في زمن أصبحت فيه الشائعة أسرع انتشارا من الحقيقة، وجدت الساحة الفنية الأمازيغية نفسها، خلال الساعات الأخيرة، أمام موجة جديدة من الأخبار الزائفة التي استهدفت أحد أعمدتها البارزين، المايسترو عبد الله الفوى، قائد مجموعة أودادن الغنائية، بعد تداول مزاعم مغرضة تتحدث عن وفاته عبر صفحات وحسابات مجهولة الهوية تبحث عن البوز وحصد التفاعلات على حساب مشاعر عائلته ومحبيه.
بلاغ إدارة الصفحة الرسمية لمجموعة اودادن جاء حاسما ولا يقبل التأويل، إذ وضع حدا لهذه الإشاعات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن عبد الله الفوى يتمتع بصحة جيدة، وأن كل ما يتم تداوله لا يعدو أن يكون افتراءات لا أساس لها من الصحة. ولم يكتف البلاغ بنفي الخبر، بل حمل لهجة صارمة تجاه مروجيه، معلنا الشروع في رصد وتوثيق الحسابات المتورطة تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقها.
وتطرح هذه الواقعة من جديد سؤالا مؤرقا حول الانفلات الذي تعرفه بعض المنصات الرقمية، حيث أصبح البعض يتاجر في الموت والأعراض دون وازع أخلاقي أو إحساس بالمسؤولية، غير آبهين بما قد تخلفه هذه الأخبار من صدمات نفسية لدى أسر الفنانين وجمهورهم. فكيف يمكن أن يتحول خبر الوفاة إلى وسيلة لجلب المشاهدات؟ وكيف أصبح التضليل الرقمي تجارة رابحة لدى البعض في غياب الحد الأدنى من الضمير المهني؟
إن استهداف اسم بحجم عبد الله الفوى، الذي ارتبط لعقود طويلة بتاريخ الأغنية الأمازيغية وساهم إلى جانب مجموعة أودادن في صناعة ذاكرة فنية جماعية، ليس مجرد إشاعة عابرة، بل هو اعتداء معنوي يستوجب الوقوف عنده بجدية. فالفنان الذي أسعد أجيالا كاملة بأعماله الخالدة لا يستحق أن يكون مادة دسمة لصفحات مجهولة تبحث عن الانتشار السريع.
هذا وتؤكد المؤشرات القانونية أن المشرع المغربي يتجه نحو تشديد التعامل مع جرائم التشهير ونشر الأخبار الكاذبة، خاصة مع تنامي ظاهرة التضليل عبر الفضاء الرقمي. وهو ما يجعل مروجي هذه المزاعم أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية، قد تصل إلى المتابعات القضائية وما يترتب عنها من عقوبات زجرية.
ويبقى الأكيد أن الحقيقة انتصرت مرة أخرى، وأن عبد الله الفوى بخير، بينما سقطت أقنعة صناع الإشاعات الذين يختبئون خلف الشاشات. إنها رسالة واضحة مفادها أن الفن الأمازيغي أكبر من أن تنال منه منشورات مفبركة، وأن محبيه سيظلون سدا منيعا في وجه كل محاولات الإساءة إلى رموزه.
وفي انتظار أن تأخذ العدالة مجراها، يبقى الواجب اليوم هو التحلي باليقظة والتأكد من صحة الأخبار قبل إعادة نشرها، لأن ضغطة زر واحدة قد تتحول إلى جريمة مكتملة الأركان، ولأن الكلمة مسؤولية، والموت ليس مادة للمتاجرة أو وسيلة لتحقيق الشهرة الزائفة.

