“أنفاس تحت الكمامة ” مؤلف شعري جديد للباحث والكاتب المغربي محمد آيت علو

افتتح الكاتب والباحث المغربي محمد أيت لعلو سنة 2021 بإصدار مؤلف شعري جديد مميز في مضمونه والذي اختار له عنوانا جاء مناسبا للفترة الصعبة التي يشهدها المغرب والعالم ككل وهو ” أنفاس تحت الكمامة ” وهو المؤلف الذي صدر عن دار المعرفة للنشر والطباعة ودعم من جمعية ” التواصل والتنمية أركان” وهو الكتاب الذي جاء في حجم الموسط.

ويتألف هذا العمل من عشرين قصيدة هي قيم كورونا المستجد، بيروت: عاصفة الجروح، غربة في ليالي الشتاء، يطير القلب..!، بيننا والذي فات، عصر شاحب…، موج الشتاء…، متى تكبر آدميتنا…؟، جراحات، مات الرحيل…؟!، ما أوسع الانتماء، إلى حدائق ذات بهجة، صرخة ميلاد..، مقامات القرن، إسعاف وقمر، في سفر كنعان المقدس، سأغني للتعايش، للإنسان.. !، كمامة كورونا…” فضلا عن مقاطع شذرية.

كما أن الإصدار الجديد يوضح أن “القصائد المذكورة تنشغل بالهم الإنساني، وتنقل القارئ إلى عوالم اللغة الشعرية والدهشة الإشراقية، والمستجدات الحياتية الراهنة وبواقعنا المأساوي والكابوسية التي يشهدها العالم، وأمام تحديات الواقع المتخن بالجراح والاضطراب والداء والوباء…، ولا سيما ما تعرفه الإنسانية من انتكاسات ومواجع، وأمام الانحسار والانكسار، وضبابية القيم ومفارقات الوجود”.

هذا بالإضافة إلى أن الإصدار يهتم أيضا بالواقع الجميل أيضا، على وتر المشاعر الإنسانية السامية والرؤى والعواطف النبيلة، والمعاناة والهم الوجودي والكوني بحدس ملهم ورهافة حس، وأمام اختناق الشعر الحديث في زحمة الفنون المنافسة؛ فالزمن تغير وصار كثير الفوضى والمادية، والشعر قد انسحب من التعبير عن هموم البشرية، هذه الأخيرة التي انصرفت عن سماع صوت الشعر الذي بات شبيه نداءات وهمس في وديان.

هذا ووظف الأديب محمد آيت علو في هذه الأنفاس الشعرية لغة ذات إيقاعات رشيقة مرنة وشفافة روحية، وحبلى بصور الحلم والانتعاش والحب، لغة تجسد حنينه وبصور ماتعة، فشعره تجسيد ومرآة صادقة شاهدة له، كما أن سلاسة التناول وأداءه الهامس أكسب نصوصه رهافة وقدرة على الانسياب في النفس والتواصل مع أدق خلجاتها تعاطفا ومشاركة واستنفارا للمهمة وحثا على التجاوز والتسامح، وبقوافي ثرية بمفردات مجردة ومرنة وبلغة دافئة تتجاوز الكائن بحكم ظروف الحياة الصعبة.

كما ويقدم آيت علو صورا لملامح الحلم والحب الكبير التي تنسج خيوطها لتغزل نصوصا موشحة بماء القلب والحياة معا، وشفافية الروح ومباهج الحياة، حيث الإبداع يصير زاهيا ومختمرا ومخترا في خوابي وأجران الوجدان والجنان والروح الصوفية الصافية؛ شيء آخر هو هذا التجدد في الأسلوب، وذلك يتجلى أساسا في تفتيت الصوت الإنساني داخل النصوص وتعميقه، بحيث لا يقتصر على تعريف واحد لجهة الحالة الشعورية.

تورية عمر / الثقافة المغربية الأوروبية


قد يعجبك ايضا