قصبة ” أكادير أوفلا” نموذج لمعلمة تاريخية تستعيد رونقها من جديد

تعتبر أكادير أوفلا (أو أكادي إيغير) من المآثر التاريخية المهمة بسوس، وهي الحصن أو القصبة المتربعة فوق قمة جبلية مطلة على مدينة أكادير، تلك المعلمة التي عاشت لقرون وشهدت أمجادا ماضية في عهد الدولة السعدية أثناء مقاومتها للبرتغاليين الذين كانوا يجوبون السواحل السوسية أواخر العهد الوطاسي وأوائل العهد السعدي.

تمتاز القصبة برونق فريد، حيث تجذب زوارها الفارين من ضغوط المدينة بعنفوانها، ليأتوها إما راكبين في طريق معبدة تسلكها وسائل النقل المختلفة، أو مشاة عبر طريق مبلطة متعرجة، أو عبر مسالك وعرة بين أحراش خطها رعاة الماشية وهواة تسلق المرتفعات.

وتتيح القصبة لزائريها رؤية شاملة لعاصمة سوس، حيث يبدو من خلالها خليج أكادير بتموجاته وسفنه التي تخترق عباب مياهه، وتتراءى غابات أمسكرود المحيطة، وامتدادات الضواحي وتداخلاتها، وشبكات الطرق وتقاطعاتها، وغيرها من المشاهد الجميلة والمناظرة التي يزداد سحرها حين يسطع نورها ليلا.

اشتهرت حاليا بـ”أكادير أوفلا”، وتقع شمال أكادير على قمة ترتفع بـ236 مترا عن سطح البحر، أسست سنة 1540م على يد السلطان محمد الشيخ السعدي، بهدف مراقبة ومحاصرة تحركات البرتغاليين الذين اتخذوا أسفل الجبل مستعمرة لهم منذ منذ 1470 م، وأنشئوا بها حصناً وأقاموا على سفح الجبل برجا آخر لمراقبته، مما دفع السعديين إلى بناء القصبة على قمة نفس الجبل.

ويتكون التصميم المعماري للقصبة من سور خارجي مدعم بأبراج وله باب مصمم بشكل دائري، وبداخل السور توجد منازل وأزقة وساحات صغرى إضافة للمرافق الاجتماعية من جامع كبير ومستشفى وخزينة، كما تتضمن “الملاح”، وهو حي خاص باليهود وبه معبد، وضريح للا يامنة، كما تتوسط المدينة الأثرية ساحة أو فناء لإقامة الحفلات والأهازيج الشعبية والأفراح.

وقد تعرضت هذه القلعة سنة 1960 لزلزال عنيف دمرها كليا وأصبحت الآن عبارة عن أطلال تخفي تحت ترابها أحجار آثار حضارة عريقة وتاريخ مجيد.

ويعمل المجلس الجماعي لأكادير على الاهتمام ورد الاعتبار للقصبة، عبر عدة تدابير تمثلت في ترميمها وتجهيزها خلال السنوات الأخيرة، كما خصص لها حيزا هاما ضمن مخطط التنمية الحالية إلى جانب إعداد مخطط لحفظ وتنمية القصبة وفق معايير مركز التراث العالمي التابع لليونسكو، بهدف الحفاظ على المعلمة وإزالة التشوهات التي طرأت عليها، وإعادة إحيائها وتنميتها تدريجيا كتراث إنساني ذي قيمة محلية ووطنية وكونية.

 

سهام بوكطيب/ صحفية متدربة 


قد يعجبك ايضا