أبواب مراكش التاريخية الوجهة المقصودة لاكتشاف معالم الثقافة القديمة للمدينة الحمراء

لا يمكن أن يختلف شخصان على أن مدينة مراكش هي تلك المدينة المغربية التي تحمل في طياتها مجموعة من المعالم والخصائص المتنوعة والمتعددة، والتي تتنوع بين ما هو ثقافي وتاريخي وحضاري وعصري وتقليدي، إذ يمكن للزائر أو قاصد هذه المدينة أن يجد ملاذه الذي يبحث عنه حتى يعيش لحظات مميزة يجمع فيها بين المعرفة والثقافة والاكتشاف والاستمتاع وأيضا الراحة والاستجمام، فهي المدينة التي تستقبله بكل صدر رحب بمجرد أن تطأ قدمه أرضها الحمراء التي تزرع فيه روحا مختلفة، تجعله لا يفكر إلا في إعادة الزيارة مرة أخرى وكلما أتيحت له الفرصة.

 العديد من اللمسات التقليدية والثقافية تجعل مراكش وجهة لعشاق الثقافة والتاريخ

إنها مراكش الحمراء التي تمتاز بلمساتها التقليدية المتنوعة والتي تنطلق أولا وقبل كل شيء بتلك الأسوار الحمراء المبنية بالطين المدكوك كما يطلقون عليه المراكشيون، إذ يتميز بطريقة البناء المعتمدة والخاصة ما يساهم بشكل كبير في جعله متقنا لا يمكن أن تؤثر فيه عوامل الزمن ولا التعرية ولا حتى الطقس والأجواء المختلفة والمتغيرة من فصل إلى آخر، فهي أسوار مميزة، لها تاريخها الذي أسست فيه وهدفها السامي الذي أدى إلى بناءها بتلك الهندسة المعمارية الخاصة، والتي تعتبر أسوار تحد المدينة في تلك الحقب الزمنية القديمة، حينما كانت مراكش مجرد قلعة تستخدم  كملاذ آمين للقوافل القادمة من الصحراء، وبأسوارها التي اختلف المؤرخون على تاريخ تشييدها ، إلا أن معظمهم أكد أنها بنيت ما بين 1126 و 1127 م، كانت تتوفر على أبواب عدة يتم إغلاقها كل مساء ويتم فتحها في الصباح، تحت مراقبة خاصة لكي لا يدخلها غريب .

 تميز أسوار مراكش بانبثاق أبواب رئيسية خارجية وأخرى فرعية داخلية

وتحتوي المدينة الحمراء على هذه الأسوار المميزة التي تسمى بالأسوار المرابطية ، كعدة مدن مغربية، والتي يقدر طولها بحوالي تسع كيلومترات، وتتوفر على عدة أبواب منها الرئيسية التي توجد في السور الرئيسي ومنها الأبواب الفرعية الداخلية التي توجد داخل المدينة أي داخل السور، والتي تمت تسميتها بأسماء الدروب والحومات والحرف التي يزاولها الصناع التقليديون ، والتي تؤرخ للمدينة الحمراء وتعطيها تلك الجمالية الساحرة التي لن تجدها في مدينة أخرى، خاصة أن مراكش تمتاز بأجواء رائعة جدا اجتمع فيها ما هو طبيعي أخضر بألوان الأسوار الطينية البنية بألوان الشمس الحمراء التي تعطي المدينة لقبها وجماليتها الحمراء بلون الحناء.

باب دكالة أول الأبواب الرئيسية بسور مدينة مراكش

فللمدينة الحمراء سبعة أبواب رئيسية كبرى تنطلق بباب دكالة الذي يتشكل من برجين كبيرين يتوسطهما ممر يؤدي إلى قلب المدينة العتيقة، وتعود تسمية هذا الباب “دكالة” إلى المجال المجاور للمدينة والذي كانت آنذاك تقطنه الساكنة الموحدية، إضافة إلى اتجاهات القوافل إلى سهول دكالة والشاوية والذي كانت آنذاك تقطنه الساكنة التجارية. كما أن باب دكالة يعد من الأبواب الرئيسية التي تتخلل أسوار المدينة العتيقة لمراكش، حيث يتوطن باب دكالة في جهتها الغربية ويؤدي إلى مسجد باب دكالة، من طريق لكزا وعرصة إيهيري من جهة وعبر سويقة باب دكالة ومسجدها الأعظم من جهة ثانية وتعود.

