لوحة تجسد مشهدا من مراكش من إبداع “تشرشل ” تعرض في دار للمزادات بلندن

لا يحط شخص رحاله بالمدينة الحمراء إلا ويغرم بجمالها الساحر والأخاذ الذي يخطف القلوب ويسحر العيون، وهذا ليس وليد اللحظة وإنما منذ زمن بعيد وفي حقب زمنية قديمة جدا ، كان هذا شعور كل من يقصد هذه المدينة، ليبقى الشعور ذاته متوارثا إلى يوما هذا، فمدينة مراكش مدينة السحر مدينة العشق الذي يغرم بجمالها كل عاشق للفن والجمال والطبيعية الخلابة التي تراها على مدار الفصول خضراء بلونها لا يؤثر فيها عامل مناخ ولا غيره.

فمراكش عشقها الكثير من الفنانين العالميين والسياسيين والشخصيات البارزة في المجتمعات، فقد تحولت على مر السنين قبلة ووجهة لعشاق كل ما هو جميل، وعشاق الاستمتاع بكل ما هو طبيعي على طبعه الأصلي دون تغيير أو اختلاف، كما أن المدينة أصبحت أيضا فضاء لعشاق من يرغب في الشعور بالتميز فيما يقوم به، حيث اختيرت عدة مرات في تصنيفات عالمية ودولية ، إضافة إلى كونها مقصدا لعشاق الفن التشكيلي والمبدعين فيه، من بينهم  السياسي الشهير البريطاني “ونسون تشرشل ” الذي اختارها منذ زمن أن تكون رمزا للجمال في إحدى اللوحات المميزة ، وهي اللوحة الفنية التي ذاع صيتها لتكون رمزا للجمال في العديد من المعارض.

وقد عرض دار “كريستيز”  للمزادات بلندن خلال شهر مارس المقبل هذه اللوحة الفنية التي تحمل اسم “مشهد من مراكش”،  رسمها رئيس وزراء بريطانيا زمن الحرب العالمية الثانية، خلال إحدى زياراته للمدينة الحمراء، في الثلاثينيات، كما ورسم اللوحة عندما كان يمضي عطلة في عام 1935. وقال مالكولم ووكر الخبير في دار بونهامز انه استخدم ألوانا زيتية ساطعة، اللوحة التي يتراوح سعرها بين  300.000-500.000 جنيه إسترليني، تصور مشهدا للوادي بالقرب من جبال الأطلس.

وكان تشرشل قد أهدى اللوحة المذكورة إلى المشير برنارد لو مونتغمري ، أحد الجنرالات الأكثر تميزًا في الحرب العالمية الثانية الذين لعبوا دورًا حيويًا في الانسحاب من معركة دونكيرك ، التي أنقذت العديد من أرواح الحلفاء، حيث ظلت اللوحة مع عائلة مونتغمري منذ أن أهداها تشرشل، ويتم عرضها في مزاد علني لأول مرة، حيث ستكون اللوحة متاحة للجمهور شهر فبراير في صالات عرض كريستيز لندن.

وبدأ تشرشل رسم لوحات في عام 1915 ليخفف عن نفسه وطأة نوبات من الاكتئاب، كما ورسم تشرشل العديد من اللوحات عن مدينة مراكش، التي كان يسميها محبوبته، والتي وصفها تارة بأنها من أجمل الأماكن في العالم، وتارة أخرى بكونها باريس الصحراء أو المدينة التي هبطت إلى الأرض من عالم الخيال.

وقال عنها للرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، مباشرة بعد مؤتمر الحلفاء بأنفا سنة 1943: “لا يمكنك أن تقطع كل هذه المسافة إلى شمال إفريقيا دون رؤية مراكش، دعنا نقضي يومين هناك، وسأكون معك عندما ترى غروب الشمس فوق جبال الأطلس”.

تورية عمر / الثقافة المغربية الأوروبية


قد يعجبك ايضا