أعاد المقال المنشور حول الجيل الذهبي لثانوية بومالن دادس التأهيلية إلى الأذهان مرحلة استثنائية من تاريخ المؤسسة، مرحلة لم تكن غنية بالإمكانات والتجهيزات كما هو الحال اليوم، لكنها كانت غنية بالرجال والنساء الذين آمنوا بقيمة العلم والعمل والاجتهاد.
ففي ثمانينيات القرن الماضي، كان التلاميذ يتوافدون على المؤسسة من مختلف مناطق دادس وأمكونة وإمسمرير وآيت سدرات وأكنيون وآيت يحيى وأنيضر وتنغير وقلعة مكونة وغيرها من المناطق القريبة والبعيدة. كانوا ينحدرون من أسر بسيطة، ويعيش كثير منهم ظروفاً صعبة اتسمت بالفقر والفاقة وبعد المسافات وقلة وسائل النقل، بل إن بعضهم واجه اليتم أو المرض، ومع ذلك لم تنكسر عزائمهم ولم تتراجع أحلامهم.
وقد شكل هذا التنوع البشري والثقافي ثراءً حقيقياً داخل المؤسسة، حيث نشأت صداقات متينة وعلاقات أخوية صادقة، وساد التنافس الشريف في طلب العلم والتفوق. وكانت ثانوية بومالن دادس بمثابة مدرسة للحياة قبل أن تكون مؤسسة للتعليم، فخرجت جيلاً متشبثاً بقيم الجدية والانضباط والعصامية.
ولم تذهب تلك التضحيات سدى، إذ تخرج من المؤسسة عدد كبير من الأطر والكفاءات التي تألقت في مختلف القطاعات، سواء في الإدارة العمومية أو القطاعات الوزارية أو التعليم أو الطب أو الصيدلة أو الهندسة أو القضاء أو الأمن أو المالية أو غيرها من المجالات. ومن بين الأسماء التي يتذكرها أبناء تلك المرحلة بكل تقدير: أحمد مخزن، مولاي الحسن العمراني، محمد والزاويت، محمد آيت حسو، فريد شوقي، سعيد أغريب، محمد فسكاوي، لحسن فسكاوي، إبراهيم فسكاوي، آيت حو، وبا مولاي محمد ، معليكم أحمد، مرتفع، وملواني لحسن، ولحسن أزغاري، ولحسن أكلال، وهشام الغزولي…. ، وغيرهم كثير ممن يصعب حصرهم في مقال واحد.
كما لا يمكن الحديث عن نجاح هذا الجيل دون الوقوف بإجلال أمام الأساتذة الذين أدوا رسالتهم النبيلة بإخلاص ونكران للذات في ظروف لم تكن سهلة. ومن بين الأسماء التي ما زالت راسخة في ذاكرة التلاميذ: الأستاذ أعلوان الحسين، ولحسن تيوتو، وعبد اللطيف الأنصاري، وخفيق، والرعدة، وأحو، ومنزو، وأغانم محمد، وحسني، ادعلي أمارات، وفاضل أستاذ التربية البدنية، الدرعي، وعمر مرابط،إيت لمقدم،المرحوم احجبي المداني، احلو محمد ، السمنوني، جمال أستاذ اللغة الفرنسية، إلى جانب عدد كبير من الأساتذة والإداريين الذين ساهموا في صناعة هذا الجيل المتميز.
وحتى تكتمل صورة هذه الذاكرة الجماعية الجميلة، فإننا ندعو جميع خريجي ثانوية بومالن دادس خلال الثمانينيات، وكل من تتلمذ أو اشتغل بها، إلى المساهمة في هذا التوثيق الجماعي عبر إضافة أسماء التلاميذ والأساتذة الذين لم يرد ذكرهم، مع الإشارة إلى المسارات المهنية والمناصب التي تقلدوها لاحقاً، سواء كانوا أساتذة أو أطباء أو مهندسين أو صيادلة أو قضاة أو محامين أو أطراً إدارية أو مسؤولين في مؤسسات الدولة أو القطاع الخاص.
كما نرجو من المتتبعين التعريف أكثر بالكفاءات التي تخرجت من هذه المؤسسة العريقة وبلغت مناصب عليا داخل المغرب وخارجه، حتى يكون هذا العمل بمثابة سجل للذاكرة الجماعية واعترافاً بفضل جيل أعطى الكثير في صمت، وخدم وطنه بكفاءة ونزاهة.
إن الوفاء للماضي ليس مجرد استرجاع للذكريات، بل هو حفاظ على جزء مهم من تاريخ المنطقة، وربط لجسور التواصل بين أبناء المؤسسة الذين جمعتهم يوماً مقاعد الدراسة ووحدتهم أحلام النجاح والعمل والعطاء.
تحية تقدير وعرفان لكل أساتذة وتلاميذ ثانوية بومالن دادس خلال تلك المرحلة المضيئة، ولكل من ساهم في بناء صرحها العلمي والتربوي، ولكل من سيغني هذه المبادرة بأسماء جديدة وشهادات حية تحفظ الذاكرة وتكرم أصحابها.
المرجو من كل من يتوفر على معلومات حول زملائنا القدامى، خاصة المناصب والمسؤوليات التي يشغلونها حالياً أو سبق أن شغلوها، أن يتفضل بإضافتها في التعليقات حتى نتمكن من إعداد لائحة توثيقية شاملة لكفاءات ثانوية بومالن دادس خلال الثمانينيات.” وهي عبارة تشجع التفاعل وتثري المادة التاريخية.
قد يعجبك ايضا

