أسدل المهرجان الدولي لسينما التحريك “فيكام”، مساء الأربعاء، الستار على فعاليات دورته الرابعة والعشرين، بعد ستة أيام من العروض السينمائية والورشات التكوينية واللقاءات المهنية التي أكدت من جديد مكانة هذا الموعد الثقافي كأحد أبرز مهرجانات سينما التحريك بالمغرب وإفريقيا. وشهدت الدورة الحالية مشاركة واسعة لفنانين ومخرجين وطلبة ومهنيين من عدة دول، في برنامج جمع بين البعد الفني والتكويني والانفتاح على التحولات الرقمية التي يعرفها قطاع التحريك عالميا.
وركزت دورة 2026 بشكل لافت على دعم الطاقات الشابة، من خلال تنظيم ورشات تطبيقية وفضاءات للنقاش والتكوين، أتاحت للمشاركين فرصة الاحتكاك بتجارب دولية واكتشاف أحدث التقنيات المرتبطة بفنون التحريك والصناعات الإبداعية الرقمية. كما ناقشت اللقاءات المهنية مستقبل المهن المرتبطة بهذا المجال، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا وتزايد الاهتمام العالمي بالمحتوى البصري والوسائط التفاعلية.
وعلى المستوى الفني، قدم المهرجان برمجة متنوعة شملت أفلاما قصيرة وطويلة، وعروض ما قبل الأولى، إضافة إلى تجارب الواقع الافتراضي، في وقت امتدت فيه بعض الأنشطة إلى الفضاءات العمومية بمدينة مكناس، بهدف تقريب فن التحريك من الجمهور، خاصة فئة الأطفال والشباب.
أما حفل الاختتام، الذي احتضنه المسرح التابع للمعهد الفرنسي بمكناس، فقد عرف تتويج عدد من الأعمال المشاركة، حيث فاز فيلم «هروب» بالجائزة الكبرى لفئة الأفلام القصيرة، بينما حصل فيلم «أوتوكار» على تنويه خاص من لجنة التحكيم، وعادت جائزة الشباب لفيلم «النمر والثعلب: الحيوانات أيضاً تبكي موتاها».
وفي فئة الأفلام الطويلة، توج فيلم «الله غير ملزم» بالجائزة الكبرى، في حين نال فيلم «أركو» جائزة الجمهور بعد التفاعل الذي رافق عروضه خلال المهرجان. كما شهدت مسابقة الواقع الافتراضي تتويج فيلم «أقل من 5 غرامات من الزعفران»، في مؤشر على الحضور المتزايد للتجارب الغامرة داخل عالم سينما التحريك.
واختتم البرنامج الرسمي بعرض فيلم «حياة في القصر: طفولتي في فرساي»، المرشح لجائزة “سيزار 2026”، بينما تواصلت الأجواء الاحتفالية بساحة “الآغورا” من خلال عرض موسيقي لفرقة الروك اليابانية “جي روك ناناشي”، في خطوة عكست حرص المهرجان على الجمع بين الفنون البصرية والموسيقية ضمن تجربة ثقافية منفتحة ومتعددة التعبيرات.
وبإسدال الستار على دورة 2026، يواصل مهرجان “فيكام” تعزيز حضوره كمنصة تجمع بين التكوين والإبداع والتبادل الثقافي، مع تأكيد رهانه المتواصل على الشباب باعتبارهم أحد أهم عناصر تطوير صناعة سينما التحريك بالمغرب وإفريقيا.

