تعزيز ثقافة المساواة و”عدم التسامح” مع العنف، من خلال وضع سياسة وقائية شاملة ضد العنف المرتكب في حق الفتيات والنساء، وإلى تذليل مختلف الصعوبات التي تحول دون إعمال حق النساء في الولوج إلى العدالة، وإحداث آلية عملية مندمجة وذات بعد ترابي لحماية الفتيات والنساء ضحايا العنف.

وحث المجلس، كذلك، على اعتماد تدابير ملائمة تتيح مراعاة الأوضاع الخاصة التي تعيشها الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما الفتيات والنساء في وضعية إعاقة والمهاجرات في وضعية غير نظامية والأمهات العازبات والعاملات والعمال المنزليون، على مستوى السياسات والبرامج والبنيات المعتمدة لمحاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي.

تورية عمر / الثقافة المغربية الأوروبية


قد يعجبك ايضا