بيان من المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة.. إلى كافة مسلمي أوروبا

بسم الله الرحمن الرحيم.
نظرا للظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم أجمع في هذه الأيام جراء الانتشار السريع لفيروس كورونا، وما ترتب عليه من تداعيات، مما حدا بالسلطات العمومية إلى اتخاذ تدابير صارمة، كتعليق التنقل والسفر، وإغلاق أماكن التجمعات العمومية، بما فيها المساجد ودور العبادة، ومنع التجوال، والتعامل الخاص مع جثث المتوفين بهذا الفيروس المعدي، فإن المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة ـــ أداء للواجب وخدمة للصالح العام ـــ ينبه المسلمين المقيمين في أوروبا إلى ما يلي:
1- الالتزام التام بالتعليمات الصادرة عن السلطات المختصة والمرافق الصحية وذلك حفظا للبلاد والعباد من هذا الوباء الفتاك.
2- الدعوة إلى التكافل والتعاون مع جميع مكونات المجتمع في هذه الظروف العصيبة؛ وتقديم يد العون للمحتاجين؛ فالناس كلهم عباد الله، وأحب الناس إلى الله أنفعهم لعباده.
3- تجنب إلحاق أي نوع من الضرر بالناس؛ سواء تعلق الأمر بالتهويل، أو الاستهتار، أو التهافت على المواد الغذائية في المتاجر، وخلق فوضى لا داعي لها إلا الهلع والجزع، وهذا ما حذر منه الإسلام جملة وتفصيلا.
4- فيما يتعلق بالوفاة الطبيعية التي يتعذر معها نقل جثة الميت إلى البلد الأم كما كان معتادا من قبل، فإنه يجوز دفن الميت في البلد الذي توفي فيه في المقبرة العمومية، وخاصة في المقبرة التي خصص جزء منها لدفن أموات المسلمين.
وليكن في علم الجميع أن الأرض لا تقدس أحدا وإنما الذي يقدس الميت عمله الصالح.
ويجوز شرعا أن يترك الميت وصية بنقل جثته بعد ذلك حيث يريد، عندما يتيسر الأمر في المستقبل، ويسمح
قانون الدفن بذلك.
وبالنسبة لمن يموت بوباء كورونا ــ لا قدر الله ــ فإنه يموت شهيدا إن شاء الله. وبالنسبة لتجهيزه بعد وفاته فإذا تعذر تغسيله بالطريقة العادية المعروفة، ولو بصب الماء على جسده بدون تدليك، فإنه يُيَمم إذا أمكن وإلا سقطت الطهارة بالكلية، ولا تسقط الصلاة بحال من الأحوال ولو غيابيا، ويكفن ولو من فوق لباسه الذي توفي فيه ويصلى عليه ويدفن. ومعلوم أن صلاة الجنازة فرض كفاية يقوم بها البعض ولو شخصا واحدا، ويدعو له جميع المسلمين ممن سمعوا بوفاته بالرحمة والمغفرة. والدعاء يصل إلى الميت أينما كان بإجماع العلماء.
5- يجب على المسلمين في هذه الأيام وخاصة في جوف الليل أن يكثروا من الدعاء والاستغفار والتضرع إلى الله، بأن يرفع هذا الوباء عن البشرية جمعاء، وأن يحفظ من ضرره البلاد والعباد، ويكتب للمصابين به الشفاء والعافية.
والله من وراء القصد.
المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة

قد يعجبك ايضا