باب أغمات وهو من الأبواب التاريخية الكبرى للمدينة الحمراء

يعتبر باب أغمات من الأبواب الرئيسية لمدينة مراكش الحمراء، وهو أحد منافذها الكبرى وأحد الأبراج التي تتخلل الجهة الشرقية لأسوار مراكش،وهو باب يتكون من قوسين كبيرين وعريقين شهدا عدة عصور وتواريخ وتغييرات ويقع في حي سيدي يوسف بن علي، الحي قديم الذي تتوسطه مقبرة شاسعة جدا، وقريب من سوق الربيع وبوسكري، وينفتح على الجهة الشرقية من المدينة العتيقة على الطريق المؤدية إلى زاوية سيدي بن صالح، ثم قبائل حوز مراكش الجنوبية الشرقية، بينما يوجد باب أغمات في الجهة الشرقية من المدينة العتيقة منفتحا بذلك على الطريق المؤدية إلى حي باب أيلان وزاوية سيدي امحمد بن صالح.

باب أكناو منفذ رئيسي للمدينة في اتجاه القصبة الموحدية المنفرد بشكله البديع

يعد باب أكناو من أبواب مراكش الرئيسية والمهمة ، وأحد منافذها الكبرى، وهو الباب المؤدي صوب القصبة الرئيسية الموحدية، والذي يوجد قبالة صومعة الجامع المعروف بالمنطقة، ويتميز بشكله المنفرد والمختلف عن باقي الأبواب الأخرى، وهندسته المعمارية البديعة، كما أنه يحمل اسما أمازيغيا “أكناو” أي يعني الأبكم والذي ينطق حرف الكاف بالجيم المصرية، ومن المعروف جدا أن اسم أكناو يطلقه المغاربة على العناصر الأفريقية التي لا يفهم كلامها ولا نطقها للحروف، لا سيما في المغرب،  ولعل باب أكَناو رغم كونه بابا داخليا يفصل القصبة أو الحي الملكي عن باقي المدينة، هو تحفة الأبواب التاريخية بمراكش، حيث تم تأسيسه في عهد السلطان الموحدي عبد المومن بن علي الكومي، وتعرض في عهد المرينيين وما بعدها إلى الإهمال إلى  أن أشرف على ترميمه المعماري الفرنسي شارل ميسو في بدايات ستينيات القرن 20م، وكفاه شرف طبع صوره على الأوراق المالية المغربية في عهد السكة المحمدية وبأمر من عاهل البلاد آنذاك الملك المغفور له المغرب محمد الخامس رحمه الله.

باب الرب من أكثر الأبواب شهرة في المدينة وميزته في تسميته

يعود تاريخ تسمية هذا الباب بباب ” الرب ” إلى الإقبال الكبير على أحد أنواع المشروبات التي كانت تستهلك في تلك الحقبة الزمنية بكثرة وهو من مستخلص من فاكهة العنب، وقد تحدثت المصادر عن انتشاره في الفترة الموحدية، وأصله يعود إلى جبال درن المتواجدة بالأطلس الكبير، حيث كان مشروبا معتمدا بشكل كبير ومهم ولا يمكن لسكان المنطقة الاستغناء عنه لشدة البرد في الجبال، إضافة إلى أنه من المشروبات التي يتم اعتمادها في الحفلات الرسمية ، وقد قدمه الخليفة أبو يعقوب المنصور الموحدي للحضور في إحدى حفلاته بالبحيرة بظاهر مراكش، حيث أطعم الناس بها مدة 15 يوما، وكان عدد الوافدين يفوق 3000 شخص يوميا، وفي كتاب لسان العرب تعريف لشراب الروب ما يلي، الروب هو الطلاء الخاثر وقيل هو دبس كل ثمرة وهو سلافة حثارتها بعد الاعتصار والطبخ وتفيد القواميس الاسبانية المعنى ذاته فكلمة Arrope تعني العصير المحلي وقد يكون من التمر أو التين، وقد سمية هذا الباب نسبة إلى هذا المشروب الذي أحدث ضجة آنذاك .

باب الخميس من الأبواب التاريخية والرئيسية للمدينة الحمراء المسمى سابقا باب فاس

يعتبر باب الخميس من أبواب مدينة مراكش التاريخية، كما يتراءى من خارج السور، كان يسمى سابقا باب فاس حتى حكم المرينيين، بين القرنين 13 و 15م حيث سمي في هذه الفترة بباب أبي العباس السبتي، أما تاريخ تشييده إلى فترة  حكم المرابطين (1056-1147م)، وبقي هكذا الى عهد السلطان مولاي سليمان العلوي الذي أمر بتجديده سنة 1802م، وترميمه وكفاه شرف حدوث المواجهة بين المغاربة والبرتغاليين الذين وصلوا إلى هذا الباب المراكشي أثناء توغلهم من ميناء الصويرة قاصدين عاصمة البلاد في داخل بلاد المغرب وشهد دحر بعثتهم العسكرية من طرف حركة سريعة من الفرسان المغاربة يوم 23 أبريل 1515 م، وهو أيضا من الأبواب المميزة بهندستها المعمارية التاريخية ونقوشها التي رغم معالم الزمان عليها إلا أنها ما تزال بارزة والتي مازالت السلطات المحلية تحاول ترميها لتحافظ عليها كلمسة تاريخية تزيين وتميز مراكش.

