الزربية المغربية أصالة تقليدية وثقافة عريقة وقطعة تنتقل من جيل لآخر

تعتبر الزربية المغربية التي تعود إلى عهد المرابطين من القطع الاساسية والمهمة في ديكور مختلف الفضاءات بالمغرب، سواء تعلق الأمر بالبيوت التقليدية أو العصرية أو الفنادق أو الرياضات السياحية أو حتى المنتجعات الكبيرة والصغيرة، فهي جزء لا يمكن أن يتجزأ من الهوية والثقافة المغربية، لا سيما أنها تتنوع بتناسق أشكالها الهندسية وألوانها الجذابة، وتتنوع بين الزربية الحضارية والزربية البربرية التي تظهر لنا مدى  تشبث المرأة التي تبدع في صناعتها بالتقاليد المغربية والعادات الشعبية، المتمثلة في صناعة هذا المنتوج الأصيل الذي يؤرخ لتاريخ وطقوس وهوية مجموعة من القبائل المغربية .

 المرأة عنصر مهم في تصميم الزربية المغربية التقليدية المتميزة بالحس واللمسة الانثوية

وتشكل المرأة المغربية عماد الزربية  بكل اشكالها وانواعها رغم التطور والتكنولوجيا الحالية والعصرنة التي اصبحنا نراها والتي سهلت الكثير عملية صناعة هذا المنتوج اعتمادا على مجموعة من الآلات، لكن تبقى المرأة التي تحولت مع مرور الزمن إلى مبدعة بالفطرة في هذه الحرفة، لا سيما أنها تقوم برسم العديد من الأشكال الفنية والإبداعات الساحرة؛ ما يجعل زرابيها لوحات تشكيلية رائعة، تحتفظ بصورة عن التراث الأمازيغي و المغربي الأصيل، وتمثل جزء من هوية الثقافة المغربية ونشاط سكان مجموعة من القبائل البربرية  الذين يستمدون خيوطها وألوانها ومفردات أناقتها من التراث القديم.

الزربية قطعة تكمل أناقة البيت ومختلف الفضاءات الداخلية والخارجية

ولم تعد الزربية التقليدية لمسة تقتصر فقط على المنزل التقليدي أو الفنادق التقليدية التي تشتهر بها المناطق الجبلية في المملكة المغربية ، بل أصبحت قطعة فريدة من نوعها تحقق الرقي والجمالية  الأنيقة لكل مساحات المنزل ، إذ تعطي المكان غنا ملحوظا لا سيما أن هذه القطعة تتميز بمجموعة من اللمسات والزخارف والنقوش التقليدية التي تختلف من منطقة إلى أخرى ، إذ أن هناك مجموعات يمكن للأفراد الاختيار منها واعتمادها في مساحات المنزل كقطعة ديكور أثرية مميزة تزيد من جمالية المنزل ورقيه التقليدي والتي ينصح بها خبراء الديكور لدمج الثقافة التقليدية باللمسة العصرية والحصول على تلك الصورة الفريدة من نوعها.

تنوع الزربية بين البربرية والعصرية لا يشكل فرقا في اختيارها كلمسة مميزة

كما أن هذه القطعة العريقة سواء كانت بربرية أو تقليدية مغربية ، أصبحت تساهم بشكل كبير إلى جانب منتوجات تقليدية محلية أخرى متنوعة ومتعددة في تحريك العجلة الاقتصادية لفائدة سكان العديد من القبائل والمناطق القروية بالمغرب من خلال الإقبال المتزايد على اقتنائها في المناسبات والأفراح وترويجها في معارض وطنية ودولية، حيث يصبح الإقبال كبير عليها ليس فقط من قبل المغاربة وإنما من قبل الاجانب أيضا الذين يعتمدونها كذلك كلمسة راقية ومميزة في ديكور منازلهم أو اعتمادها كلمسة تاريخية في مختلف الفضاءات.

