تجربة المبدع و العيش في مكان غير الموطن الأصلي له هي مرحلة مختلفة في العموم والتفاصيل معاً هذه المرحلة تختلف تأثيراتها بطبيعة الحال والمعطى
انعكس ذلك جلياً لدى بعضهم من خلال ما قدموه من ابداعات تلك الفترة المغايرة في حياتهم ، حتى أن نتاجهم كان بشكل او بأخر قد خلق نسيج متحد مع مثيله في البلدان المهاجرين إليها ، وليعطي ذلك هذا الزخم الذي اختلف طعمه وإيقاعاته وثماره أيضا بالإضافة إلى ذلك فقد كانت مجهوداتهم قد حققت هدف بالغ الأهمية وهو ما يعرف بالإبداع الموّصل إلى دائرة التواصل الثقافي الذي لا يعترف بجغرافية المكان وتؤأمة الفكرة والإلهام وخلق صرح متكامل دون تجزئة حتى أنها جاءت كتجربة أظهرت في مجملها الكم الهائل من العادات والتقاليد والتاريخ المتشابه والمكمل لما يقابله في بلاد الهجرة والمقام ويظل الجانب الآخر في هذا النوع من الكتابة الإبداعية وهو القائل بأن ذلك يندرج تحت مسمى التجربة الإنسانية الغنية بالنتاج المتجدد والمفيد للمتلقي وهو أيضا يأتي في توافر لمجال الرؤية والتصور والبناء في مناخ مغاير ، وفي العموم يظل هذا الهمّ الإبداعي اختبار لروح الكاتب وغنى تجربته ومدى قوة وصفه وتعبيره عن الحالة .
جئنا بهذا التمهيد للإشارة في الواقع إلى كتاب ” بنت المختار في بلاد السلطان ” هو من تأليف الكاتبة الليبية ” نوال إدريس ” المقيمة في سلطنة عمان , ومن إصدارات دار الجابر للطباعة والنشر – ليبيا –
والكتاب يمكن تصنيفه الى أدب الرحلات حقيقة كونه أن المؤلفة قد تناولت تفاصيل ذاتيه ومكانية وجانب من عادات وتقاليد في أن واحد , وكأنها في ذلك في دعوى لأيجاد مقارنة هادئة بين معطى بلدين أثنين هما سلطنة عمان و ليبيا في إطار سردي من اليسير أن ينقل القارئ إلى مواطن لا تخلوا من ضرورة اعمال الفكر المقارن ليكون منتهي هذا المؤلف حوصلة معرفية لرحلة ذات فائدة , ولكون هذا الإصدار كان في هذه الأهمية فقد رأت دار الجابر أدراجه ضمن قائمة الإصدارات الجديدة في معرض القاهرة الدولي (2026 ).
ونرى أن هذا المؤلف تكمن أهميته في ما إضافته الكاتبة لجانب متطلعّ نحو آفاق نرى أنها في خدمة المكتبة العربية من حيث أن تنوع جغرافية المكان والحياة والتجربة والعادات هو شكل أدبي ّ متجددّ مما يجعل ذلك نوع من الدعوى المفتوحة والميسرة لمن أراد أن يجعل تجربته في مكانين مختلفين
أيضاً أن الكتاب في سرديته المسترسلة قد خلق نوع من المعلومة المستساغة التي من شأنها تكوين الفكرة للغير بزاد خادم للفكرة وفي دلالة لنوع من الانتماء لمواطن غنية بالتفاصيل من جبال ومدن ومعالم وتنوع لعادات اجتماعية.
وما يمكن إضافته في هذا الوقفة أن هذا الكتاب هو باكورة مؤلفات الكاتبة نوال إدريس المنشورة في الوقت الذي نشير فيه إلى أن لديها مخطوطات في طريقها للانجاز يذكر منها كتاب ” بين جبلين ” وهو عبارة عن دراسة مقارنة بين الجبلين الأخضرين في ليبيا وسلطنة عمان من حيث التضاريس والقرى والمدن , وأيضاً مخطوط بعنوان ” خراريف في ذاكرة التراث ” وتناولت فيه الكاتبة التراث الحكائي في مجال الخرافة الشعبية في القطرين ليبيا وعمان.
بقلم: نوال إدريس أبخاطره
كاتبة ليبية