باب الدباغين أقدم الأبواب بالمدينة وأكثرها تعرضا لعمليات الترميم

يعتبر باب الدباغين من بين أقدم الأبواب المتواجدة في مراكش، إذ تم تشييده في العصر المرابطي، ورغم أنه شهد مجموعة متعددة من عمليات الترميم نظرا لقدمه، طيلة العقود والقرون التي تعاقبت عليه، إلا أنه ما يزال يحتفظ بوهجه وجماليته الساحرة ولمسته الأثرية التي تميزه وجاذبيته التاريخية والثقافية وأيضا رونق الذي يعتبر من بين الخصائص السياحية التي تميزه عن غيره.

باب المخزن أو باب أحمر وهو أحد الأبواب الرئيسية والمنفذ الخاص للقصر 

يعد باب المخزن الذي يسمى حاليا بباب أحمر ، من الأبواب الرئيسية والأساسية في سور مراكش، ومن مميزاته أنه ما يزال يحافظ على بقايا برج عن اليمين وآخر عن الشمال، كما يعرف تاريخيا أن باب المخزن باب مرابطي، وأكثر ما يعززه زمن أحداث النص الذي تضمن اسم الباب موضوع مادة التحقيق في المصدر المذكور، أي عام 524 هـ موافق 1130 م، الذي وقعت فيه أحداث البحيرة، ويحمل معنى اسم المخزن الذي نطق به المغاربة منذ العهد المرابطي إلى الآن وهو الحكومة لدى المشارقة، يحمل دلالة سياسية ترمز إلى الدولة المركزية منذ ظهور وحدة التراب الوطني المغربي على يد السلطان يوسف بن تاشفين اللمتوني المرابطي، وتبدو العلاقة الموجودة بين دلالة الاسم والباب المسمى به في الموقع الجغرافي لهذا الأخير في خريطة مجال المدينة زمن حكم المرابطين، والوظيفة التي ميزته عن غيره من أبوابها، فهو يجاور مباشرة الجهة الغربية من قصر الحجر إذا لم يكن جزء منه، ويعتبر المنفذ الخاص للقصر إلى خارج المدينة، بناء على هذه المؤشرات إذن يكون باب المخزن هو بالذات الباب الموجود حاليا بين باب الجديد جنوبا وباب سيدي غريب شمالا.

مراكش ملمحة من التاريخ والثقافة المتمثلة في أسوارها وأبوابها المتعددة

بذكر باب أحمر أو باب المخزن يكون عدد الأبواب الرئيسية بالمدينة الحمراء اكتمل سبعة أبواب، إلا أن هذا ليس عدد الأبواب التي تتوفر عليها مراكش، فهناك العديد من الأبواب التي تنبثق من السور والتي تعد داخليا وفرعية وتتوزع على كامل مدينة مراكش العريقة، ونذكر منها باب الصالحة الذي يعد من الأبواب الأولى في سور مراكش القديم، وقيل أن بناؤه تزامن مع إنشاء السور، وظل موجودا طيلة العصر الوسيط، ثم تعرض للزوال لأسباب مجهولة لحد الآن، لكنه الباب خلد اسم الصالحة نسبة لتسمية السيدة بحيرة الصالحة التي يقع مشهدها في جنوب المدينة المرابطية، إضافة إلى باب الشريعة وهو من أبواب مدينة مراكش التاريخية، وهو من المنشآت المرابطية، وقد هدم بالضبط في يوم الاثنين 25 من شهر ربيع الثاني عام 579 هجرية الموافق 17 غشت 1153 ميلادية لأسباب لا تزال غير معروفة.

كما أن هناك العديد من الأبواب المختلفة والمتنوعة باب الكحل الذي يقع في زاوية القصبة الشمالية الغربية، وباب السادة الذي يقع في الواجهة الغربية لسور القصبة ، ثم باب البستان الذي يقع في واجهة سور القصبة الجنوبية، بالإضافة إلى باب الدرب و باب الدباغ و باب الدار و  باب السوق ثم باب تاغزوت وباب هيلانة أو باب أيلان.

تورية عمر  / الثقافة المغربية الأوروبية


قد يعجبك ايضا