الزربية المغربية متعددة الاشكال وتختلف من قبيلة إلى أخرى

تتنوع اللمسة في الزربية التقليدية التي برزت منذ قرون بقوة في الساحة بين الأطلسية والريفية والأمازيغية والسوسية وغيرها من الزرابي التي  تشتهر به هذه المناطق والتي تتميز أيضا بمجموعة من الاختلاف في زخارفها التي تتنوع من مكان إلى آخر فضلا ،عن نقوشها المتعددة والتي تكون تلك اللوحة الفنية المميزة التي تصبح خامة تعطي الجمالية للمكان كما يمكن أن تكون قطعة للتأمل في جماليتها المختلفة والمميزة ورسومها الساحرة والخاطفة للأنظار ، هذا وتميزت أيضا في أحجامها إذ يمكن الاختيار منها إما أن تكون قطعة لغرفة النوم للكبار حسب الألوان المرغوب فيها ، إضافة إلى كونها تناسب أيضا غرف الأطفال باعتماد مجموعة منها تحمل زخارف ونقوش بسيطة خاصة بالأطفال حسب سنهم ، فضلا عن اعتمادها قطعة فنية مميزة في غرفة الجلوس وتنسيق ألوانها بألوان المكان وجماليته ، كما أنها تعتبر خامة الجمالية عندما يتم اعتمادها في الصالون أيضا وحتى في المطبخ .

انقسام الزربية المغربية إلى نوعين يجعل الإقبال عليها كبير

وتنقسم الزربية المغربية الثقافية التي تعد من الخامات التقليدية المتجدرة في عمق التاريخ والتي تنسج بالصوف الخالص وبطريقة تقليدية ذات لمسة محلية، إلى نوعين: زرابي كبيرة الحجم بعرض يتراوح ما بين 150 و200 سنتمتر وطول يصل إلى 200 سنتمتر تستعمل في تزيين الجدران وأرضية البيوت؛ وزرابي صغيرة الحجم بطول 120 سنتمترا وعرض 80 سنتمترا غالبا ما تستعمل كفراش أو في تزيين غرف المنازل.

خامات متعددة تجعل الزربية التقليدية قطعة فريدة من نوعها لدى المغاربة

وتعد هذه القطعة المميزة في أشكالها وزخارفها من اللمسات التي يمكن اعتمادها كلوحة فنية يمكن تثبيتها على الجدار شريطة أن تتناسب مع المكان لإضفاء ذلك الاختلاف والرونق الساحر للمكان ، لا سيما أنها قطع تتنوع في استخدام مجموعة من المواد منها الأهداب المتدلية من الجوانب فضلا عن اعتماد جمالية الترتر الراقي الذي يتنوع أيضا في أشكاله ورقيه الساحر ، والذي يتنوع في ألوانه كذلك ،هذا بالإضافة إلى ألوانها التي تتنوع بين الداكن والفاتح والمشرق والصارخ والتي يمكن الاختيار منها حسب الذوق وحسب الصيحات المعتمدة في الديكور، كذلك للحصول على الإطلالة المتألقة للمكان والمتناسقة في كل شيء .

الزربية المغربية تجاوزت الحدود المغربية لتصل إلى العالمية بجمالية زخارفها

تشمل مكونات هذا المنتوج التقليدي، الذي ينسج في مختلف القبائل المغربية متجاوزا الصفة النفعية إلى الشهرة العالمية، مقومات تقنية وأخرى فنية تتجسد في أشكال هندسية بسيطة مزركشة برسوم الحيوانات والمناظر الخلابة، وألوان جذابة يغلب عليها اللون الأحمر الفاقع أو البرتقالي الصارخ ؛ وهو ما يعكس الحس الجمالي للنساء اللواتي يتفنن في رسم لوحة فنية وجمالية تسر الناظرين، وتجذبهم لاقتنائها دون تردد واعتمادها لمسة ثقافية تضفي التغيير على المكان.

تورية عمر  / الثقافة المغربية الأوروبية


قد يعجبك ايضا